نتابع بإذن الله عز و جل :

كلمة أُف بالتعريف الدقيق رفض الأب ، رفض نعمته وجحود تربيته ، ردُ الوصية التي أوصانا الله بها للآباء ، وهذا معنى كلمة أُف ، طبعاً كلمة أُف من معانيها الرفض والدليل هو قول الله عزّ وجل على لسان سيدنا إبراهيم حيث قال لقومه :
أُفٍّ لَّكُم و َ لِما تعبدون َ مِن ْ دُون الله ِ أَفَلا تَعقِلون َ ( 67 )
(سورة الأنبياء)


يعني أنا أرفضكم على كفركم، وأرفض عبادتكم ، وأرفض موضوع عبادتكم .

العلماء قالوا : " مجرد النظر إليهما بغضبٍ يعتبر عقوقاً ".

إذا زور أبوه ونظر إليه هكذا ، وعن عائشة رضي الله قالت :
" ما بر أباه من حد النظر إليه ".
(رواه البيهقي)
" وما بر أباه من شد إليه الطرف بالغضب "

هذا أيضاً من العقوق ، بل إن إغلاق الباب بعنفٍ هذا من العقوق وهذا يساوي أُف ، ووضع الإناء بعنف من العقوق ، أحياناً يغضب الابن فيقود سيارته برعونة ليعبر عن غضبه من أبيه هذا أيضاً من العقوق ،

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه :
" لم يتلُ القرآن من لم يعمل به ولم يبر والديه من أحد النظر إليهما في حال العقوق أُولئك براءٌ مني وأنا منهم بريء ".
(رواه الدارقطن)

و َ قُل لَّهُما قَولا ً كَريما ً ( 23 )

و َاخْفِض ْ لَهُما جَنَاح َ الذُّل ِّ مِن َ الرَّحمَة ِ و َ قُل رَّب ِّ ارْحمهُما كَما رَبَّيانِى صَغيرا ً ( 24 )
(سورة الإسراء)


و قضى ربُّك َ ألَّا تعبُدوا إلَّا إيَّاه ُ و بِالوالدين ِ إحسانا ً إِمَّا يَبْلُغَن َّ عِندَك َ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو ْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَا أُف ٍّ و َ لا تَنهَرْهُما و َ قُل ْ لَّهُما قَولا ً كَريما ً
(سورة الإسراء: آية " 23 " )


النهر يعني الزجر والغلظة .

وقل لهما قولاً كريما ، يعني قولاً ليناً لطيفاً ، يا أبتاه ، يا أُماه من غير أن يسميهما ، أو يُكنيهما ، يعني لو أبوه اسمه سعيد وكنيته أبو أحمد، الأولى أن تخاطبه بأن تقول له : يا أبت ، يا أبي ، يا أبتاه وهذا الأولى من أن تقول : يا أبا أحمد .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام :
" من معك ؟ قال أبي . فقال عليه الصلاة والسلام : لا تمشِ أمامه ولا تقعد قبله ولا تدعوه باسمه ولا تسبب له ".

لا تسبب له أي لا تكن سبباً في سبه ،
هذا من أدب النبي عليه الصلاة والسلام ، ويقول عليه الصلاة والسلام :
"من أمسى راضياً لوالديه وأصبح ، أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة ، ومن أمسى وأصبح مسخطاً لوالديه أصبح وأمسى وله بابان مفتوحان إلى النار ".

إذا عق والديه فأبواب النار مفتحةٌ عليه ، وإذا بر والديه فأبواب الجنة مفتحةٌ عليه .

****
اللهم يا ذا الجلال و الإكرام احفظ أهلنا و أعنهم على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك .
اللهم اغفر لهم و اعف عنهم .
اللهم اجعل حسابهم حسابا ً يسيرا
و أنر قبورهم , و أسكنهم فسيح جناتك يا أرحم الراحمين .
اللهم اجعلنا من البارين المطيعين لهم , إنك على كل شيء ٍ قدير .

و للحديث تتمه بإذن الله تعالى .