بلغت الكرة الطائرة أرقى مستوياتها. فهي بلقاء الجارين اللدودين الأنوار والبوشرية في انطلاق الدور النهائي، كشفت عن مقومات عالية الجودة، وعن تفوق فني وإداري جسّدته تلك المجهودات التي رأت في رفع حدة المنافسة سبيلاً لدفع اللعبة نحو آفاق لم تبلغها من قبل، فكان هذا الاهتمام البالغ الجودة والذي دفع بفرق المربع الذهبي ان تعمل بتمنيات وتوجيهات رئيس اتحاد اللعبة واللجنة الادارية، فأعدّت العدة كي تكون على أتمّ الاستعداد وكي يأتي هذا الدور على مستوى الطموحات.

واذا كان المربع الذهبي قد أخذ الناس الى مكان آخر من المتعة والإثارة واسرهم ضمن بوتقة من الإبداع والبراعة، فان الدور النهائي بدا وكأنه يواصل العمل بهذا الزخم ويدفع باللعبة نحو الأعلى متخطياً بذلك كل ما شهدته الكرة الطائرة على مدى سنوات.

والتقى الانوار والبوشرية مرة اخرى، وأكدا بالتالي أنهما الافضل على الاطلاق، لذلك كان من الصعب تحديد الفائز في أول لقاء من سلسلة النهائي التي تبلغ خمس مباريات يحتاج فيها الفائز باللقب الى ثلاث.
وكانت الأولى للبوشرية ففاز بصعوبة بالغة، واحتاج فيها الى ثلاثة أشواط مقابل شوطين ( 23ـ25، 25ـ21، 25ـ19، 16ـ25، 11ـ15، وتقدم على خصمه (1ـ صفر).

وفرضت المباراة على الفريقين طابع اللعب على الخطط والتكتيكات، ولعبت الخبرة دورها فعمل اللاعبون اللبنانيون في الانوار على حمل الفريق على أكتافهم، لان الصربي كرازيتش كان في اسوأ حالته بينما لم يكن البغاري سيملين قادراً على التفوق، بعكس البوشرية تماماً الذي كان فيه الثلاثي الكوبي هيدالغو، واللبناني ألان سعادة، والبرازيلي ابادي البوشرية في قمة عطائهم، في الوقت الذي كان فيه اللاعبون اللبنانيون أقل بكثير من مستواهم، وكادوا يكلفون الفريق ثمناً باهظاً مما بات يستدعي التفكير بإشراك آخرين على دكة البدلاء.

ووضع البوشرية ثقله من اجل استنزاف خصمه، فبادره بالهجوم عن طريق اللاعبين ألان سعادة والكوبي البارع هيدالغو، وهما وحدهما، كانت لهما اليد الطولى في الفوز، فأحكما بقبضتيهما على مفاصل الضرب من المركزين 4 و2، في الوقت الذي كان فيه الكوبي يستدير من الوراء مع البرازيلي ويحقق النقطة تلو الأخرى.

اما في البوشرية فإن نادر فارس كان نجماً فوق العادة، وهو بقدرته جر فريقه إلى الفوز بالشوط الأول، بينما برز ايلي ابي شديد بضرباته الساحقة من الجهتين، وساهم البلغاري أحياناً في تنفيذ حائط الصدّ مع أكثر من لاعب وتم إخراج كرازيتش فلعب شادي ابو فرحات وكان بدوره من أبرز اللاعبين.
وجاء الشوط الأول من افضل الاشواط على الإطلاق، وتعدّدت الإرسالات السريعة مرة من الكوبي وأخرى من سعادة ورد الانوار ببيار فارس، وبـ«سميلين» حتى أصبحت اللعبة تنافساً على الإرسال والكبس من الوراء.

أما الشوط الثاني فبلغه البوشرية بعد ان شكل حائط صد أشرك فيه نهرا وسعادة والبرازيلي، اما الثالث فلم يجد البوشرية فيه ما يعكّر مزاجه، لأنه استغل حالة الضياع والانهيار التي حلت بصفوف الانوار، في الوقت الذي رد فيه الانوار في الشوط الرابع بالقوة والزخم نفسيهما، ليلعب الفريقان شوطاً خامساً كانت فيه الغلبة للبوشرية.

لقطات
[ أشرف رئيس الاتحاد جان همام كعادته على كل التفاصيل التنظيمية، وأعطى بعض توجيهاته لترتيب بعض الأمور الجانبية التي حفظت سير المباراة بطريقة ناجحة.

[ حضر المباراة حوالى 2500 متفرج وشجعوا بطريقة لائقة، اشاعت جـواً من الارتــياح والاثارة.
اعترض لاعبو الانوار على عدة كرات في الشوط الثالث، مما دفع بالحكم الى اشهار البطاقة في اللاعب بيار فارس وقابله بتخسير الفريق نقطة.

لعب الانوار منذ منتصف الشوط الثالث بأجنبي واحد هو سميلين بعد أن أخرج كرازيتشن وأشرك شادي ابو فرحات.