السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

انتهى الدرس السابق ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) , و أرجو من الله أن تكون متابعة هذه الدروس قد أثمرت بما فيه خير لنا و لإخواننا أجمعين .... من خلال التطبيق بإذن الله تعالى .

و الآن مع درس جديد بعنوان (( الإيمان بالقضاء و القدر ))
" من موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية " .

الدرس السادس

بسم الله الرحمان الرحيم ,

الإيمان بالقضاء والقدر

1 - عقيد الجبر أخطر العقائد على المسلمين :

قد ألفت النظر إلى أخطر شيء في عقيدة المسلم القضاء والقدر ، لأنه إذا توهم أن الله كتب عليه كل شيء من دون اختيار منه يشلّ المسلم ، وتشلّ الأمة الإسلامية بأكملها ، وما من عقيدة أثرت تأثيراً سلبياً على حياة المسلمين كعقيدة الجبر ، وعقيدة الجبر عقيدة فاسدة .

أيها الإخوة ، لا يعقل أن يكون حال المسلم مع القضاء والقدر كقول الشاعر :

ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له إيّاك إياك أن تبتل بالماء

2 - وجودُ الأمرِ والنهي في القرآن يلزم منه الاختيار عند الإنسان :

الأدلة على أن الإنسان مخير لا تعد ولا تحصى ،
أحد أبرز الأدلة العقلية أن وجود الأمر والنهي في كتاب والسنة دليل قطعي على أن الإنسان مخير .

لو تصورنا جدارين بعرض منكب الإنسان تماماً ، إذا مشى بينهما لامس الجدار الأول كتفه الأيمن ،
ولامس الجدار الثاني كتفه الأيسر ، هل يعقل أن نقول لهذا الإنسان : اتجه نحو اليمين ، أيّ يمين ؟
هل هناك فرجة بعشرة سنتمترات يتجه بها نحو اليمين ؟

إذا كان الإنسان مسيَّراً فوجود الأمر والنهي في القرآن الكريم لا معنى له ، هل يستطيع راكب في مركبة أن يسأل راكباً إلى جانبه ويقول له : اتجه نحو اليسار ؟
المقود ليس بيده ، فلذلك لمجرد وجود الأمر والنهي في القرآن الكريم هذا أكبر دليل على أن الإنسان مخير ، هذا دليل منطقي .

3 - الواقع دليل على اختيار الإنسان :

هناك دليل واقعي ، أنت أتيت إلى هذا المسجد باختيارك ، وبإمكانك ألا تأتي ، وبإمكانك أن تصلي في البيت ،
بل وبإمكانك ألا تصلي ، بإمكانك أن تصوم ،
وبإمكانك ألا تصوم ، أنت مخير ، وأقوى دليل واقعي أنك تنفق من مالك باختيارك ، وقد لا تنفق ، قد تعطي ، وربما لا تعطي ، قد تغضب ، وربما لا تغضب ، قد تحزن ، وربما لا تحزن ،

فأنت مخيّر ، ولولا أنك مخير ، أو لو ألغي اختيارك لألغي الثواب والعقاب ، وألغيت الجنة والنار ، وألغي التكليف ، وألغي حمل الأمانة ، وأصبح الدين غير منطقي ، وأصبحت الحياة تمثيلية سمجة .

هل يمكن أن تعلن عن مسابقة ، والذي سوف ينجح معروف قبل الإعلان عن المسابقة ، هذا كلام لا معنى له إطلاقاً .

هل يمكن أن يقف مدير المدرسة في أول يوم من العام الدراسي قبل التدريس ويقول : سأتلو عليكم أسماء الناجحين آخر هذا العام وأسماء الراسبين ، انطلقوا إلى الصفوف ، وادرسوا جيداً أيها الأولاد ، وانتهى الأمر .

مستحيل وألف ألف مستحيل ألا يكون الإنسان مخيراً ، التخيير يثمن العمل .

آيات قرآنية دالة على اختيار العبد
:

موضوع آخر ، الله يعلم ، لكنك مخير بنص القرآن الكريم ، وأقوى آية في الدلالة على أنك مخير قوله تعالى :

الآية الأولى :

سيقولُ الَّذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا و لا آبآؤنا و لا حرَّمنا مِن شيء ٍ كذلك كذب الَّذين مِن قبلهم حتى ذاقوا بأْسنا

( سورة الأنعام )

عد إلغاء الاختيار تكذيباً ، قال تعالى :

الآية الثانية :

كذلك كذَّب الذين من قبلهم حتَّى ذاقوا بأْسنا قُلْ هل عندكم مِّن علم ٍ فتخرجوه لنا إِن تتَّبِعُونَ إلا َّ الظَّنَّ و إِن أنتم إلا تَخْرُصون
( 148 )
( سورة الأنعام )


مستحيل أن تكون مسيَّراً ، إذا كنت مسيَّراً فلماذا يحاسبك الله عز وجل ؟ أنت ماذا فعلت في الدنيا ، ما زدت على أن نفّذت أمر الله عز وجل ، لذلك العوام ينطقون بكلام يتناقض مع القرآن الكريم

( الله ما كتب له الهداية )

قال تعالى :

الآية الثالثة :
فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر

( سورة الكهف )

الآية الرابعة :

إنا هديناه ُ السَّبيل إمَّا شاكرا ً و إمَّا كفورا ً ( 3 )
( سورة الإنسان )

الآية الخامسة :
و لِكُلّ ٍ وجهة ٌ هو موَلِّيها فاستبِقوا الخيرات
( سورة البقرة)

آيات كثيرة جداً .

يتبع إن شاء الله تعالى مع المزيد للتوضيح .