السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نتابع مع الأحاديث المتعلقة بعقوق الوالدين ... ( نعوذ بالله من غضب الوالدين و عقوقهما ) .
في صحيح البخاري
عن عبد الله قال : " سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ..." هناك أعمالٌ صالحة لا تعد ولا تحصى ، هذا السائل يريد أحب الأعمال إلى الله ، فقال عليه الصلاة والسلام :
" الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا . قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " *
( في صحيح البخاري )
يقول عليه الصلاة والسلام أحب الأعمال إلى الله الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا ، وبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، والْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
من معاني بر الوالدين نأخذ بالأشد ، ألا يتعرض الإنسان لسبِّهما إطلاقاً ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟!! قَالَ : نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ " *
( من صحيح مسلم )
والنبي عليه الصلاة والسلام عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ الْكَبَائِرُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
" أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لا يَسْكُتُ " *
( رواه البخاري ومسلم والترمذي )
وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
"الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ " *
( صحيح البخاري )
" وإن من أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله ، وقتل النفس المؤمنة بغير حقٍ ، والفرار يوم الزحف ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلُّم السحر ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم "
( رواه ابن حبان في صحيحه )
يعني هذه الأحاديث كلها مفادها أن عقوق الوالدين من الكبائر ، كيف أن الله سبحانه وتعالى أمرك بالإحسان إليهما ، وقرن الإحسان إلى عبادته ، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أمرك أن تشكرهما وقرن شكرهما إلى شكره ، كذلك عقوق الوالدين رفعه الله إلى مستوى الشرك ، الإشراك بالله وعقوق الوالدين .
والآية التي تعرفونها جميعاً وهي قوله تعالى :
إِن تجتنِبوا كبائر َ ما تُنْهَون َ عنه ُ نُكفِّر عنكم سيِّئاتكم و نُدخِلْكُم مُّدخلا ً كريما ً ( 31 )
( سورة النساء )
و عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ " *
( رواه البخاري )
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال :
" ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ..."
أي أكبر عقوبةٍ يعاقب بها الإنسان يوم القيامة أن يحرم من النظر إلى وجه الله الكريم ، والدليل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُم عَن رَّبِّهِم يومئذ ٍ لَّمحْجوبون َ ( 15 )
( سورة المطففين )
" ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ، والمنَّان في عطائه ، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنة ، العاقُّ لوالديه ، والديّوث، والرجلة ".
الرجلة المرأة المسترجلة التي تقلِّد الرجال ، الفاجرة .
الأحاديث المتعلقة بعقوق الوالدين لا تعدُّ ولا تحصى .
" أربع حق على الله تعالى ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن خمرٍ وآكل ربا وآكل مال اليتيم بغير الحق والعاق لوالديه ".
اعمل ما شئت ، يقال للعاق : اعمل ما شئت فلن يغفر لك .
"ثلاثةٌ لا ينفع معهن عمل ، الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف ".
" وثلاثةٌ لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً عاقٌ ومنانٌ ومكذبٌ بالقتل ".
هذا كله متعلقٌ بعقوق الوالدين لعظم حقهما على الإنسان .
يتبع إن شاء الله تعالى مع التفصيلات المتعلقة ببر الوالدين ( كيف يكون ؟؟ )


رد مع اقتباس
