السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم , نتابع اليوم مع الحق الجديد (( رد السلام )) .
من تعليمات الخالق الصانع التي جاءتنا عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام هذان الحديثان الشريفان اللذان هما أصلان من أصول العلاقات الاجتماعية ، أو من أصول حقوق المسلم على المسلم ،
فعن أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال :
" حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ " *
( صحيح البخاري )
وروى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ . قِيلَ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعه " *.
( صحيح مسلم )
وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعه : أي شيِّعه .
الآن ربما استغرق موضوع السلام وقتاً طويلاً ، وسوف ترون معي بعد قليل كيف أن هذا الموضوع خطير جداً ،
فربما كان إلقاء السلام سبباً من أسباب التفاهم الاجتماعي ، ربما كان إلقاء السلام والردّ بالسلام سبباً في شيوع السلام بين الناس ، ربما كان تبادل السلام سبباً لهذه المودة والمحبة التي يجب أن تكون بين الناس ،
الله سبحانه وتعالى يقول :
و َ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ٍ فَحَيَّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ْ رُدُّوهَا إِن َّ الله َ كَانَ عَلَى كُل ِّ شَىْءٍ حَسِيبا ً ( 86 )
( سورة النساء )
الحكم الفقهي أن إلقاء السلام سنة ورد السلام واجب بل هو فرض لقوله تعالى :
و َ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ٍ فَحَيَّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ْ رُدُّوهَا
فحيوا هذا أمر ، والأمر في القرآن يقتضي الوجوب بأحسن منها قال لك : السلام عليكم، تقول له : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال لك : أسعد الله صباحك ، تقول له : أسعد الله جميع أوقاتك ،
أي :
و َ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة ٍ فَحَيَّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ْ رُدُّوهَا إِن َّ الله َ كَانَ عَلَى كُل ِّ شَىْءٍ حَسِيبا ً ( 86 )
( سورة النساء )
بل إن رد السلام على أهل الذمة أو على أهل الكتاب واجب ، كالرد على المسلمين تمسكاً بعموم الآية ،
وهذا قول ابن عباس : والشعبي و قتاده .
إن الله عزّ وجل حينما حدثنا عن سيدنا إبراهيم قال :
و َ لَقَد ْ جَآءَت ْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيم َ بِالبُشْرَى قَالُوا ْ سَلَامَا ً قَال َ سَلَام ٌ فَمَا لَبِث َ أَن جَآء َ بِعِجْل ٍ حَنِيذ ٍ ( 69 )
( سورة هود )
قالوا : سلاماً ، أي سلَّموا سلاما ، قال : سلامٌ ،
قال العلماء : إن كلمة سلام أبلغ من سلاما ، لأن سلاما مفعول مطلق لفعلٍ محذوف ، أُسلمُ سلاماً ،
والمفعول المطلق مع الفعل المحذوف يؤلف جملة فعلية ، والجملة الفعلية ليست مستمرة أي أنها وقعت وانتهت ،
أما سلام جملة اسمية فيها معنى الاستمرار ، فسيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم كانت تحيته أحسن من التي طرحت عليه .
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : إنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ :
" تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ".
( صحيح البخاري )
أي أن إطعام الطعام سنةٌ نبويةٌ طاهرة ، وتقرأ السلام ، قراءة السلام شيء ورده شيءٌ آخر ، أي أن تطرح السلام ، أن تبدأ بالسلام على من عرفت ومن لم تعرف ،
وعن أبي أُمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلامِ " *
( سنن أبي داود )
أي أن هذا الذي يسلم على الناس ، ويبدؤهم بالسلام ، أولى الناس وأقربهم إلى الله عزّ وجل ،
وعن عمار بن ياسر قال النبي عليه الصلاة والسلام :
" ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالَمِ وَالإِنْفَاقُ في الإِقْتَارِ"*
( صحيح البخاري ) .
يتبع إن شاء الله .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
