مأساة ... و الله إنها مأساة ...
يوم كباقي أيام القلمون ... تسكع في الشارع ... هذا يكلم تلك و تلك تبتسم له ... أما الآخر فتراه راكبا سيارته مدويا فيها صوت الموسيقى .... و حالما يصل قرب فتاته المنشودة تراه قد أفرط في دعسة البنزين فتشب السيارة من حولها .. و المسكين يظن أنه بذلك قد فتح القسطنطنية و المسكينة تنظر له و كأنها تقول : الآن أنت بنظري رجل ....
أذن العشاء و إذ بالناس تهم للصلاة ... لم تمتلأ سوى ثلالثة صفوف أمامية .. ها هو الإمام يبدأ .. تكبيرة الإحرام ...
فجأة تغير المشهد ... ما الذي يحصل ؟ هل اهتدى الناس ؟ هل تركوا التسكع ؟ ما بهم يتدافعون ؟ هول عظيم !!! هل خرج الأعور الدجال ؟ أيعقل أن تكون الدابة قد ظهرت ؟ الناس يتزاحمون و كأنها أهوال ساعة الحشر ... ثم أتى الخبر اليقين ... الساعة لا تقوم .. إذا ما الحاصل ؟ إنه سعد الحرير ي يزور القلمون ...
و إذ بالأصوات تعلو ... " جو سعد ... يا دلي ركضو ... أيشو دا " ...
بدأنا بالصلاة و الأصوات في الخارج تزداد و تزداد ... المشهد يخيل لك في ذهنك ... امرأة تركض مسرعة ... تلك فتاة تركض و تصرخ و تتدافع بين الشباب و يزاحمها الرجال
و تلك المرأة التي ركضت نحوه .... تهتف له ...
خلع الغرافات و رماها ...
و هنا ثلة من النساء ... حملن قوارير ماء الزهر و ماء الورد ... و أخذوا يرمون بها ... يرمون بها من لا حول له و لا قوة .. نعم تجري في الأرض .....و أكثرهم إذا ما قال لها ولدها " أمي اشتري لي قطعة حلوى , أمي غذا أريد أكلة سمك أو ... " فتجيب الأم " لشو هالتبذير هذا ؟ " .... أمة الله أيعقل أن شراء الحلوى لابنك تبذير و لكن رمي النعم كماء الزهر ليس حرام ... ألا تخافين من الآية العظيمة " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا " ؟؟!!!
هنا دعوة للتفكر ....
أذن المؤذن ... دعانا الله للصلاة ... إنه النداء السامي .. حي على الفلاح .... و كأن الرب يقول لنا حي على عبادتي كي تفلحو ... و لكن لم يستجب إلا من رحم الله ... الله يدعونا و لم نستجب
أما عندما نادى سعد الحريري فكلنا ركضنا و جرينا ... البعض قد فقد حذاءه و لكنه لم يبالي .. يستمر ...فهو ذاهب لرؤية سعد الحريري ... هو ذاهب لمبايعة المهدي ... و المؤسف في الموضوع أن النساء كانوا كثرة و الرجال قلة ...
يا جماعة الخير أين عقولكم ... ؟؟ الرب جل و علا ناداكم و لم تستجيبوا ... أما سعد الحريري عندما ينادي تستجيبون .. ؟ ما هذا الذي يحصل ؟ عبد الله هي واضحة وضوح الشمس :خالق الأكوان يقول حي على الصلاة كي تفلحوا و ليس حي على مصافحة سعد الحريري .. و لكن أين العقول ؟؟ أشغلتها القلوب بحب الدنيا و بحب السلطان و الجاه ... و كأن هناك غشاوة على أعين الناس ... بل و على قلوبها قبل أعينها ... أين العقلاء في أمتنا ؟؟
أنت يا عبد الله ألم تفكر في تلك اللحظة المأساوية بما تفعله .. كيف تركت امرأتك و ابنتك تجريان وراء رجل ..؟!! أنت تنظر بل و ربما تشجعها؟ و أنت يا أمة الله ألم تفكري في تلك اللحظة
أنا لاأتهجم إلاعلى العقول الصغيرة .... قال عليه الصلاة و السلام أننا في آخر الزمان سنتبع من هو ليس أهلا للإتباع و سيتكلم فينا الرويبضة ( الرجل التافه الذي يتكلم بأمر العامة ) ... أو ليس هذا ما يحصل في أيامنا هذه ...؟؟؟ من اليوم يسير أمور الناس ؟ هل هم العقلاء ؟؟ هل هم الأئمة و أصحاب العلم ؟؟؟ إسأل نفسك : هل من تتبعه صاحب علم و هو الأحق بالإتباع ؟ إن كان جوابك نعم فاعلم أنك بعيد البعد عن الصواب ...
قد يقول لك شخص : " شو أنت حاجج أكثر منو ولا بتصلي أكتر منو ؟ "
يا أخي الرسول صلى الله عليه و سلم حج مرة واحدة .. هل هذا يعني أن من تتبعه أفضل من الرسول صلوات ربي عليه ؟ و هل يقاس المرء على عدد المرات التي حج فيها ؟ ما أدراك أن هذه المساجد التي تعمر الآن ليست معمرة بمال ربا ؟ و هل يمكن لرجل أعمال مثله أن يفصل مال الربا عن مال الحلال كي يقول كلا هذا مال ربا لا أريد بناء مسجد به ....
عبد الله فعلا كانت مأساة ..
سبحان الله و نحن نصلي أول آية في أول ركعة قرأها الإمام تقول أنه يا ناس لا تتخذوا عبادي من دوني أولياء ... يا ناس إنه إن اجتمعوا عليكم بضر فلن يضروكم إلا بإذن الله و إن اجتمعوا عليكم بنفع فلن ينفعوكم إلا بإذن الله ..... فحري بنا أن نكون عبادا لله و من المطيعين له لا من المطيعين لمن رجحت كفة الشعارات السياسية عنده على كفة العقل ....
نسأل الله لنا و لكم الثبات و الهداية


رد مع اقتباس
!!!)

