الســـلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
أيها إلإخوة و الأخوات , عدنا مع درس جديد , بعنوان أمة التبليغ و أمة الإستجابة // مقتبس من موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية .
الدرس الثالث عشر
بسم الله الرحمان الرحيم ,
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الأكارم ... يحتاج المؤمن أحياناً إلى أن يملك التفسير الصحيح ، أن تملك التفسير الصحيح للأحـداث هذه نعمة كبرى ينعم الله بها على المؤمن ، و النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وردت في باب الفتن ( و التي سنبدأ بذكرها لاحقاً و تباعا ً في درسنا هذا بإذن الله تعالى ) له توجيهات نظرية وله توجيهات عملية ، ففي كتاب الفتن من قسم الأفعال من كتاب كنز العمال أحاديث كثيرة تلقي ضوءاً ساطعاً على بعض القضايا .
* يعني آحاد الأمة لها أحكام ومجموع الأمة لها أحكام ، فأنت كمؤمن إن آمنت بالله عز وجل واستقمت على أمره وأخلصت له وعملت الصالحات فلك بنص القرآن الكريم حياة طيبة ، وبنص القرآن الكريم لك مودة مع الله ، وبنص القرآن الكريم إن الله يدافع عنك ، وبنص القرآن الكريم أن الله يحفظك وينجيك ،
هناك وعود كثيرة تزيد عن عشرين وعداً إلهياً وعد الله بها المؤمن ، هذا الموضوع ليس بمشكلة فهو معروف عندكم جميعاً ، و لكن أحياناً حينما تكون الأمة المنتمية إلى النبي عليه الصلاة والسلام في مجموعها مقصرة عندئذ قد ينشأ ظرف تحار في تفسيره .
* كلنا يظن نفسه أنه من أمة نبينا محمد ، توضيح دقيق : فهناك من ينتمي إلى النبي انتماء التبليغ وهناك من ينتمي إلى النبي انتماء الاستجابة ، فأنت إما أن تكون من أمة التبليغ وإما أن تكون من أمة الاستجابة ،
فلأنك مسلم ومن أب مسلم ومن أم مسلمة ولأنك نشأت في بيئة مسلمة ، ولأنك تحضر خطب الجمعة ، وفي منهاجك المدرسي مادة التربية الإسلامية فأنت مسلم وقد بلغت الإسلام من والديك ومن أساتذتك ومن علماء المسلمين بحكم انتمائك إلى أب مسلم وأم مسلمة وبحكم تلقيك الدروس الدينية إن في المدرسة وإن في المسجد ، فأنت أيها الأخ الكريم مصنف مع أمة التبليغ ،
لكنك إذا سمعت الحق وفهمته وتدبرته ووعيته واستجبت لله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِين َ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ و َ لِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ
(سورة الأنفال 24)
فالآن أنت تنتقل من أمة إلى أمة ، تنتقل من أمة التبليغ إلى أمة الاستجابة ، عندئذ جميع الوعود التي وعد الله بها المؤمنين كجماعة لا كأفراد تنطبق عليك :
وَعَدَ اللهُ الَّذِين َ ءَامَنُواْ مِنكُمْ و َ عَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأَرْض ِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِن قَبْلِهِمْ و َ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ
(سورة النور 55)
إِن يَنصُرْكُمُ الله ُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ
(سورة آل عمران 160)
إِن تَنصُرُواْ اللهَ يَنصُرْكُم ْ و َ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)
(سورة محمد)
و َ لَا تَهِنُواْ وَ لَا تَحْزَنُواْ و َ أَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(139)
(سورة آل عمران)
* إذاً هناك وعود في القرآن موجهة إلى الأفراد ، ووعود متوجهة إلى مجموع الأمة ، فأنت إذا كنت من أمة الاستجابة ينالك وعود الأفراد ووعود الجماعة ،
فإن كان مجموع الأمة في تقصير ، في ضياع ، في تهاون ، في مخالفات ، في إعراض ، في تشتت ، في حب للدنيا فعندئذ جميع الوعود التي وعد الله بها الأمة كمجموعة ، هذه الوعود معطلة .
فالإنسان حتى يبقى متوازناً ، حتى يملك تفسيراً صحيحاً لما يجري حتى يملك التفسير الصحيح لما يفعله الله عز وجل ، القرآن حق ، وكلام الله حق ، وزوال الكون أهون من أن يُعطَلَ وعدُ الله لمجموع الأمة .
* الآن وقفة مع بعض الأحاديث ( التي وردت في باب الفتن ) :
)1( عن سهل بن سعد الساعدي ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه : كيف أنتم إذا بقيتم في حثالة من الناس ، مرجت أماناتهم وعهودهم وكانوا هكذا ، ثم أدخل أصابعه بعضها في بعض .
يعني الأمانة معدومة ، لا دين لمن لا أمانة له ، ولا إيمان لمن لا عهد له ، ليس هناك أمانة وليس هناك عهد .
كيف أنتم إذا بقيتم في حثالة من الناس ، مرجت أماناتهم وعهودهم وكانوا هكذا ، ثم أدخل أصابعه بعضهــا في بعض ، قالوا : إذا كان كذلك كيف نفعل يا رسول الله ؟ قال : خذوا ما تعرفون ودعوا ما تنكـرون ،
ثم قال عبد الله بن عمرو بن العاص : ما تأمرني به يا رسول الله ؟ قال : آمرك بتقوى الله وعليك من نفسك وإياك عامة الأمور .
)2( وهذا حديث آخر : يقول عليه الصلاة والسلام :
إن في آخر الزمان دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم أدخلوه فيها ، قال : قلت يا رسول الله : كيف النجاة منها ؟ قال عليه الصلاة والسلام : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم .
أنت لك جماعة ، لك إمام ، أنتم على الحق على منهج الله ، على العقيدة الصحيحة ، على الأسلوب الصحيح ، على الطريق المستقيم .
قال : قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : اعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على غصن شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك .
نتابع لاحقا ً إن شاء الله تعالى , مع المزيد .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .