النتائج 1 إلى 50 من 266

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

    لا زلنا في حقوق الأبناء على الآباء ، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى حقٍ جديد ، إنه :

    _8 _ العدل بين الأولاد في العطاء وفي الوصية
    المشكلة التي يعيشها بعض المسلمين هو الفصل بين العبادات وبين المعاملات ، فإذا أدَّى صلواته الخمس ، وصام شهره ، وحج بيت الله الحرام ، وأدى زكاة ماله ، يظن أنه قد أدَّى كل شيء ،
    أما أن يأتي فيحابي ولداً على حساب ولد ، أو يعطي ولداً على حساب ولد ، فيظن أن هذا من شأنه الشخصي ،

    مع أن الإسلام نظامٌ كاملٌ أمثلٌ لكل مواقف الإنسان ، سواءٌ أكانت هذا المواقف أُسَرِيَّة ، أو في عمله ، أو في علاقته بربه ، الحق الأخير من حقوق الأبناء على الآباء ، العدل بينهم في العطاء والوصية .

    فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحد أصحابه أعطى أحد أولاده عطيةً ، وأراد أن يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فسأله النبي الكريم :
    " أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ ". فقال هذا الصحابي : " لا " فقال عليه الصلاة والسلام : " فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا ـ هذا العمل لا يصلح ـ وَإِنِّي لا أَشْهَدُ إِلا عَلَى حَقٍّ "* . .
    (من صحيح مسلم : عن جابر)
    وفي رواية : " لا أشهد على جور "

    من خلال هذا الحديث يتضح أن الذي يفرق بين أولاده في العطية خرج عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام ،
    إلا في حالات خاصة فأحياناً هناك أبٌ يزوج بناته الأربع ، ثلاث بناتٍ منهن في وضعٍ ماديٍ جيِّد ، بينما بنتٌ رابعة زوجها فقير ، فإذا أعطاها في حياته شيئاً فأعانها على صعوبات الحياة ، وقد رضي بقية الإخوة ، فهذا وضعٌ استثنائي له عند الله حُجَّة ومبررات، ولكن الأصل أن يعدل المُسلم بين أولاده في العطية .

    روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
    " اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم "

    أمر اعدلوا بين أولادكم ، أمرٌ من النبي عليه الصلاة والسلام ،

    المشكلة أن الإنسان أحياناً يظن أن هذا حديث شريف وقد مر به ، قد قرأه أو سمعه من مدرس ، أو اطلع عليه ، وهذا مجرد أمر .
    و َ مَآ ءَاتاكُم ُ الرَّسُول ُ فَخُذُوه ُ و َ مَا نَهَاكُم ْ عَنْه ُ فَانتَهُوا ْ
    (سورة الحشر: من آية " 7)

    أي أن الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض هو الصانع ، هو الخالق ، بيده كل شيء ، أعطاك أمراً واضحاً بيناً ، قطعي الثبوت ، قطعي الدلالة ، يقول لك : اعدل بين أولادك .

    وتقول : هذا حديثٌ شريف والله قرأته واطلعت عليه ، وقد مر بي . القضية أخطر من ذلك ، إنه أمرٌ من عند النبي عليه الصلاة والسلام الذي فوَّضه الله عزَّ وجل أن يشرع لنا..

    والحديث الآخر :
    " سووا بين أولادكم في العطية ـ سووا فعل أمر من التسوية ـ فلو كنت مفضلاً أحداً لفضَّلت النساء ".
    وهذا الحديث أيضاً رواه الإمام الطبراني ،
    إذاً حديثٌ أول ، وثانٍ ، وثالث ، يحضُّ المسلمين على أن يعدلوا بين أولادهم ،

    * النبي عليه الصلاة والسلام رفض أن يشهد على جور حينما بلغه أن أحد أصحابه فضَّل ولداً من أولاده على آخر ،

    * والنبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا أن نتقي الله وأن نعدل في أولادنا ،

    * والنبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ ثالث ، يقول :
    " سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلاً أحداً لفضَّلت النساء "

    هذه النصوص الثلاثة الصحيحة التي هي الأصل في العدل بين الأولاد .

    يتبع بإذن الله عز و جل ...
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    نكمل بفضل الله تعالى ,

    العلماء قالوا : " يحرم على المرء أن يوصي لأحدهم بأكثر مما يستحق شرعاً ، أو أن يحرمه مما يستحق ، أو أن يحرمه بعض ما يستحق " .
    يحرم ، أي دخلنا في الحرمة ، هناك حرمة ، وهناك كراهةٌ تنزيهية، وهناك كراهةٌ تحريمية ، وهناك أمرٌ مباح ، وهناك سُنَّةٌ غير مؤكدة ، وسنةٌ مؤكدة ، وواجب ، وفرض .

    أن تحرم أحد أولادك من حقه ، أو من بعض حقه ، أو أن تعطي أحد أولادك فوق حقه ، فهذا مما يحرُم شرعاً ،

    فهذا الذي سيغادر الدنيا كيف سيلقى الله عزَّ وجل ؟ يلقاه وقد ظلم أولاده ، وقد فضَّل بعضهم على بعض ، وقد حابى بعضهم على حساب بعض ؟!!
    إن هذا يزيد البعيد بعداً ، قد يقول قائل : إن هذا الابن لا يَبَرُّني .

    إن هذا التصرُّف من قبل الأب يزيد الابن البعيد بعداً ، وتنشأ عداواتٌ بين الأخوة بعد الوفاة لا يعلمها إلا الله .
    لذلك الأولى أن تبقى على السُنَّة ، السنة منهج ، طريق مستقيم ، فالإنسان مهما اجتهد ، وفكر ، وتأمل ، ليس أعظم فهماً من خالقه ومربية الذي شرع له هذا الدين .

    الآن عندنا نقطة دقيقة : " ويجب أن يعطي أبناؤه في الوصية مثل ما أخذه أحدهم زيادةٌ عنهم " .

    فأحياناً ولد يأخذ نصيباً كبيراً من والده بحكم كونه أكبر أولاده ، فيزوجه ، يشتري له بيتاً، ويغادر الدنيا وعنده أربعة أولادٍ آخرون ، هؤلاء سوف يقتسمون الإرث بالتساوي مع أخيهم الأكبر الذي أخذ هذه الدفعة الكبيرة ،

    الأولى أن يسوِّي بينهم في العَطية ، بمعنى أنه إذا أعطى الأخ الأكبر ، فيجب أن يعطي كلاً من الصغار بقدر ما أعطى الأكبر ، هذا أيضاً حكم الله عز وجل ، أي يجب أن يتم التوازن بين الأولاد في تقسيم الميراث .

    شيءٌ آخر : لا يحق للأب أن يعطي في وجوه الخير أكثر من الثلث، والثلث كثير .

    أي أنه إذا كان مندفعاً لفعل الصالحات فيدع ورثته عندئذٍ من بعده عالةً يتكففون الناس وهذا لا يرضي الله عزَّ وجل أبداً ، لا يرضيه أبداً .

    فأحياناً يقول لك : يجب أن أوصي بثلث المال للمساجد . وقد ترك بيتاً واحداً ، ويسكنه أولاده ، فمن أجل أن توصي للمسجد فسوف ترغم أولادك على بيع هذا البيت ، فإذا كان هناك بيت وحيد يؤيهم ، ففي مثل هذه الحالة لا ينبغي أن توصي لا للمسجد ولا لغيره .

    " لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون
    "
    ( من سنن النسائي: عن السيدة عائشة )

    هذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام . فسواء في حياته ، أو بعد مماته فلا ينبغي أن يعطي أحداً فوق ما يستحق ، ولا أن يحرم أحداً حقه ولا جزءاً من حقه ، وإذا أعطى أحداً دفعةً كبيرة ، فينبغي أن تدخل هذه في حساب الإرث ، أما أن تكون خارج الحساب وهو أعطاه بيت ، وزوجه ، وفتح له محلاً ثم توفى ، وترك أربعة أولاد آخرين ، فما تبقى لهؤلاء الخمسة ، صار في تفاوت كبير جداً ، الأولى أن يكون لكل ولدٍ حقٌ معلوم .

    الآن من توابع هذا الحق أن تدخل السرور على أولادك ، فقد ورد أن مر قومٌ من الأعراب على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : تقبلون صبيانكم ؟ قالوا : نعم ، فقالوا : لكنا والله لا نقبل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
    " وما أملك إن كان الله قد نزع منكم الرحمة "
    (رواه ابن ماجة)

    أي أن هناك عطاءً معنوياً ، كان الحديث قبل قليل عن العطاء المادي ولكن عندنا عطاء معنوي ، فالابن أحياناً بحاجة إلى عطف ، بحاجة إلى قلب كبير ، بحاجة إلى اهتمام ،

    أحياناً لمسة حنانٍ من الأب أو الأم تغني عن آلاف الليرات ، الإنسان مفتقر إلى العطف ، لذلك هذا الذي ينشأ في حجر أمه وأبيه يكون في المستقبل متوازناً نفسياً ، أما الذي ينشأ في بيت فيه خصومات ، وفيه شقاق ، وفيه طلاق ،

    هذا الطفل ينشأ عنده خلل في عواطفه ، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى أن من واجبات الأب تجاه أبنائه ليس أن يطعمهم ، أو أن يسقيهم ، أو يكسوهم فقط بل هناك واجبٌ آخر وهو أن يغمرهم بالعطف والحنان ، الاهتمام بطعامه وبشرابه ، وبغرفته وبحاجاته ، وبملابسه ، هذا الاهتمام هو الذي يزرع العطف والحب في قلب الأبناء ،

    فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما أنكر هذا الأعرابي تقبيل الولد ، قال عليه الصلاة والسلام :
    " وما أملك إن كان الله قد نزع منكم الرحمة "
    (رواه ابن ماجة) .

    يتبع إن شاء الله تعالى ...
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    نكمل بإذن ٍ من الله تبارك و تعالى ...

    النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يَخُصَّ البنات بشيءٍ من العطف الزائد ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام نشأ في بيئةٍ كانت البنت فيها مظلومة ،

    النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

    " أكرموا النساء فإنهن المؤنسات الغاليات "

    " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا "*
    (من صحيح مسلم: عن أبي هريرة)

    واستوصوا بالنساء خيراً قالها كثيراً في حياته ، فلذلك هناك أحاديث خاصة بالنساء .
    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " من عال جاريتين - اي ابنتين صغيرتين - حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا ، وضم أصبعيه كناية عن قرب الجوار في الجنة "
    رواه مسلمٌ في صحيحه

    طبعاً كل من عنده بنتان صغيرتان يرعاهما ، لكن بشرط أن ينشئهما تنشئةً طاهرة ، بشرط أن ينشِّئهما على حب الله ورسوله ، وعلى تلاوة كتابه ، بشرط أن ينشِّئهما وفق الشرع ، أما إذا سيب أمرهما وجعلهما تعيشان كما يعيش بقية الفتيات غير الملتزمات ، فهذا ما زاد عن أن أطعم هاتين البنتين فقط .

    والحديث الذي تعرفونه سابقاً أن البنت إذا نشأت نشأةً منحرفة بتشجيعٍ من أبيها ، أو بغفلةٌ منه ، أو بإهمالٍ لها ، ورأت مصيرها في النار ، تقول : " يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي " . لقد كان هو السبب ، فلذلك الأبوة مسؤولية .

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
    "جاءت امرأةٌ ومعها ابنتان لها تسألني ـ أي شيءً ـ فلم أجد عندي شيئاً ـ انظر بيت سيدنا رسول الله سيد الخلق حبيب الحق ، نبي هذه الأمة ليس في بيته إلا تمرةٌ واحد ـ فلم أجد عندي شيئاً غير تمرةٍ واحدة أعطيتها إيَّاها هذه الأم أخذتها فشقتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً ، فدخل عليه الصلاة والسلام على أثر ذلك فحدثته حديثهما فقال عليه الصلاة والسلام:
    "من ابتنى - أي من كان له بنت - من هذه البنات بشيءٍ فأحسن إليهن كن له ستراً من النار" .

    في رواية : " من ابتلي " أنه بلاء وليس مصيبة ، البلاء من معانيه الامتحان ، " مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ " .

    " أو من ابتنى ـ من البنوة أي من كانت له بنت من هذه البنات ـ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ "*
    (من صحيح البخاري: عن السيدة عائشة)

    هذا الحديث وحده يكفي كي يدفع الآباء إلى الإحسان إلى بناتهم ، فلعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا جميعاً بالإحسان إلى أولادنا وبناتنا .

    وعن عوف بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    "من كانت له ثلاث بناتٍ ينفق عليهن حتى يَبِنَّ - أي بمعنى يبتعدن عنه بمعنى يتزوجن - أو يمُتن كن له حجاباً من النار"
    (رواه البيهقي)

    في الحديث الأول : بنتان يحسن إليهن وهنا ثلاث بنات ينفق عليهن .

    وعن عوف بن مالكٍ أيضاً قال عليه الصلاة والسلام :
    "ما من عبدٍ يكون له ثلاث بناتٍ فينفق عليهن حتى يَبِنَّ أو يمُتن إلا كن له حجاباً من النار فقالت امرأة: يا رسول الله وابنتان قال: وابنتان "

    أي أن ملخص الملخص إذا جاء ملك الموت ينبغي أن يكون معك عملٌ تلقى الله به ، عمل طيِّب ، يا رب ربيت هاتين الابنتين تربيةً صالحة، تربيةً إسلامية ، علَّمتهما كتاب الله ، زوَّجتهما من مؤمنين ، أنفقت عليهما ، حتى أدخلت على قلبيهما السرور ، هذا عمل ، أو ربيت ولدين فصارا صالحين من بعدك ، هذا عمل ، أو دعوت إلى الله هذا عمل ، أو تركت علماً نافعاً هذا عمل ، وكل ذلك عمل صالح .

    فدائماً لديك سؤال كبير كبير كبير : ماذا أعددت للقاء الله عزَّ وجل ؟ قال له : " جئتك لتعلمني من غرائب العلم قال : فماذا صنعت في أصل العلم ؟ قال : وما أصل العلم ، قال : هل عرفت الرب ؟ قال : ما شاء الله . قال : فماذا صنعت بحقه ؟ قال : هل عرفت الموت ؟ قال : ما شاء الله قال : فماذا أعددت له ؟ "

    هل أعددت لهذا اللقاء استقامةً تامة ؟ هل أعددت حباً لله ورسوله ؟ هل أعددت حفظاً وفهما لهذا الكتاب وتعليماً له ؟ هل أعددت أمراً بالمعروف أو نهياً عن المنكر ؟ هل أعددت تربية أولادٍ تربيةً صالحة ؟ ماذا أعددت لهذا اللقاء ؟

    و للحديث تتمة بإذن الله تعالى ...


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    kalamoun
    المشاركات
    244

    افتراضي

    بارك الله بكم و جعل عملكم في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
    و الله حسيبكم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •