وحيد الدين العلي.. كان مؤسسة خيرية متنقلة
عندما أعلن نعي الحاج وحيد الدين العلي (القلمون - لبنان الشمالي)تندّت فوراً أدعية الرحمة على هذا الرجل الذي حبّب الله اليه عمل الخير، فكان أحد الرجال الذين اختصهم الله بقضاء حوائج الناس، ولم يبكه فقط أهل بلدته القلمون ولم يشيعوه وحدهم، وإنما استشعر فراقه الآلاف من الأيتام والعائلات المعوزة ورؤساء الجمعيات الخيرية والمشرفين على الدورات القرآنية الذين ما تخلى الراحل عن دعمهم ومؤازرتهم عن طيب خاطر.
لم يكن عمل الخير موسمياً أو في المناسبات الدينية لدى وحيد العلي، وانما كان دأباً متواصلاً منذ ان بدأ عمله عضواً في هيئة الاغاثة الإسلامية في جدة، اوائل الثمانينات عندما عانت طرابلس تداعيات الحروب والأزمات المتلاحقة، وما لحق من جرائها من دمار وخراب، مع حالات عوز ويتم وضيق ذات اليد، ما دفع الجمعيات الخيرية الى اعداد برامج تكافلية وانشاء مبرات نظمتها في كتيبات لتقديمها الى «سفير الخير» في جدة الحاج وحيد الدين العلي.
ولقد أسرّ إليّ أكثر من مرة بأن اللقاءات التي كنا نجريها مع رؤساء هذه الجمعيات كانت تعتبر بمثابة «براءة ذمة» حول صدقية مشاريعهم، فكان يزكيهم ويدعم تخصيصهم بمبالغ لائقة. ولقد أكد لي ذلك بعض مسؤولي الجمعيات الذين كانوا ممتنين لهذه «التزكية».
كان وجوده - رحمه الله - في هذه الهيئة ذخراً لطرابلس والقلمون والمنية والضنية وعكار، فضلاً عن مشاركته الفاعلة في أنشطة «لجنة العناية بمسلمي الكورة والبترون والقلمون» وكفالة الدورات القرآنية الصيفية المجانية في كل الأقضية، وتأمين رعاية الطلاب المعوزين والعائلات المتعففة.
وكم أسهم في بناء المساجد في القلمون وبعض مناطق الكورة والبترون والضنية وعكار، وفي ترميم بعضها وامدادها بالأثاث.
الحاج وحيد الدين العلي تاريخ حافل بالمكرمات لا يمكن ان نفيه حقه في هذه العجالة، وما هذه النبذة سوى بعض من مآثره التي شهدناها وسجلناها، جعلها الله في ميزان حسناته، وعوضنا الله بمثله، ذلك البرّ الخيّر الذي كان مؤسسة خيرية متنقلة رحمه الله.
__________
الأمان


رد مع اقتباس
