قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه "تحفة المودود بأحكام المولود":


الفصل التاسع في بيان ارتباط معنى الاسم بالمسمى :

وقد تقدم ما يدل على ذلك من وجوه أحدهما قول سعيد بن المسيب: ما زالت فينا تلك الحزونة وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن (1) وقد تقدم قول عمر لجمرة بن شهاب: أدرك أهلك فقد احترقوا (2) ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من كان اسمه حربا أو مرة أن يحلب الشاة تلك التي أراد حلبها (3) وشواهد ذلك كثيرة جدا فقل أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح كما قيل:

وقلّ ما أبصرت عيناك ذا لقب * إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها.

قال أبو الفتح ابن جني ولقد مر بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه. فذكرت ذلك لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيرا.

وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله ورسوله.

ولما أسلم وحشي قاتل حمزة وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فكره اسمه وفعله وقال: غيب وجهك عني .

وبالجملة فألاخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام وما سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه ولهذا كان لواء الحمد بيده وأمته الحمادون وهو أعظم الخلق حمدا لربه تعالى ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء فقال: حسنوا أسماءكم. فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده ولهذى ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم وبالله التوفيق


الهوامش:

(1) يقصد ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك ؟
قلت: حزن
قال: أنت سهل
قال لا أغير اسما سمانيه أبي
قال ابن المسيب فما زالت تلك الحزونة فينا بعد
قال ابن القيم: والحزونة الغلظة ومنه أرض حزنة وأرض سهلة

(2) يقصد ما ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟
قال: جمرة
قال: ابن من؟
قال: ابن شهاب
قال: ممن؟
قال: من الحرقة
قال: أين مسكنك؟
قال: بحرة النار
قال: بأيتها؟
قال: بذات لظى
قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا
فكان كما قال عمر

(3) يقصد الحديث الذي أخرجه مالك في موطئه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة: من يحلب هذه؟
فقام رجل فقال: أنا
فقال: ما اسمك؟
قال الرجل: مرة
فقال له: اجلس
ثم قال: من يحلب هذه:؟
فقام رجل آخر فقال له: ما اسمك؟
قال: حرب
فقال له: اجلس
ثم قال: من يحلب هذه؟
فقام رجل فقال: أنا
قال: ما اسمك؟
قال: يعيش
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إحلب