ثلاث آيات في ظاهرها إشكلات ثلاثة ، والحقيقة غير ذلك :



الأمر واضح ، إذاً : هناك إشكالات ثلاثة في آيات ثلاث ، الأولى :

فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر
( الكهف )




و ما تشاءون إلَّا ان يشاء الله


( سورة الإنسان)

والآية الثانية :

يضلُّ من يشاء و يهدي من يشاء

( سورة النحل)



والآية الثالثة :

و لو شئنا لأتينا كلَّ نفس ٍ هداها و لكن حقَّ القول منِّى لأملأن َّ جهنَّم من الجِنَّة و النَّاس أجمعين


( سورة السجدة)



* إشكال : الإضلال الحكمي والضلال الاختياري :

وهناك إشكال رابع ؛ هو أن الله عز وجل حينما يعزو الإضلال إليه فهو الإضلال الحكمي ، كيف ؟

إن إنسانا يمشي في طريقه إلى حمص ، وافتراضاً ليس في الطريق لافتات ، وجد طريقين ، يا ترى أيهما إلى حمص ؟

رأى رجلا واقفا فقال له مِن فضلك ؛ أيّ الطريقين أسلك إلى حمص ؟ قال : مِن اليمين ، قال له : جزاك الله خيراً ، قال له : انتبه هناك منحدر خطر على جسر ضيق ،

لما قال له : جزاك الله خيراً ، تابع هذا الإنسان ، وأعطاه مئة معلومة مفيدة له في هذا الطريق ، لو أن إنسانا آخر وصل على هذا المفترق ، والإنسان نفسه واقف ، فسأله : مِن أين طريق حمص ؟ قال له : من هنا ، قال له : أنت كذاب .

هل يستطيع هذا الإنسان أن يتابع ذكر التفاصيل ؟ لأنه كذب فمنع منه الخير ، منع منه الهدى ، وهذا منع حكمي ، فإذا رفض الإنسانُ الدين صار ضالا من نفسه عن هدى القرآن ، لأنه منع نفسه عن هداية النبي العدنان ، وهذا إضلال حكمي .

الإضلال عن الشركاء :



آخر شيء ، عندنا الإضلال عن الشركاء ، الله عز وجل يغار على عبده المؤمن أن يتجه على غير الله ، فلو اتجه إلى غير الله فإن الله عز وجل يضله عن هذا الذي اتجه إليه ، فيخيب ظنه ، هذا إضلال .

مثلا : يكون للإنسان صديق حميم تسلم منصبا رفيعا ، فقال له : أنا في خدمتك ، يذهب إليه فيتجاهله ، ويتنكر له ، قال له : بعنف ليس هناك موافقة ، فيزلزله ، أين الصداقة ؟ لأنه علّق الأمل عليه ، فألهم هذا الذي أشركه مع الله عز وجل أن يتنكر له ، فكأنه أضله عن شريكه ، هذا معنى من معاني الإضلال ، هذا إضلال إيجابي .

كلما تعلقت بجهة ، ونسيت الله عز وجل يضلك عنه ، وهذه قاعدة ، أيّ جهة تعتمد عليها اعتماداً كلياً ـ أنا أقول لك هذا لا من باب علم الغيب ، ولكن من باب علم القوانين ـ سوف تخيب ظنك ، لأن الله يغار عليك أن تتجه إلى غيره ، فإذا علقت الأمل على غيره أضلك .

أحيانا يعلق إنسان آماله كلها على أولاده ، أو على أحد أولاده ، فيسافر ، ويتزوج ، ويمر ثلاث سنوات ولا يتلقّى منه اتصالا هاتفيا واحدا ، لماذا ؟ لأنه علق آمالا كثيرة على ابنه الوحيد .
أحيانا يعلق الأمل على زوجته ، فتكون معه قاسية ولئيمة إلى أبعد الحدود ، فها معنى : أضله عن شريكه .
أحيانا يعلق الآمال بماله فيبتليه الله بمصيبة لا يحلها المال إطلاقاً .


خاتمة :

أيها الإخوة الكرام ، القضاء والقدر من أدق الأبحاث ، لأنه إذا فهمناه خطأً شلت حركتنا ، وإن فهمناه فهماً إيجابياً تألقنا ، وانطلقنا إلى العمل .

أرجو أن تكون هذه الدروس نافعة و مُذكرة لنا جميعا ً إن شاء سبحانه و تعالى .
و التوكل على الله أهم شيء ٍ في حياتنا مع العمل و الصبر و الله تعالى و لي التوفيق .




إنتظرونا مع درس ٍ جديد بإذن الله عز و جل .