حاسب نفسك ، ما من عثرة و لا اختلاج عرق و لاخدش عود إلا بما قدمت أيديكم و ما يعفو الله عنه أكثر .
فالكيس من دان أي حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت ، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني ، هذا حال المسلمين اليوم يتبعون أنفسهم هواها .
عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
أكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا ، فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه ، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم .
الغني بعد ثوانٍ صار خبراً على الجدران كل ممتلكاته انتقلت لغيره ،بيته يُسكن من بعده ، امرأته قد تتزوج من بعده ، أولاده بعد حين ينسونه فلا بد من التفكر بالموت ،
الإنسان حينما يؤمن بالله عز وجل ويصطلح معه فالموت لا يرعبه كثيراً ، الإنسان يخاف الموت بقدر ذنوبه، والدليل قال تعالى :
قل يأيُّها الَّذين هادوا إن زعمتم أنَّكم أولياءُ الله من دون ِ النَّاس ِ
فَتمنَّوا الموت َ إِن كنتم صادقين (6)
( سورة الجمعة )
علامة أن تكون مع الله في أحسن حال ألّا تخاف الموت ، علامة أنك مؤمن ولك عمل طيب أنك لا تخشى الموت ، أما الظالم يكره الموت .
ومر عليه الصلاة والسلام بمجلس قد استعلاه الضحك ، فقد ترى جلسة بنزهة فيها ضحك غير معقول ، ضحكة درج ، صوت مرتفع وحركة وتمطٍ ، وتعليقات .
قال : هؤلاء لو عرفوا ما أمامهم لما ضحكوا هذا الضحك ، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً .
أن يعلم الإنسان أن أمامه سؤالاً فهذا ضروري ، والحساب دقيق ، وأمامه جنة أو نار إلى الأبد ، شيء مخيف ، شيء مصيري .
سيدنا عمر يقول : عجبت لمؤمل والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط عنه الله أم راضٍ .
مر عليه الصلاة والسلام بمجلس قد استعلاه الضحك فقال عليه الصلاة والسلام : شوبوا مجلسكم بمكدر اللذات .
الغني يموت ، الفقير يموت ، القوي يموت ، الضعيف يموت ، الذكي يموت ، الأحمق يموت ، الكافر يموت ، كلهم يموت .
كل إنسان له منية ، العاقل هو الذي يستعد لهذا الحدث الذي لابد منه ، حينما رأى النبي هذا المجلس قد أخذه الضحك وقال : شوبوا مجلسكم بمكدر اللذات ، قالوا يا رسول الله وما مكدر اللذات ، قال الموت .
" وحدثنا شيخ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى رجلاً فقال : أكثر ذكر الموت يسليك عما سواه "
العوام لهم كلمات لها معنى عميق ، " إذا ضاقت عليكم الصدور عليكم بزيارة القبور" .
النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أنس من أصحابه غفلةً ، نادى فيهم بصوت رفيع ، أتتكم المنية راتبةً لازمةً إما شقاوة وإما سعادة .
هذا من باب الحقيقة الثابتة ،
بالنهاية نموت كلنا ، بعد مائة سنة من الآن هل ترون أحداً منا جالس هنا ، ولا واحد كلنا تحت أطباق الثرى مرهونون بأعمالنا ، الإنسان
لابد ميت ، قال تعالى :
إنَّك َ ميِّت ٌ و إنَّهم مَّيِّتون َ ( 30 )
(سورة الزمر)
أنت حينما تستيقظ يعني أن الله سمح لك أن تعيش يوماً آخر ، ما من يوم ينشق فجر إلا وينادي منادٍ يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة .
الإنسان إذا عاش من دون هدف أحمق ، فالذي يجمعه في حياته كلها يأخذه الموت في ثانية واحدة ...
سبحان من قهر عباده بالموت ، الإنسان لا يعرف متى يموت ، كيف يموت .
قيل يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة .
وكان أبو الدرداء رضي الله عنه قال : كفى بالموت واعظاً ، وكفى بالدهر مفرقاً ، اليوم في الدور وغداً في القبور .
وقال بعض العلماء : انظر : فالذي تحب أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم ، وانظر الذي تكره أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم واخرج عنه ، وكل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه ، ثم لا يضرك متى مت .
_ _ _ _
أن نتذكر الموت لا يعني أن تتوقف حياتنا و ننتظر الموت مجردين من الأعمال الصالحة فهي زادنا .
الحياة هي الحياة نعيشها بقلوبنا المؤمنة و الذاكرة دائما ً ,
كي لا تأخذنا فنغفل عن ما سيؤول إليه كل الخلق " الموت " .
نتذكر الموت لأننا نخاف أن تقبض أرواحنا و نحن نعصي الله , فنبعث يوم القيامة على المعصية .
نتذكر الموت لأنه يأتي فجأة ً , دون سابق إنذار ...
نتذكر الموت كي نهذب أنفسنا و تصرفاتنا , كي نترك ما يغضب الله تعالى , و لكي نستيقظ من غفلتنا و هوان ديننا علينا .
آسفة إن أطلت عليكم .