السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
اليوم ننتقل إلى حق ٍ ثالث من حقوق المسلم على المسلم ألا وهو عيادته إذا مرض .
هناك إخوةٌ كرام كثيرون لا يُقيمون قيمةً لهذا الحق ، ولا يعرفون قيمة عيادة المريض إلا إذا مرضوا ومضى يومان وثلاثة وأربعة أيام ولم يأتهم أحد ، يقول : أهذا شأني عند إخواني ؟ أهذا شأني عند المؤمنين ؟
المريض من أشد الناس حاجةً إلى المواساة ، المريض من أشد الناس حاجةً إلى من يؤنسه ، إلى من يدعوه إلى الصبر ، إلى من ؟ إلى من يعطيه شحنةً روحيةً يُعينه على تحمل المرض ،
فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة جداً وصحيحة حضنا على عيادة المريض .
بادئ ذي بدء عيادة المريض كما ذكرت قبل قليل ، حقٌ من حقوق المسلم على أخيه المسلم ، ولكن بالمعنى الفقهي الدقيق ، عيادة المريض سنةٌ مؤكدة ، كلكم يعلّم أن في الدين فرضاً، وفي الدين ندباً ، وفي الدين مباحاً ، وفي الدين كراهةً ، وفي الدين حراماً ، فالشيء المندوب ، أو السنة المؤكدة أو غير المؤكدة ، هذا بين المباح وبين الفرض ،
فعيادة المريض بالتعريف الدقيق الفقهي ، حكمها الفقهي سنةٌ مؤكدة ، ما معنى سنةٌ مؤكدة ؟ أي فعلها النبي كثيراً وتركها قليلاً ، ما معنى سنة غير مؤكدة ؟ أي فعلّها قليلاً وتركها كثيراً ،
فعيادة المريض سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء ، كلمة جمهور تعني أي عند أكثر العلماء، وقال عليه الصلاة والسلام:
" لا تجتمع أمتي على خطأ ".
عيادة المريض سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء بقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما :
" عيادة المريض أول يوم سنة وبعد ذلك تطوع ".
إذاً يفهم من هذا الحديث أنه ينبغي أن تعود المريض في أول يوم ، لأن الصبر عند الصدمة الأولى ، والصابر يفعل في أول يومٍ من المصيبة ما يفعله الجاهل في اليوم الثالث ،
في اليوم الثالث يقول الجاهل : ماذا نريد أن نفعل ، هذا أمر الله ، بعد ما سب ، وطبش وكسر ،
هذا الصبر عند الصدمة الأولى ، يبدو أن تعود المريض في أول يوم هذا أفضل عند الله عزَّ وجل من أن تعوده بعد أن يبُلَّ من مرضه ، وبعد أن يغادر الفراش ، وبعد أن يذهب إلى عمله ، ليس هناك معنى لهذه العيادة في ذلك الوقت المتأخر .
الإمام البخاري يقول : " العيادة واجبة " .
وقال : " إنها فرض كفاية " أي إذا قام به البعض سقط عن الكل ،
لحديث أبي موسى الأشعري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
" أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِي
َ ( صحيح البخاري )
فكيف عرف الإمام البخاري أن عيادة المريض فرض كفاية ؟
من قول النبي الكريم : " وَعُودُوا الْمَرِيضَ " .
لأن هذا الأمر موجهٌ إلى مجموع الأمة ، إلى مجموع المؤمنين ، إلى مجموع المسلمين ، فإذا قام به بعضهم سقط عن بعضهم الآخر ، من هنا استنبط الإمام البخاري أن عيادة المريض فرضٌ ولكنها فرض كفايةٍ و ليست فرض عين .
يتبع بإذن الله تبارك و تعالى .... تجنبا ً للإطالة .


رد مع اقتباس
