السؤال:
السلام عليكم
شيخنا الفاضل كلنا يعلم الأحاديث التي تحث المرأة على طاعة زوجها وأن لا تمتنع عنه في الفراش ولو كانت على التنور، إلا أن يكون هناك عُذر يمنعها عن ذلك، ولكن ما حدود هذا العذر وهل يدخل مزاج المرأة المتقلب من ضمن الأعذار المقبولة (يعني بطريقة واضحة الرجل محتاج لمباشرة زوجته والمرأة مزاجها معكر (بسبب وغير سبب))
ومن ناحية أخرى ألا تُعتبر هذه الأحاديث إجحافاً في حق المرأة أو لنقل تكريساً لسلطوية الرجل؟؟ أم بعلم الله المحيط بكل شيء في ثنايا هذا الخلق وهذا المخلوق (الإنسان) جعل كمال السعادة في أن تتذلل المرأة للرجل فيتذلل لها وإن عاندته عاندها وانقلبت الحياة هماً وغماً، نرجو منكم توضيح الصورة لتنجلي هذه الغشاوة عن عيوننا...
لكم منا جزيل الشكر والله نسأل أن يحفظكم ويجزيكم عنا كل خير ويبارك في عمركم وذريتكم...
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الأخت الكريمة السائلة عن مقدار طاعة الزوج.
حرص الإسلام على ان يكون بيت الزوجية بيت مودة ومحبة وانسجام بين ركنيه الزوج والزوجة. وبقدر ما تكون الأركان قوية بقدر ما يكون البناء قويا متماسكا لإستكمال مشوار الحياة الطويل، ولبناء أسرة تفخر بها الأمة، تخرج الأبطال والمبدعين والعلماء. ولابد لهذه الأسرة من قائد يقودها، من هنا كانت ولاية الرجل من باب زيادة المسؤولية، وليس من باب التسلط أو إجحافا بحق المرأة. وحاشى لهذا الدين الذي أمر بالعدل والرحمة أن تكون هذه التعابير التي ذكرتيها من مواصفاته.
والذين يزعمون أن المجتمع الإسلامي مجتمع ذكوري، فهؤلاء لم يفهموا الإسلام فهما صحيحا، وكأنهم لم ينظروا إلى سنن الله في خلقه حيث جعل لكل أسرة قائد يقودها وراعي يرعاها ونلحظ هذا في عالم النحل والنمل والطيور والحيوانات المهاجرة مثل: الأيائل والثيران، والحمر الوحشية والفيلة .... إلخ. لكل هذه قائد يقودها، ولم يعترضوا إلا على قيادة الرجل لبيته وأسرته، فأي منطق يتحدث عنه هؤلاء؟
أعود لموضوع السؤال، فإذا أعطى الإسلام القوامة للرجل فقد أعطى المرأة ما هو أعظم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت)
ثم لنتحدث بصراحة أكثر، قد تمرض الزوجة فلا تطبخ فيُحضر الزوج الطعام من الخارج، وقد تنقطع الماء كذلك فيحضر الماء من الخارج، ولكن لو طلب الرجل ما تسألين عنه ولم يجد مطلبه فهل له أن يحضره من الخارج؟ فلا يمكن تلبية هذا الا في داخل المنزل من هنا كان النهي عن الإمتناع، إن لم يكن هناك سبب جوهري، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم مما علمه الله ما يسمى اليوم (بسيكولوجية) الرجل والمرأة.
وأرشد المرأة إلى ما ينفعها وينبهها إلى ما قد يكون سببا في خراب بيتها في حالة إهماله.
هذا لا يعني أن الرجل لا يراعي وضع المرأة ومزاجها بل هناك أحاديث كثيرة تبين للرجل وجوب حسن عشرتها وتعامله مع زوجته برحمة وود وأنس (وحبذا لو قرأتم كتاب الزواج الإسلامي السعيد وكتاب تحفة العروس لوجدتم الكثير من هذه المعاني)
والمرأة العاقلة كما الزوج العاقل هو الذي يسعى الى إسعاد الآخر لا التنكيد عليه ولنتذكر قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (البقرة 228)
والدرجة هنا هي القوامة وما ذكرتيه يدخل في هذه القوامة
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المفتي الشيخ الدكتور أحمد عبيد حفظه الله



