شكرا ً لك ِ لينا , و الله يعافيكي .
بإذن الله يُكتب لنا الخير من هذه الدروس , و نوفق لتطبيقها بعد قراءتها إن شاء الله تعالى .
شكرا ً لك ِ لينا , و الله يعافيكي .
بإذن الله يُكتب لنا الخير من هذه الدروس , و نوفق لتطبيقها بعد قراءتها إن شاء الله تعالى .
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
الدرس التاسع
حق الأبناء على الآباء - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ،
أيها الإخوة المؤمنون ... في الدرس الماضي أنهينا بفضل الله عزَّ وجل حقوق الآباء على الأبناء ، وها نحن أولاء في هذا الدرس ننتقل إلى موضوعٍ آخر متمَّمٍ للأول ألا وهو حقوق الأبناء على الآباء ، لأن كل حقٍ يقابله واجب ، وكل واجبٍ يقابله حق ، فما دام للآباء حقوقٌ على الأبناء ، لابدَّ من أن يكون للأبناء حقوقٌ على الآباء ، والحديث الشريف الذي تعرفونه جميعاً :
" رحم الله والداً أعان ولده على برِّه "
إذا أدَّيت ما عليك من حقوق صار الطريق إلى الله سالكاً ، وإذا كان هناك تقصيرٌ ، أو مجاوزةٌ ، أو جنوحٌ ، أو مخالفةٌ ، أو إساءةٌ كانت هذه الأعمال حجاباً بين العبد وبين ربه ،
والحديث الذي تعرفونه أيضاً جميعاً هو أن الإنسان قد يستحق النار يوم القيامة فيقف بين يدي الله عزَّ وجل ويقول :
" يا رب لا أدخل النار حتى أًُدخِل أبي قبلي " .
إذاً الحديث النبوي الشريف :
" رحم الله والداً أعان ولده على برِّه "
هو عنوان هذا الموضوع : حقوق الأبناء على الآباء .
يا أيها الإخوة الأكارم ... جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه ، فأحضر سيدنا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ابنه وأنَّبه على عقوقه لأبيه .
فقال الابن : " يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوقٌ على أبيه ؟ " . قال : " بلى " . فقال " فما هي يا أمير المؤمنين ؟ " . قال : " أن ينتقي أمه ، وأن يحسن اسمه ، وأن يعلِّمه الكتاب ـ القرآن ـ " .
فقال الابن : " يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك ، أما أمي فإنها زنجيةٌ كانت لمجوسي ، وقد سماني جُعْلاً ـ أي خنفساء ـ ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً " . فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له : " أجئت تشكو عقوق ابنك ، لقد عققته قبل أن يعقَّك، وأسئت إليه قبل أن يسئ إليك؟ " .
هذا النص أن ينتقي أمه ، وأن يحسن اسمه ، وأن يعلِّمه القرآن ، فإذا أهمل الأب هذه الأشياء يكون قد عَقَّ ابنه قبل أن يعقَّه ابنه ، ويكون الأب قد أساء إليه قبل أن يسئ الابن إلى أبيه .
فأول واجبٍ على الآباء تجاه الأبناء أن يحسن الأب اختيار الزوجة، إن هذا الواجب يسبق وجود الولد ، الواجب الأول بل هو أخطر واجب إنه يسبق وجود الولد ، وهو أن يحسن اختيار أمه .
النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
" خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة صالحة تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها "
وفي حديثٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله :
" أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ "*
(من سنن الترمذي: عن أبي هريرة)
اختيار الزوجة الصالحة أول واجبٍ على الآباء تجاه الأبناء الذين سوف يأتون إلى الدنيا .
وفي حديثٍ آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام ، رواه البخاري ومسلم ، يقول عليه الصلاة والسلام :
" تنكح المرأة لأربع ؛ لمالها ، ولخلقها ، ولجمالها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك "
أي إن لم تفعل ما نلت إلا التُراب ، والتراب شيءٌ لا قيمة له إطلاقاً، إذا جهدت ، وتحمَّست ، وانقضضت ، وأمسكت بشيء فإذا هو تراب ، يقال تربت يمينك ، أي لن تأخذ شيئاً ، لم تنل شيئاً ، لم تفلح في هذا الزواج .
هذا كلُّه من حقوق الأبناء على الآباء ، أي ليحسن الأب اختيار الزوجة الصالحة ..
" الدنيا متاع ، و خير متاعها المرأة الصالحة "
( من المأثور : عن " ابن عمرو " )
يتبع إن شاء الله تعالى ... كي لا أطيل عليكم .
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...
نكمل بفضل الله عز و جل :
_ 2 _ الواجب الذي يلي هذا الواجب هو :
أن يتخيَّر له اسماً حسناً ذكراً كان أو أنثى
ففي الحديث الشريف :
" إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ".
(رواه أبو داود بإسنادٍ جديد)
النبي عليه الصلاة والسلام ، عن ابن عمر رضي الله عنه ، وفيما رواه الإمام مسلم يقول
" إن أحب أسمائكم إلى الله عزَّ وجل عبد الله وعبد الرحمن " .
* نختار أيضاً من حقوق الأبناء على الآباء ما ورد في كتاب إحياء علوم الدين عن رياضة الصِبيان :
فاعلم أن الطريق في رياضة الصبيان ـ والمقصود هنا بالرياضة هي التربية ـ من أهم الأمور وأوكدها ،
والصبي أمانةٌ عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرةٌ نفيسة ساذجة ، خاليةٌ من كل نقشٍ وصورة ، وهو قابل لكل ما نُقِش ، ومائلٍ إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة ، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلمٍ له ومؤدِّب ، وإن عوِّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له ،
وقد قال الله عزَّ وجل :
يأيُّها الَّذين َ ءامنوا قُوا ْ أَنفُسَكُم ْ و َ أَهْليكُم ْ نارا ً وَقودُها النَّاس ُ و الحِجارة ُ
(سورة التحريم: من آية 6 )
إذا كان الأب يصونه عن نار الدنيا ، فلأن يصونه عن نار الآخرة أولى ، وصيانته عن نار الآخرة بأن يؤدِّبه ويهذبه ـ الكلام للإمام أبو حامد الغزالي ـ ويعلّمه محاسن الأخلاق ، ويحفظه من قُرَناء السوء .......... فينبغي أن يحسن مراقبته ..
" لاعب ولدك سبعاً ، وأدِّبه سبعاً ، وراقبه سبعاً ، ثم اترك حبله على غاربه "
وإن الصبي إذا أهمل من ابتداء نشأته خرج في الأغلب رديء الأخلاق ، كذَّاباً ، حسوداً، سروقاً ، نمَّاماً ، لحوحاً ، ذا فضول ، وضحك، وكِياد ، ومجانة ـ أي من المجون ـ وإنما يُحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب .
_ 3 _ الحق الثالث هو :
أن يُعَلِّمُ الأب ابنه القرآن الكريم ،
هذا حق الابن على أبيه ، فقد ورد في حديثٍ شريف رواه البيهقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية ، وألا يرزقه إلا طيبا "
(من الجامع الصغير : عن " أبي رافع " )
هذا الحديث الذي رواه البيهقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد في الجامع الصغير في الجزء الأول .
والمقولة التي تعرفونها جميعاً هو أنه ما من مشكلةٍ على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله ، وما من خروج عن منهج الله إلا بسببِ جهلٍ به ، إذاً كل مصيبةٍ ، كل مشكلةٍ أساسها الجهل وعلاجها العِلم ، والقرآن الكريم كتاب الله عزَّ وجل ، فيه هذا كتاب مقرر ، فيه تعليمات الصانع ، فمن أخذ به فقد أمسك مفتاح النجاح ، ومن أهمله فقد جانب النجاح .
يتبع إن شاء الله تعالى ...
ملاحظة : أريد أن أنوه إلى أن ما أنقله لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي , مختصر بمعنى أنني لا أستطيع نقل الدرس كاملا ً , بل أضع بين أيديكم ما أراه يصب في صلب الموضوع ( و الله أعلم ) , كي لا أطيل عليكم .
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نكمل بفضل الله ,
إذاً في تعليم الابن القرآن الكريم هناك أهدافٌ لا تعدُّ ولا تحصى .
فحينما يعلِّم الأب ابنه كتاب الله عزَّ وجل ، يكون قد أدى ما عليه من حقوقٍ تجاه الدين ،
لكن هنا ملاحظة مهمة جداً :
يربي الأب ابنه فهذا عمل يختلف اختلافاً كلياً عن أي عمل آخر ، فمثلاً أن تمسك بقطعة خشب وتنجِّرها وفق ما تريد ، فهذا أمر سهل لأن قطعة الخشب مطواعةٌ لك ، فأنت تفعل بها ما تشاء ؛ تقطعها ، تنجِّرها ، تصلها بأختها ،
ولكن الابن له اختيارٌ مستقلٌ عن أبيه ، فكأن الأب مطالب أن يبذل العناية الكافية ، ولكن ليس على الأب أن يحقق النتائج المرجوة في ابنه، فهذا فوق مقدور الإنسان .
أنا ذكرت هذا الكلام حتى يبذل كل أب أقصى جهده في تربية ابنه ، ولكن أحياناً مع بذل غاية الجُهد وأقصى العناية والتوجيه ، فالابن قد يأخذ موقفاً آخر لأن الابن مخَيَّر ،
من هنا قال الله عزَّ وجل للنبي عليه الصلاة والسلام :
لَّيس َ عَلَيْك َ هُداهُم ْ و َ لَكِن َّ الله َ يَهدي مَن يَشاء ُ
(سورة البقرة: من آية 272)
فعلى الإنسان أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح ،
هذا الكلام أريد أن أذكره لئلا يتألَّم أبٌ بذل قصارى جهده في تربية ابنه ، وفي تعليمه ، وفي إرشاده ، وفي توجيهه ، فرأى هذا الأب ابنه في طريقٍ آخر ، وفي وادٍ آخر ، ولم يستجب له .
الأب يعرف ، إذا كان انحراف ابنه أو تقصيره بسبب تقصير الأب أو إهماله ، أو بسبب إصرار الابن على اختيارٍ معين ، هذا الشيء يعلمه الأب وحده دون غيره ، فلذلك المسؤولية تنتهي حينما تبذل قصارى جهدك مع ابنك .
** "حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية ، وألا يرزقه إلا طيبا "
(من الجامع الصغير عن أبي رافع)
الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول : " ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم ، فهو نورٌ يهتدي به الحائر " .
أي كما تعلمون مني سابقاً أن هذه القيَم التي يتفاضل الناس بها في الدنيا ؛ القوة ، الغنى ، الوسامة ، الجمال ، الذكاء ، الصحة ، هذه القيَم قد رفض القرآن الكريم أن يعتمدها قيماً مُرَجِّحَة ، إلا قيمةً واحدة هي قيمة العلم والعمل به ،
فلذلك قال الله عزَّ وجل :
قُل هَل ْ يَستو ِى الَّذين َ يَعْلَمون َ و الَّذين َ لا يَعْلمونَ
(سورة الزمر: من آية " 9 )
وقال الله عزَّ وجل :
وَ قُل رَّب ِّ زِدْنِى عِلما ً ( 114 )
(سورة طه)
والفرق الدقيق الدقيق بين الإنسان الذي أكرمه الله بالعلم ، وبين الإنسان الذي بقي جاهلاً هو فرقٌ كبيرٌ جداً فهما لا يستويان ، فلذلك على الأب أن يحرص على تعليم ابنه .
بالعلم تحيا نفوسٌ قط ما عرفت ....
من قبل ما الفرق بين الصدق والمَيْنِ
العلم للنفس نورٌ يستدل به ...
...... على الحقائق مثل النور للعين
المَيْنِ : هو الكذب .
ولولا العلم ما سعدت نفوسٌ ولا عرف الحلال من الحرام
فبالعلم النجاة من المخازي .... وبالجهل المذلة والرغام
* * *
وسيدنا علي كرم الله وجهه يقول : " العلم خيرٌ من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق " .
وهكذا ، إذاً إذا علّمْتَ ابنك القرآن فقد علمته منهج الحياة حقيقة ،
وأنت إذا تعلمت القرآن تعلمت أهم شيء في حياتك ، تعلمتَ المنهج .
_ 4 _ الحق الرابع : أن يعلمه السباحة .
فالنبي عليه الصلاة والسلام عندما قال في حديثٍ رواه البيهقي :
" أن يعلمه الكتاب والسباحة .... "
أنا أعتقد أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقصد بالسباحة مدلولها بالذات ، بل مدلول السباحة عموماً لأنها تحرِّك كل عضلات الجسم ،
فكأنه لما ذكر هذا النوع من الرياضة وأراد به كل أنواع الرياضة ، فقد يكون الإنسان بمكان لا يوجد فيه أنهار أو مسابح إطلاقاً ، كما هو الحال في بعض القرى ،
إذاً صار المقصود من السباحة هنا أي يجب أن ينشأ ابنك في بنيته الجسمية نشأةً قوية ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
" الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ "*
من سنن ابن ماجة: عن أبي هريرة
لكن روعة الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قيَّد القوة بالإيمان ، لأن القوة وحدها شيءٌ خطير ، شيءٌ مخيف ، شيءٌ مدمِّر ، أما المؤمن القوي ، لم يقل : القوي .
بل المؤمن القوي ، لأن الإيمان فيه ضوابط ، الإيمان قَيْدُ الفتك ولا يفتك مؤمن ، المؤمن القوي ، والإنسان كما قال سيدنا علي ، هذا كلام واقعي وخطير ، أعظم نعمةٍ تمتلكها ما هي ؟
نعمة الإيمان .
... يتبع إن شاء الله تعالى ...
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم
نكمل مع الحق رقم _4_ تعليم السباحة :
ما هي أكبر نعمةٍ بعد الإيمان ؟
أكبر نعمة أقول ، وأعني ما أقول : هي الصحة .
فما قيمة المال من دون صحة ؟ لكن ما هي أكبر نعمةٍ بعد الصحة ؟ أن تكون مكتفياً .
لذلك الإيمان والصحة والكفاية إذا توافرت لك فالدنيا كلّها لا تعدل شيئاً أمامها ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام :
"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ـ الآمن أي مطمئن إلى ربه ـ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها "*
(من سنن الترمذي: عن عبيد الله بن محصن الخطمي)
صحة الجسد شيءٌ مهم ، والحقيقة أن الجسد مطيَّتك إلى الله عزَّ وجل ...
الإنسان بالصحة يعمل ، ويدرِّس ، ويدعو إلى الله عزَّ وجل ، ويكسب المال ، ويفعل كل شيء ، أما إذا تعطلت صحتك فإنك تتعطل عن العمل بسبب المرض ،
فالقضية خطيرة جداً ، أي أن العناية بالصحة أريد أن أقول شيءٌ يلي الإيمان في الأهمية ،
من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
" علموا أولادكم الكتاب والسباحة "
إذاً السباحة بمعنىً مُطلق القوة ، القوة الجسمية ، الرياضة البدينة .
*** فإذا تحدثنا عن الرياضة والسباحة فالحديث جميل بشرط ألا نضيع من أجلها أخلاق أبنائنا ، هذه قاعدة مهمة جداً ، كشف العورات ، الاختلاط ، هذا كله يتناقض مع قواعد الدين .
في أحاديث أخرى :
"علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية".
(من الجامع الصغير: قول لسيدنا عمر رضي الله عنه)
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :
" ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي"
رواه مسلم
وهذا من إعجاز النبي عليه الصلاة والسلام ، فأحدث سلاح الآن أساسه دقة الرمي .
الآن الحق _ 5 _ : ألا يرزقه إلا طيباً .
والمراد بالرزق الطيب الكسب الحلال ، ومعنى ذلك أن يتحرى الحلال في تجارته ، وأن يؤدي الأعمال بإتقان .
قال عليه الصلاة والسلام :
"من أصاب مالاً في مهاوش ـ أي بالهيلمة ـ أذهبه الله في نهابر"
يذهب المال نهيباً ، كيف يأتي المال يذهب ، حديثٌ ورد في الجامع الصغير :
"من أصاب مالاً في مهاوش أذهبه الله في نهابر"
"يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة "
(من المأثور: عن سعد بن أبي وقَّاص)
يقول عليه الصلاة والسلام :
" من سعى على عياله من حِلِّه فهو كالمجاهد في سبيل الله ومن طلب الدنيا حلالاً في عفاف كان في درجة الشهداء "
وفي الأثر :
" أنه من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله عزَّ وجل من أي أبواب النيران دخل " .
أبناء أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يوصون أباهم قبل أن يذهب إلى العمل ، يقولون له :
" اتقِ الله فينا ولا تعد علينا إلا بالحلال ، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على عذاب الله " .
إن شاء الله نتابع حقوق الأبناء على آبائهم ، واعتقد أن هذه الموضوعات تمس كل إنسان منا ، وهي ومهمة جداً لأنه ما من إنسان إلا وله أب أو ابن فليعرف إذا كل واحد منهما ماله وما عليه .
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نتابع الدرس بفضل الله تعالى :
_ 6 _ من حقوق الأبناء على آبائهم أن يُؤدَّب بالأدب الإسلامي ، كل دينٍ ، أو كل مذهبٍ ، أو كل مبدأٍ ، أو أية حضارةٍ هي مجموعة أفكار ، ومجموعة قيَم ، ومجموعة أخلاقيات ، وقد يعبَّر عنها بالأدبيات ، الإسلام له أفكاره ، وله قيمه ، وله آدابه .
هناك آداب الاستماع ، آداب الحديث ، آداب الطريق ، آداب طلب العلم ، آداب تلقين العلم ، هناك آداب الزوج مع زوجته ، آداب الزوجة مع زوجها ، آداب الجار مع جاره ، في الإسلام بعامة وفي السُنَّة المطَّهرة بخاصة موضوعٌ كبيرٌ ويحتل مساحةً كبيرةً إنه موضوع الآداب .
فالابن فضلاً عن أن الأب مُلزم عن أن يعلِّمه مبادئ الإسلام ، وأن يعلِّمه قيم الإسلام عليه أن يؤدِّبه بأدب الإسلام .
فعلى الأب أن يؤدَّب ابنه بالآداب الإسلاميَّة ، ولكن وهذه كلمةٌ صريحة :
ما دور الكلام في نقل الآداب ؟ ما دور الكلام في نقل القيَم ؟
إن دور الكلام دورٌ ضئيلٌ جداً ، محدودٌ جداً ، ولكن يكفي أن يتأدَّب الأب بالأدب الإسلامي ، وأن يكون في بيته مسلماً صادقاً ، يكفي أن يَصْدُق ليعلِّم أبناءه الصدق من حيث لا يشعر ولا يشعرون ، لمجرَّد أن يكشف الابن أن الأب يكذب على أمِّه ،
وأن الأم تكذب على الأب ، وأن الأخ يكذب على أخيه هذا اسمه كذبٌ ممارس ، الواقع فيه كذب ، فالابن يتعلَّم من الواقع أضعاف ما يتعلَّم بالتلقين ،
من هنا قالوا : " لغة العمل أبلغ من لغة القول ".
إذاً هذه كلمة أقولها من القلب : الإسلام الآن لا يحتاج إلى كلام ، الكلام ولاسيما في هذا العصر هناك منه طَوَفان ، أو هناك طُوفان ، أي من الكلام، الكلام ، الكتابات ، المقالات ، الكتب ، التسجيلات ، الخُطَب ، المحاضرات، الندوات بلغت من الكثرة ، والعمق ، والتفنُّن ، والتنوُّع ، والقدرة على التأثير الحَدَّ الأقصى ، وما لهؤلاء الناس لا يرتدعون ، ولا يؤثِّر فيهم هذا الكلام ؟ لأن لغة العمل أبلغ من لغة القول .
أنا أقول لكم هذه الكلمة : " بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء " . الآن لا يؤثِّر في أخيك ، ولا في جارك ، ولا في زميلك، ولا في صديقك ، ولا في أي إنسان تلتقي به لا يؤثِّر فيه دقة الفكرة ولا دليلها ، بل يؤثِّر فيه الموقف الإسلامي ؛ أن تكون صادقاً ، أن تكون منضبطاً ، أن تكون عفيفاً ، أن تكون سَخياً ، أن تضع المادة تحت قدمك من أجل مبدئك ، أن تكون عند وعدك ، عند ما تقول ، فإذا كان هذا هو الطريق الوحيد لنشر الدين في الأوساط ، فأن يكون الطريق الوحيد لتلقين أولادك فبادئ الإسلام وقيمه وآدابه من باب أولى .
لذلك قبل أن تقول لأولادك عُدَّ للألف وللمليون هل أنت في مستوى هذا القول ؟ إن دعوتهم إلى الصدق فهل أنت صادق ؟
إن دعوتهم إلى أن يفعلوا كذا وكذا فهل تسبقهم أنت إلى فعل كذا وكذا ؟
هذه الازدواجيَّة في شخصية الإنسان هي الطامَّة الكبرى في هذا العصر ، هناك شرخٌ كبير بين ما تعتقده ، وبين ما تؤمن به ، وبين ما تدعو إليه ، وبين ما تمارسه في حياتك اليوميَّة ، هذا الشرخ الكبير ، هذه الهوة الكبيرة فصلت الإسلام عن الحياة .
ما تسمعه في المسجد ، ما تسمعه من خطيب المسجد كلامٌ طيب مائة في المائة ، ولكن ما تراه في الحياة اليوميَّة شيءٌ آخر مختلفٌ كل الاختلاف،
لذلك الكلمة الفصل ، والكلمة الصادقة ، إذا أردت أن تربي أبناءك على أي شيء لا تنتظر أن يكونوا كما تريد إن لم تكن أنت كما يريد الإسلام ، إذا كنت أنت عاجزاً عن أن تكون صادقاً فأولادك أعجز عن الصدق منك ،
إذا كنت أنت عاجزاً عن أن تضبط شهواتك ، يكفي أن يراك ابنك تستقبل امرأةً لا تحلُّ لك ؛ قريبة ، أو صديقة ، أو ، أو ، ويكفي أن ينظر إليك وأنت تدير معها حديثاً لطيفاً وأنت تملأ عينيك منها ، أي كلامٍ تقوله لابنك عن غض البصر ، وعن العفَّة ، وعن وعن كلامٌ لا قيمة له إطلاقاً ، يجب أن يرى الابن من أبيه الصدق ، العفَّة ،
من هنا قال عليه الصلاة والسلام :
" الإسلام عفيفٌ عن المحارم ، الإسلام عفيفٌ عن المطامع"
إذا أردنا أن نوسِّع الدائرة فهذا ممكن .
دعونا من تربية الأبناء ووسِّعوا الدائرة إلى الدعوة إلى الله ، لن تستطيع أن تؤثِّر في إنسان كائناً من كان إن رأى هذا الإنسان مسافةً بين أقوالك وأفعالك ، الكلام سهل ، لذلك قال بعض الأدباء : " إن أكثر الناس يستطيعون الحديث عن المُثُل العُليا ، ولكنهم لا يستطيعون أن يعيشوها " .
أي لك أن تقول : هذه حقوق الأم . ولكن البطولة أن تعرف هذه الحقوق وأنت متزوِّج ، حينما تصطدم أمك مع زوجتك ، تقف مع من؟ تقف مع مبدئك أم مع شهوتك ؟ تقف مع مصلحتك العاجلة أم مع مصلحتك الآجلة ؟
لذلك هذه الكلمة لابدَّ منها تقديماً لهذا الموضوع الدقيق ، أي يا رب كيف أؤدِّب ابني بالأدب الإسلامي ؟
يجب أن تكون أنت مسلماً ، يجب أن يكون هذا البيت إسلامياً ، يجب ألا تعد وعداً إن لم تكن متأكِّداً من أن توفيه .
الطفل يصدِّق كل ما تقوله له ، لقد وعدته بمكافأةٍ إذا نجح ، وها هو ذا قد نجح أين المكافأة ؟ هو لا يعرف أنك لا تملك مالاً ولكن يعرف أنك وعدته ، أنت أبوه وهو يظن كما يقولون : " المرأة والطفل الصغير يحسبان الرجل على كل شيءٍ قدير " . هكذا تظن المرأة وابنها في وقتٍ واحد ، فإذا كنت لست متأكِّداً من قدرتك على أن تفي بوعدك فلا تعد ، أي علِّم ابنك قدسيَّة الكلمة .
نكمل لاحقا ً إن شاء الله عز و جل ... و أعتذر إن أطلت عليكم , لكن من أجل اكمال الفكرة .
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نكمل بفضل ٍ من الله تعالى ,
قال عليه الصلاة والسلام :
" أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبه "
(رواه ابن ماجة: عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما)
سبحان الله ! هناك جبلَّةٌ جبلها الله عزَّ وجل في قلب كل أب ، هذه الجبلَّة هي الحرص على أولاده ،
ولكن المشكلة أنك تحرص على أولادك من زاوية نظرك ،
من وجهة نظرك ، فالأب الذي لا يعرف الله عزَّ وجل يحرص على مستقبل أولاده وفق تخطيطه هو ،
هذا الذي يسميه الناس ضالٌ مُضل ، يحب أن يكون أولاده أحراراً في أعمالهم ، وفي حركاتهم ، وفي سكناتهم ، ولا يتأثَّر كثيراً إذا رأى انحرافاً لابدَّ من أن يكون ابنه كذا وكذا ،
لذلك تعلُّم الأب فرض عينٍ قبل أن يُعَلِّم ، الأبوَّة مسؤوليَّة .
فكل إنسان يتزوَّج ينجب أولاداً ، هذا في مقدور أي إنسان ؛ جاهل ، عالم ، عظيم ، تافه، أخلاقي ، لا أخلاقي ، أمر واضح كائن مع كائن ينجبان مولوداً ، ولكن الأبوَّة في الإسلام مسؤوليةً قبل أن تكون مُتعة ، مسؤوليَّة كبيرة ، هذا الذي أنجبته له حقٌ عليك .
هؤلاء الأولاد إن تخليت أنت عنهم من لهم ؟ ليس لهم أحد ،
من هنا كان الدرهم الذي تنفقه على عيالك ، أو على أولادك خيراً من أي درهمٍ آخر .
عن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
" ما نحل والدٌ ولداً أفضل من أدبٍ حسن "
(رواه الترمذي)
معنى نحل أي أعطى ـ
الله سبحانه وتعالى جعل في الأرض معايش ،
معنى معايش أي جعل في الأرض أبواباً لكسب الرزق ، كل واحد له حرفة ؛
كذلك ربنا سبحانه وتعالى جعل في الحياة الدنيا أبواباً للعمل الصالح لا تعد ولا تحصى
الأسرة أحد أكبر هذه الأبواب ،
أي يكفي أن تكون زوجاً مثالياً ، أن ترعى زوجتك ، أن تحملها على طاعة الله ، أن تعرِّفها بأمر آخرتها ، أن تعطيها سؤلها بالمعقول من دون شطط ، من دون إسراف ، من دون تبذير ، من دون مباهاة ، أن تكفيها مؤنتها ،
أن تطمئنها لا أن تهددها بالطلاق صباح مساء ، يكفي أن تبثَّ في قلبها الأمن والطمأنينة ، وأن تطعمها مما تأكل ، وأن تلبسها مما تلبس ،
وأن توقِّرها توقيراً يليق بها كزوجة شريكة حياة ، هذا بابٌ كبير من أبواب العمل الصالح .
*** أولادك يكفي أن تحرص على مستقبلهم ،
يكفي أن تحرص على هدايتهم ، يكفي أن تسعى لتنشئتهم نشأةً صالحة .
بناتك يكفي أن ينشأن على طاعة الله ورسوله ، يكفي أن تكون هذه البنت وفق ما أراد النبي عليه الصلاة والسلام ،
وأن تبحث لها عن زوجٍ مؤمن فإن في هذا المسعى عملاً عظيماً هو مدخلٌ لك على الله عزَّ وجل .
عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيتنا ـ يبدو أن بينهم قرابة ـ وأنا صبيٌ صغير ،
فذهبت لألعب فقالت لي أمي : " يا عبد الله تعالَ أعطيك ". فقال عليه الصلاة والسلام : " ما أردتِ أن تعطيه ؟ " قالت : "تمراً " ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أما إنكِ لو لم تفعلي ذلك لكُتبت عليكِ كذبة ".
فعليك أن تمارس مع ابنك الصدق قبل أن تأمره بالصدق .
يتبع بإذن الله تعالى ...
من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...