السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

شكرا ً لمرورك أخ_ أخت Mousta


نكمل بإذن الله تعالى :



* بين مشيئة العبد ومشيئة الله :

فيما يبدو أن مشيئة الإنسان ربطت بمشيئة الله ، قد يظن بعض الناس أن هذه المشيئة التي ربطت بمشيئة الله كان ربطاً جبرياً ، لكنه ربط تفضلي ، لأن الله عز وجل أعطانا حرية الاختيار ، فإذا اختار أحدنا طريق الجنة ، وسلكها ، واستحق الجنة فيتفضل الله عليه ، فيذكره بفضله ، يقول : لولا أنني أعطيتكم حرية الاختيار ، واخترتم الجنة لما كنتم في الجنة ، ولولا أنني شئت لكم أن تشاءوا لما دخلتم الجنة ، فهذا ربط فضل لا ربط جبر .

فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر
( الكهف )

إلا َّ إن يشاء الله
( سورة الكهف)

لولا أن الله شاء لكم أن تشاءوا لما شئتم الجنة .

أنت دخلت إلى محل فيه قطع ذهبية ثمينة ، وليس معك مال إطلاقاً ، فقال لك صاحب المحل : اختر ما شئت ، وخذه هدية ، فأنت اخترت أثمن قطعة ، ووضعتها في جيبك ، ثم انصرفت ، قال لك البائع : لولا أنني خيرتك ، ووهبت لك ما تختار لما نلت هذه القطعة ، كذلك لولا أن الله خيرنا فاخترنا الجنة ، ودخلنا الجنة إن شاء الله لما كان هناك دخول للجنة ، فهذا الربط ليس ربطَ جبرٍ ، لكنه ربط فضل .


فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر

( سورة الكهف)

و ما تشاءون إلَّا ان يشاء الله

( سورة الإنسان)

آية ثالثة ، قال تعالى :

و لو شئنا لأتينا كلَّ نفس ٍ هداها

( سورة السجدة)

ولكن هناك إشكال :

و لكن حقَّ القول منِّى لأملأن َّ جهنَّم من الجِنَّة و النَّاس أجمعين

(13)
( سورة السجدة)

هذه من الآيات المتشابهات التي ينبغي أن نعرف حقيقتها ،

معنى الآية : أنتم تزعمون يا عبادي أن أعمالكم السيئة من تقديري ومن إجبارٍ مني ، أنتم واهمون ، لأنني لو أردت أن أجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهدى ، ولو أردت أن ألغي هويتكم ، لو أردت أن ألغي اختياركم ، لو أردت أن ألغي أنكم جئتم إلى الدنيا مخيرين ، لو أردت أن ألغي بشريتكم ، لو كنت مجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهدى ، لو شئنا أن نلغي اختياركم ، أن نلغي تكليفكم ، أن نلغي حمل الأمانة ، لو شئنا أن نلغي هويتكم أنكم مخلوقون مخيرون ، قال تعالى :

و لو شئنا لأتينا كل َّ نفس ٍ هداها

( سورة السجدة)

لو كنت مجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهدى ، ولكن هذه الأعمال من صنعكم ، ومن اختياركم ، وسوف تحاسبون عليها .

* إنه خطأ كبير : عزوُ المصائب إلى القدَر والخير إلى النفس :

لذلك أيها الإخوة ، الإنسان دائماً دون أن يشعر يعزو أخطائه إلى القضاء والقدر ، أما فضائله فينسبها إلى ذاته ، يقول لك : نجحت وتفوقت ، نلت الجائزة الأولى ، أسست عمل ، ربحت ، أما إذا لم ينجح يقول : هكذا الله يريد ، وهذا ترتيب سيدك ، لماذا لم تقل : أنا السبب برسوبي ؟

إن الإنسان إذا أصابته مصيبة قال : هكذا الله يريد ، ما بيدنا شيء ، نحن عبيد امتحان ، ولسنا عبيد إحسان ، لماذا كل السلبيات تعزوها إلى الله ، والإيجابيات تعزوها إلى نفسك ؟
أنت غير منصف ، أنت تتهم الله .

مرة كنا في مؤتمر ، وقام رئيس المؤتمر ، ووجه تهمة للأمة العربية ، والله هو محق فيها ، قال : أنتم أيها الإخوة الكرام ، تعزون أخطاءَكم إلى القضاء والقدر ، وتقولون : الله عز وجل هكذا أراد أن تتسلط علينا الشرذمة القليلة ، مَن قال لك ذلك ؟

هذا جزاء التقصير ، لذلك قالوا : الشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيع أن تفعله هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله ،

فإن القرار الذي يتخذ الإنسان في شأن مصيره قلما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان ، وهناك بيت من الشعر مشهور :

إذا ما الشعب أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

أنت إذا أردت شيئاً فلا بد من أن تصل إليه بحكم أن الله جبلك على هذا ، قال تعالى :

فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر
( سورة الكهف)

مَّن كان يريد العاجلة عجَّلنا له فيها ما نشاء لمن نُّريد ثمَّ جعلنا
له جهنَّم يصلاها مذموما ً مَّدحورا ً(18)

( سورة الإسراء)

يتبع إن شاء الله .