السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نتابع الدرس بفضل الله تعالى :
_ 6 _ من حقوق الأبناء على آبائهم أن يُؤدَّب بالأدب الإسلامي ، كل دينٍ ، أو كل مذهبٍ ، أو كل مبدأٍ ، أو أية حضارةٍ هي مجموعة أفكار ، ومجموعة قيَم ، ومجموعة أخلاقيات ، وقد يعبَّر عنها بالأدبيات ، الإسلام له أفكاره ، وله قيمه ، وله آدابه .
هناك آداب الاستماع ، آداب الحديث ، آداب الطريق ، آداب طلب العلم ، آداب تلقين العلم ، هناك آداب الزوج مع زوجته ، آداب الزوجة مع زوجها ، آداب الجار مع جاره ، في الإسلام بعامة وفي السُنَّة المطَّهرة بخاصة موضوعٌ كبيرٌ ويحتل مساحةً كبيرةً إنه موضوع الآداب .
فالابن فضلاً عن أن الأب مُلزم عن أن يعلِّمه مبادئ الإسلام ، وأن يعلِّمه قيم الإسلام عليه أن يؤدِّبه بأدب الإسلام .
فعلى الأب أن يؤدَّب ابنه بالآداب الإسلاميَّة ، ولكن وهذه كلمةٌ صريحة :
ما دور الكلام في نقل الآداب ؟ ما دور الكلام في نقل القيَم ؟
إن دور الكلام دورٌ ضئيلٌ جداً ، محدودٌ جداً ، ولكن يكفي أن يتأدَّب الأب بالأدب الإسلامي ، وأن يكون في بيته مسلماً صادقاً ، يكفي أن يَصْدُق ليعلِّم أبناءه الصدق من حيث لا يشعر ولا يشعرون ، لمجرَّد أن يكشف الابن أن الأب يكذب على أمِّه ،
وأن الأم تكذب على الأب ، وأن الأخ يكذب على أخيه هذا اسمه كذبٌ ممارس ، الواقع فيه كذب ، فالابن يتعلَّم من الواقع أضعاف ما يتعلَّم بالتلقين ،
من هنا قالوا : " لغة العمل أبلغ من لغة القول ".
إذاً هذه كلمة أقولها من القلب : الإسلام الآن لا يحتاج إلى كلام ، الكلام ولاسيما في هذا العصر هناك منه طَوَفان ، أو هناك طُوفان ، أي من الكلام، الكلام ، الكتابات ، المقالات ، الكتب ، التسجيلات ، الخُطَب ، المحاضرات، الندوات بلغت من الكثرة ، والعمق ، والتفنُّن ، والتنوُّع ، والقدرة على التأثير الحَدَّ الأقصى ، وما لهؤلاء الناس لا يرتدعون ، ولا يؤثِّر فيهم هذا الكلام ؟ لأن لغة العمل أبلغ من لغة القول .
أنا أقول لكم هذه الكلمة : " بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء " . الآن لا يؤثِّر في أخيك ، ولا في جارك ، ولا في زميلك، ولا في صديقك ، ولا في أي إنسان تلتقي به لا يؤثِّر فيه دقة الفكرة ولا دليلها ، بل يؤثِّر فيه الموقف الإسلامي ؛ أن تكون صادقاً ، أن تكون منضبطاً ، أن تكون عفيفاً ، أن تكون سَخياً ، أن تضع المادة تحت قدمك من أجل مبدئك ، أن تكون عند وعدك ، عند ما تقول ، فإذا كان هذا هو الطريق الوحيد لنشر الدين في الأوساط ، فأن يكون الطريق الوحيد لتلقين أولادك فبادئ الإسلام وقيمه وآدابه من باب أولى .
لذلك قبل أن تقول لأولادك عُدَّ للألف وللمليون هل أنت في مستوى هذا القول ؟ إن دعوتهم إلى الصدق فهل أنت صادق ؟
إن دعوتهم إلى أن يفعلوا كذا وكذا فهل تسبقهم أنت إلى فعل كذا وكذا ؟
هذه الازدواجيَّة في شخصية الإنسان هي الطامَّة الكبرى في هذا العصر ، هناك شرخٌ كبير بين ما تعتقده ، وبين ما تؤمن به ، وبين ما تدعو إليه ، وبين ما تمارسه في حياتك اليوميَّة ، هذا الشرخ الكبير ، هذه الهوة الكبيرة فصلت الإسلام عن الحياة .
ما تسمعه في المسجد ، ما تسمعه من خطيب المسجد كلامٌ طيب مائة في المائة ، ولكن ما تراه في الحياة اليوميَّة شيءٌ آخر مختلفٌ كل الاختلاف،
لذلك الكلمة الفصل ، والكلمة الصادقة ، إذا أردت أن تربي أبناءك على أي شيء لا تنتظر أن يكونوا كما تريد إن لم تكن أنت كما يريد الإسلام ، إذا كنت أنت عاجزاً عن أن تكون صادقاً فأولادك أعجز عن الصدق منك ،
إذا كنت أنت عاجزاً عن أن تضبط شهواتك ، يكفي أن يراك ابنك تستقبل امرأةً لا تحلُّ لك ؛ قريبة ، أو صديقة ، أو ، أو ، ويكفي أن ينظر إليك وأنت تدير معها حديثاً لطيفاً وأنت تملأ عينيك منها ، أي كلامٍ تقوله لابنك عن غض البصر ، وعن العفَّة ، وعن وعن كلامٌ لا قيمة له إطلاقاً ، يجب أن يرى الابن من أبيه الصدق ، العفَّة ،
من هنا قال عليه الصلاة والسلام :
" الإسلام عفيفٌ عن المحارم ، الإسلام عفيفٌ عن المطامع"
إذا أردنا أن نوسِّع الدائرة فهذا ممكن .
دعونا من تربية الأبناء ووسِّعوا الدائرة إلى الدعوة إلى الله ، لن تستطيع أن تؤثِّر في إنسان كائناً من كان إن رأى هذا الإنسان مسافةً بين أقوالك وأفعالك ، الكلام سهل ، لذلك قال بعض الأدباء : " إن أكثر الناس يستطيعون الحديث عن المُثُل العُليا ، ولكنهم لا يستطيعون أن يعيشوها " .
أي لك أن تقول : هذه حقوق الأم . ولكن البطولة أن تعرف هذه الحقوق وأنت متزوِّج ، حينما تصطدم أمك مع زوجتك ، تقف مع من؟ تقف مع مبدئك أم مع شهوتك ؟ تقف مع مصلحتك العاجلة أم مع مصلحتك الآجلة ؟
لذلك هذه الكلمة لابدَّ منها تقديماً لهذا الموضوع الدقيق ، أي يا رب كيف أؤدِّب ابني بالأدب الإسلامي ؟
يجب أن تكون أنت مسلماً ، يجب أن يكون هذا البيت إسلامياً ، يجب ألا تعد وعداً إن لم تكن متأكِّداً من أن توفيه .
الطفل يصدِّق كل ما تقوله له ، لقد وعدته بمكافأةٍ إذا نجح ، وها هو ذا قد نجح أين المكافأة ؟ هو لا يعرف أنك لا تملك مالاً ولكن يعرف أنك وعدته ، أنت أبوه وهو يظن كما يقولون : " المرأة والطفل الصغير يحسبان الرجل على كل شيءٍ قدير " . هكذا تظن المرأة وابنها في وقتٍ واحد ، فإذا كنت لست متأكِّداً من قدرتك على أن تفي بوعدك فلا تعد ، أي علِّم ابنك قدسيَّة الكلمة .
نكمل لاحقا ً إن شاء الله عز و جل ... و أعتذر إن أطلت عليكم , لكن من أجل اكمال الفكرة .