النتائج 1 إلى 50 من 266

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    نتابع إخوتي و أخواتي مع حقوق المسلم على المسلم ... و اليوم سوف نبدأ بحق جديد (( رد السلام ))

    بسم الله الرحمان الرحيم

    الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ...
    حقٍ آخر من حقوق المسلم على المسلم ألا وهو رد السلام .


    قد يبدو لكم بادئ ذي بدء أن موضوع السلام ، إلقاء السلام ، رد السلام شيءٌ جزئيٌ في الإسلام ، ولكن الأحاديث الصحيحة تنبئ بأهمية البدء بالسلام ورد السلام ،

    وسوف ترون بعد قليل كيف أن موضوع السلام في الإسلام شيءٌ يشغل حيزاً كبيراً ، وقبل الدخول في هذا الموضوع لا بدّ من مقـدمة .

    الإنسان أيها الإخوة ... له حياةٌ فردية ، له حياةٌ عضوية ، له حياةٌ نفسية ، له حياةٌ عقلية ؛

    * يعيش مع عقله ، يفكر يدرس ، يبحث ، يطلب الأسباب ، يطلب البراهين يقتنع ، لا يقتنع، يقبل ، يرفض ، هذه حياة عقلية متعلِّقة بالفكر والحقائق ، والدراسة ، والتأمل ،

    والقبول ، والرد ، والرفض ، والبرهان ، وعدم البرهان ، والصحة ، والفساد ، والبُطلان ، هذه حياة عقلية ، لكل واحد منا حياته العقلية ، ولعقله مستوى .

    * والإنسان له حياة نفسية ؛ يغضب ، يحزن ، يتفاءل ، يتشاءم ، ينشأ في نفسه صراع ، له طموحات ، يُحِس بالانقباض ، يُحس بالانشراح ، يشعر بالسعادة ، يشعر بالضيق ، هذه حياة نفسية .

    * وله حياة عضوية ؛ يأكل ، ويشرب ، ويهضم الطعام ، وله جهاز دوران ، وجهاز هضم ، وجهاز إفراز ، وجهاز عضلي ، وجهاز عظمي ، له غدد صماء ، وله أجهزة ، وله عضلات ، ويعتريه عطب ، وكما يعتريه مرض ، ويتمتع بصحة .

    * وله حياةٌ اجتماعية ؛ الإنسان اجتماعي ، الله سبحانه وتعالى فطره فطرةً اجتماعية ، يُعبر عنها الناس بكلمات ، من هذه الكلمات: " الجنة بلا ناس لا تنداس " .

    الإنسان يأنس بأخيه الإنسان ، فلو نام إنسان في بيتٍ وحده يشعر بالوحشة، لو سافر وحده يشعر بالوحشة ، الإنسان مفطور على الاجتماع ، رُكبت الطبيعة الاجتماعية في فطرته .

    ويبدو أن الله سبحانه وتعالى ، خلق الإنسان ذا طبعٍ اجتماعي لأهدافٍ كثيرة ،
    منها أن إعداده للآخرة لا يكون إلا عن طريق الحياة الاجتماعية ، كيف يرقى الإنسان لو كان يعيش وحده ؟

    إذا عاش مع الناس يظهر كرمه ، يظهر بخله ، يظهر صدقه ، يظهر كذبه ، يظهر حرصه، يظهر إهماله ، تظهر شجاعته ، يظهر وفاؤه ، يظهر إخلاصه وكل الفضائل التي يمكن أن تسعدك في الجنة وإلى الأبد ، لا تكون إلا وسط المجتمع ، كل الفضائل التي يمكن أن تسْعَد بها إلى أبد الآبدين لن تنمو ولن تظهر إلا في جوٍ من الحياة الاجتماعية ،

    لذلك نظام الأسرة اجتماع هكذا رتب الله الحياة ؛إذاً حينما خلّق الله الإنسان خلقه بجبلة اجتماعية ، هذا التعايش مع الناس ، هذا النظام الاجتماعي يحتاج إلى ضوابط ،

    فخالق الكون الذي أبدع وأتقن حينما خلق الإنسان شرع له هذه الضوابط ، فأنت في حياتك الاجتماعية إما أن تكون أسعد الناس بها ، وإما أن تكون أشقى الناس بها ،

    أي أن المجتمع إما أن يكون مصدر سعادةٍ لك كأن يكون تفاهم زوجي مثلاً ، تفاهم بين الأب وأولاده ، ومع التفاهم محبة ، مع المحبة تضحية ، مع التضحية مؤاثرة ، فتغدو هذه الأسرة قطعةً من الجنة ؛

    وقد تغدو هذه الأسرة قطعةً من النار ، بالتباغض ، والشحناء ، والبغضاء ، والكيد ، زوجة مشاحنة ، والزوج يريد أن يغيظ زوجته فيبحث عن الطريقة التي يؤلمها به ، وتبحث هي عن الطريقة التي تؤلمه بها ، والأولاد في واد ، والأب في واد ،

    فبينما يجب أن تكون الأسرة مصدر سعادةٍ لأفرادها ، إذاً الأمر ينعكس فتغدو هذه الأسرة مصدر شقاءٍ لأفرادها ، فالحياة الاجتماعية ليس فيها حل وسط ، إما أن تكون سعيداً بها ، وإما أن تكون شقياً .

    فلأن الإنسان كائنٌ اجتماعي لا بدَّ من أن يشرع الله له تشريعاً يضمن سعادته في ظل المجتمع ، لذلك حقوق المسلم على المسلم تشريعات شرعها الخالق ،

    سيدنا سعد حينما قال : " ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحدٌ من الناس ، ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حقٌ من الله تعالى ".

    أي أن هذا الكلام للنبي الكريم يشير إلى العلاقات الاجتماعية ، و حقوق المسلم على المسلم تعني بحال أو بآخر أن هذا من عند الله عزَّ وجل ، هذا بإلهام الله عزَّ وجل ، بوحيٍ من عند الله ، فأنت حينما تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعلِّق بالحياة الاجتماعية فأنت تقرأ تعليمات الخالق فيما يتعلق بعلاقتك بمجتمعك هكذا .

    نكمل لاحقا ً إن شاء الله تعالى لنتحدث عن أصول العلاقات الإجتماعية ... أو أصول حقوق المسلم على المسلم .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

    بسم الله الرحمان الرحيم , نتابع اليوم مع الحق الجديد (( رد السلام )) .

    من تعليمات الخالق الصانع التي جاءتنا عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام هذان الحديثان الشريفان اللذان هما أصلان من أصول العلاقات الاجتماعية ، أو من أصول حقوق المسلم على المسلم ،

    فعن أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال :

    " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ " *
    ( صحيح البخاري )

    وروى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

    " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ . قِيلَ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعه " *.
    ( صحيح مسلم )


    وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعه : أي شيِّعه .

    الآن ربما استغرق موضوع السلام وقتاً طويلاً ، وسوف ترون معي بعد قليل كيف أن هذا الموضوع خطير جداً ،

    فربما كان إلقاء السلام سبباً من أسباب التفاهم الاجتماعي ، ربما كان إلقاء السلام والردّ بالسلام سبباً في شيوع السلام بين الناس ، ربما كان تبادل السلام سبباً لهذه المودة والمحبة التي يجب أن تكون بين الناس ،

    الله سبحانه وتعالى يقول :
    و َ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ٍ فَحَيَّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ْ رُدُّوهَا إِن َّ الله َ كَانَ عَلَى كُل ِّ شَىْءٍ حَسِيبا ً ( 86 )
    ( سورة النساء )


    الحكم الفقهي أن إلقاء السلام سنة ورد السلام واجب بل هو فرض لقوله تعالى :
    و َ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ٍ فَحَيَّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ْ رُدُّوهَا

    فحيوا هذا أمر ، والأمر في القرآن يقتضي الوجوب بأحسن منها قال لك : السلام عليكم، تقول له : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال لك : أسعد الله صباحك ، تقول له : أسعد الله جميع أوقاتك ،
    أي :

    و َ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ٍ فَحَيَّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ْ رُدُّوهَا إِن َّ الله َ كَانَ عَلَى كُل ِّ شَىْءٍ حَسِيبا ً ( 86 )
    ( سورة النساء )


    بل إن رد السلام على أهل الذمة أو على أهل الكتاب واجب ، كالرد على المسلمين تمسكاً بعموم الآية ،
    وهذا قول ابن عباس : والشعبي و قتاده .

    إن الله عزّ وجل حينما حدثنا عن سيدنا إبراهيم قال :
    و َ لَقَد ْ جَآءَت ْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيم َ بِالبُشْرَى قَالُوا ْ سَلَامَا ً قَال َ سَلَام ٌ فَمَا لَبِث َ أَن جَآء َ بِعِجْل ٍ حَنِيذ ٍ ( 69 )

    ( سورة هود )

    قالوا : سلاماً ، أي سلَّموا سلاما ، قال : سلامٌ ،

    قال العلماء : إن كلمة سلام أبلغ من سلاما ، لأن سلاما مفعول مطلق لفعلٍ محذوف ، أُسلمُ سلاماً ،
    والمفعول المطلق مع الفعل المحذوف يؤلف جملة فعلية ، والجملة الفعلية ليست مستمرة أي أنها وقعت وانتهت ،

    أما سلام جملة اسمية فيها معنى الاستمرار ، فسيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم كانت تحيته أحسن من التي طرحت عليه .

    عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : إنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ :
    " تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ".
    ( صحيح البخاري )

    أي أن إطعام الطعام سنةٌ نبويةٌ طاهرة ، وتقرأ السلام ، قراءة السلام شيء ورده شيءٌ آخر ، أي أن تطرح السلام ، أن تبدأ بالسلام على من عرفت ومن لم تعرف ،

    وعن أبي أُمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلامِ " *
    ( سنن أبي داود )

    أي أن هذا الذي يسلم على الناس ، ويبدؤهم بالسلام ، أولى الناس وأقربهم إلى الله عزّ وجل ،

    وعن عمار بن ياسر قال النبي عليه الصلاة والسلام :

    " ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالَمِ وَالإِنْفَاقُ في الإِقْتَارِ"*
    ( صحيح البخاري ) .

    يتبع إن شاء الله .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •