السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

أعتذر عن توقف الموضوع في الفترة السابقة .

و الآن نكمل بفضل الله تعالى مع حقوق الأبناء على الآباء .
( _ 6 _ من حقوق الأبناء على آبائهم أن يُؤدَّب بالأدب الإسلامي )

بسم الله الرحمان الرحيم ,

" يا بني لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عن
عمله ".
إذا أثنيت على جاهل فكأنك تثني على جهله ،
من هنا الحديث الشريف :
" إن الله يغضب إذا مُدِحَ الفاسق ".
(من أحاديث الإحياء : عن ابن أبي الدنيا)

إذا مدحت فاسقاً أمام ابنك ، هو لا يصلي ، يشرب الخمر ، يا أخي لطيف ،
تقول عنه لابنك : مهذَّب ، لبق ، ذكي ، شاطر ، فإلى أين أنت مندفع في ثنائك الزائف ؟
ابنك يصدِّقك ، إذا خلعت على هذا الإنسان العاصي لربه ، المقترف للكبائر ووصفته بكل صفات الأدب ، والذكاء ، واللطف ، فهذه مشكلة ، يجب أن تسكت وإلا فإنك تكون قد وضعت ولدك في خصم المتناقضات..

" إن الله يغضب إذا مُدِحَ الفاسق".
من أحاديث الإحياء : عن ابن أبي الدنيا
يغضب ، حينما تمدح الفاسق ماذا تفعل ؟ تجعل القيم تضطرب في ذهن ابنك .
لذلك أحياناً في القصص ، والأعمال التي تجسِّد هذه القصص في بعض أجهزة اللهو ، ما الذي يحصل ؟

أن شخصيةً من الشخصيات يسبغ عليها كاتب القصَّة البطولة ، الشهامة ، المروءة ، حب الآخرين ، حب خدمة الناس ، الصدق ، الأمانة ، كل الصفات البطوليَّة تُسْقَطُ على هذه الشخصيَّة ، ومع ذلك يشرب الخمر ،
ولا يأبه لأوامر الله عزَّ وجل ، إذا قرأ الإنسان هذه القصَّة ، أو شاهدها ممثَّلةً ، ماذا يحصل ؟ هذه القيم تتسرَّب إلى أعماقه ، إلى عقله الباطن ،

فأخطر ما في القصَّة إذا أراد الكاتب منها تدمير القيَم هذا الخطر الماحق ، إذ أن كل صفات البطولة يخلعها كاتب القصَّة على شخصيَّةٍ ما ، وفي الوقت نفسه يظهر أن هذه الشخصيَّة ليست منضبطة بأوامر الدين ، في أعماق أعماق المشاهد أو القارئ يتسرَّب إلى عقله الباطن أن البطولة ليس من مقوماتها معرفة الله ولا طاعته ، بل إن المعصية من لوازم البطولة .

يجب أن تعرف ماذا يقرأ ابنك ؟
إذا جئت بمطبوعات من المستوى الهابط إلى البيت فتعلم أن هذا يُقرأ من قِبَل الزوجة والأولاد ، إذاً من أنت ؟

أنت وعاء، تفكيرك ، تصوراتك محصلة ما يملأ في هذا الوعاء . فهذا الذي يعاشر رفاق السوء ، هذا الذي يعاشر أناساً متفلِّتين من أوامر الدين ، هؤلاء يبثون فيه قيماً أخرى غير قيم الدين ، يبثون فيه عادات ليست إسلاميةً ، يبثون فيه مبادئ ليست إسلاميَّة ، لذلك أنت أو ابنك في النهاية وعاء ، ماذا يصبُّ في هذا الوعاء ؟

فإذا كنت ممن يقرأ القرآن ، ممن يقرأ سُنَّة النبي العدنان ، إذا كنت ممن يحضر مجالس العلم ، إذا كنت ممكن يقرأ كتاباً إسلامياً يغذي قلبه وعقله فأنت في النهاية إنسانٌ مبدؤك صحيح ، قيمك صحيحة ، وكذلك عاداتك ، وتقاليدك ، وأخلاقك ،

أما إذا سمحت لمُغَذِّياتٍ أخرى ، لثقافاتٍ أخرى ، للباطل المزيَّن المزخرف أن يملأ بيتك ، عن طريق كتاب ، أو مجلَّة ، أو قصَّة ، هناك أثر للقصَّة لا يعرفه إلا المختصّون ،

فهذا الذي تقرؤه ، هذا الذي تسمعه ، هذا الذي تشاهده

شئت أم أبيت ، أحببت أم لم تُحب في النهاية هو الذي يصنع عقيدتك ، وهو الذي يصنع قيَمك ، وهو الذي يصنع عاداتك وتقاليدك ، فالخطر يأتي من هنا .
اقرأ القرآن فهذا كلام الله عزَّ وجل ..
لابدَّ من مقصٍ بيد الأب يقصُّ به كل شيءٍ لا يعجبه حتى لا يقرأه ابنه ، إذا أردت أن تؤدِّبه أدباً إسلامياً .


الحق الذي قبل الأخير من حقوق الأبناء هو :

_ 7 _ أن يعوله حتى يبلغ سن الرشد

أنا لست مجبوراً بك ، لا إنك مجبور به ، هذا الكلام الصحيح ، أنت حينما أردت أن تكون زوجاً وأباً فلهؤلاء الأولاد حقوق عليك ،

لذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قالا : قال عليه الصلاة والسلام ـ استمعوا جيداً ـ
" كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يقوت ".
الشيء الآخر : عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
" أفضل دينارٍ ينفقه الرجل على عياله ، ودينارٌ ينفقه على دابَّته في سبيل الله " .
إذاً أن تعوله حتى يبلغ سن الرشد ويستطيع الكسب .

يتبع إن شاء الله تعالى ...