السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
نتابع مع حق الدعوة , و لقد وصلنا إلى الحكم الشرعي ...
بسم الله الرحمان الرحيم
الحكم الشرعي في إجابة الدعوة ، لاشك أن هذه الأحاديث التي بين أيديكم ، هذه الأحاديث الستُ كلُّها تؤكد أن تلبي دعوة أخيك ، لكنكم تعلمون أن الأمر في القرآن والسنة إما أن يكون أمر وجوب و إما أن يكون أمر ندبٍ ، وإما أن يكون أمر إباحةٍ وإما أن يكون أمر تهديد ،
أمر الوجوب :
و َ أَقيموا ْ الصَّلاة َ
(سورة الروم: آية 31)
أمر الإباحة :
و َ كُلُوا ْ و َ اشْرَبُوا ْ حَتَّى يَتَبَيَّن َ لَكُم ُ الخَيط ُ الأبيَض ُ مِن َ الْخَيْط ِ الأَسْوَد ِ مِن َ الفَجْر ِ
(سورة البقرة: آية 187)
أي مباحٌ لكم الطعام لأن هذا أمر إباحة ،
أما أمر الندب :
و َ أَنْكِحوا ْ الأَيَامَى مِنْكُم ْ و َ الصَّالِحين َ مِن ْ عِبَادِكُم ْ و َ إِمَآئِكُم ْ
( سورة النور : آية " 32)
أمر التهديد :
فَمَن شآء َ فَلْيُؤْمِن و َ مَن شَآء َ فَلْيَكْفُر ْ
(سورة الكهف: آية 29)
سَأُوْريكُم ْ ءَايَاتِى فَلا تَسْتَعجِلُون ِ ( 37 )
( سورة الأنبياء )
فيا ترى هذه الأوامر التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام في إجابة الدعوة هل هي أمر وجوب أم أمر ندب أم أمر إباحة أم أمر تهديد ؟
الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم يقول : " لا خلاف أن المؤمن مأمورٌ بإجابة الدعوة " .
ولكن هل هو أمر إجابٍ أو ندبٍ ؟ هنا الخلاف ، هناك خلافٌ بين العلماء هل الأمر أمر إيجاب أم ندب ؟
عند السادة الشافعية هو فرض عين إذا قام به البعض يسقط عن الكل ، أي على كل مدعوٍ أن يلبي الدعوة ، ولكن يسقط هذا الواجب إذا كان له عُذرٌ شرعي ، عذر أي مسافر أو مريض ، بعضهم قال : و فرض كفاية ،
بعضهم قال : أنه مندوب في وليمة العرس ،
إلا أن العلماء اتفقوا على وجوب الإجابة في وليمة العرس ، واختلفوا في سواها ، وفي سواها أيضاً بين من يرى أنها واجبةٌ ومندوبة .
على كلٍ الملخص : إن إجابة الدعوة بين أن تكون فرض كفايةٍ وبين أن تكون فرض عين ، وبين أن تكون واجبةً وجوب إجاب ، وبين أن تكون واجبة وجوب ندب ، تتراوح أحكام إجابة الدعوة بين هذه النقاط الأربعة .
الآن يوجد عندنا سؤال دقيق ، إذا دعي الإنسان من زميلٍ له كتابي أي من أهل الكتاب ما رأي الشرع الشريف في إجابة مثل هذه الدعوة ؟
قال العلماء : " تجب هذه الإجابة لعموم الحكم الشرعي ، يجب عليك أن تجيب دعوة هذا الكتابي الذي دعاك إلى وليمة ".
وقال بعضهم : " إذا كان في هذه الوليمة منكرٌ وبإمكانك أن تزيل هذا المنكر فلبِّ الدعوة ، وإن لم يكن بإمكانك أن تزيل هذا المنكر فلا عليك ألا تلبي الدعوة " .
إذا كان هناك اختلاط ، أو يوجد تماثيل ، إذا يوجد فيه غناء أو أي شيء لا يرضي الله عزّ وجل فإذا كان بإمكانك أن تزيل هذا المنكر فلبي الدعوة ، وإن لم يكن بالإمكان ذلك لا عليك ألا تلبي هذه الدعوة ،
بعضهم قال :
" إذا قال لك الداعي : أمرني فلان أن أدعوك أنت بالذات ، فعليك أن تجيب " ، أما إذا قال: "أمرني فلان أن أدعو من أشاء وها أنا ذا قد دعوتك ، في مثل هذه الحالة لا عليك ألا تجيب".
يعني ترون من هذا الحكم أنك إذا ذهبت إلى هذه الدعوة ولم يكن فيها منكرات ، ولم يكن فيها معاصي ، ولم يكن فيها اختلاط ، ولم يكن فيها شرب خمر ، ولم تكن فيها مخالفاتٌ شرعية ، وبإمكانك أن تلبي هذه الدعوة من دون أن يُمَس دينك إطلاقاً فيجب أن تلبيها ،
أما إذا كان هناك منكرات وليس بالإمكان أن تزيلها ، وليس بالإمكان أن تأمر بالمعروف ولا أن تنهى عن المنكر ، فيجب عليك ألا تلبي هذه الدعوة ، هذا هو الحكم الشرعي .
قلنا : إن إجابة الدعوة فرض عين لا تسقط إلا بعذر ، ما هي الأعذار التي يمكن أن تسقط واجب إجابة الدعوة ؟
قالوا : " هي أعذار من يمتنع عن الصلاة في المسجد ، فإذا كان مريضاً ، أو يقوم بشأن مريض ، أو كان يجهِّز ميتاً ، أو يقوم بإطفاء حريق ، أو يخاف ضياع ماله ، أو في طريقه من يؤذيه ، هذه الأعذار تكون أعذاراً مقبولةً إذا دُعي الإنسان ولم يلبِّ الدعوة ".
يوجد نقطة ثالثة وهي أن هناك بعض الأعراس تستمر أياماً ثلاثة، فإذا كانت الوليمة ثلاثة أيام فدعيت في اليوم الأول وجب عليك الإجابة ، فإذا دعيت في اليوم الثاني لم تجب عليك الإجابة ، ولكن يُستحب أن تجيب هذه الدعوة ، فإذا دعيت في اليوم الثالث ليس لك أن تجيب هذه الدعوة هكذا قال عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث الشريفة الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال :
" الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ " *
(من سنن أبي داود )
يتبع لاحقا ً إن شاء الله تعالى ... مع المزيد من المعلومات .


رد مع اقتباس
