السؤال:
فضيلة الشيخ،
زوجي يعمل في لبنان حيث يوجد معه في العمل العديد من النساء اللواتي يتعامل معهن بحكم هذا العمل.
ولا أخفي أنه رجل ملتزم (على الأقل حسب المفهوم هنا) مرح ويمزح مع الجميع.
فأحياناً تتجمع الموظفات في مكتبه ويتبادلون المزح والكلام بغير العمل، وأحياناً كثيرة يستشيرونه في قضياهن الشخصية والعائلية.
كما أنه عندما يتغيب عن العمل أحياناً يتصلن به على موبايله للإطمئنان عليه.
وهو يعتبرهن كأخواته وينصحهن دائماً بالإلتزام ويكلمهن أيضاً بأمور الدين.
كما أني لاحظت أن بعضهن ينادونه بإسم الدلع وليس بإسمه حسب الهوية.
ولا أخفي عنكم أني زوجة غيورة تربت في مجتمع محافظ.
أرجو من فضيلتكم أن تفيدوني هل ما يفعله حرام أو لا، خصوصاً أنكم تعرفون عادات المجتمع اللبناني وآفاته.
وماهي نصيحتكم له ؟ ولي؟
وجزاكم الله خير
الجواب:بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأخت الكريمة السائلة عن حدود الزمالة بين الرجل والمرأة.
الزمالة بين الرجال والنساء هي بدعة غربية بعيدة عن منهج الإسلام، فالإسلام أمر بعدم اختلاط الرجال بالنساء إلا للضرورة التي يصعب معها الفصل بين الطرفين كأماكن العبادة في الحج من الطواف والسعي والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي.
وفرق شاسع بين وجود رجال ونساء في طاعة وعبادة واخبات إلى الله تعالى بطلب المغفرة وبين أماكن فيها التكشف والتجمل والتعطر... إلخ كالأسواق والجامعات والمدارس والمستشفيات وأماكن العمل المختلطه.
أمر الله تعالى المؤمنين بغض البصر عندما يظهر الطرف الآخر، قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) (النور)
كذلك أمر تعالى المؤمنات بغض البصر قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (31- النور)
والذي يجري اليوم في المجتمع هو عدوان واضح على تعاليم الإسلام فالرجل الذي يعمل في وظيفة وعن يمينه امرأة موظفة وعن شماله أخرى وكذلك المرأة التي يحيط بها الرجال في مكان عملها من كل مكان فكيف يتأتى غض البصر هنا؟ وهل يمكن تحقيقه في مثل هذه الأجواء؟ فنحن نطلب حلا اسلاميا لواقع غير اسلامي وهنا تكمن المشكله، والدول الغربية اليوم تشكوا من الإختلاط حتى أن النساء في بريطانيا طالبن بمستشفى خاصة بهن ليس فيها رجال، وكذلك بعض الجامعات تطالب بفصل الطلاب عن الطالبات لما يقع من شرور.
وثبت أن الإختلاط هو سبب معظم المآسي التي تقع في المجتمع فلولا الإختلاط ما وقع الزنا، ولولا الإختلاط ما وقعت خيانة المرأة لزوجها ولا الزوج لإمرأته ولولا الإختلاط لما كانت النظرة الحرام ... إلخ
ورب قائل يقول: هل الإسلام ضد عمل المرأة؟
الإسلام سمح للمرأة بأن تعمل كل ما يتفق مع فطرتها بل أوجب على جنس النساء أن تكون منهن طبيبة نساء وولادة قال علماء الأصول: (ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب) وواجب على المرأة ان تكون مدرسة ومعلمة لبنات جنسها وواجب عليها ان تكون موجهة اجتماعية واختصاصية تغذية وتربية ... إلخ، أما ان تكون مهندسة مدنية تطلع فوق العمائر وتدعس على الخشب والمسامير وتختلط بالعمال، أو ان تكون شرطية تلاحق المجرمين أو ان تكون سائقة شاحنة أو قطار أو جرافة أو تكسي فهذا ظلم للمرأة وليس أخذا لحقوقها كما تزعم الحضارة الغربية.
الإسلام أمر بمجتمع نقي طاهر وعمل على سد الذرائع لكي لا تقع المحرمات وعندما نرجع إلى الفترة النبوية الشريفة نجد أن ما وقع في العهد النبوي من مخالفات اقتضت اقامة الحد على أصحابها لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
اليوم تقع جريمة في كل دقيقة في العالم من قتل أو سلب أو اغتصاب ... إلخ، وخلافات الناس ومشاكلهم لا نهاية لها ولك أن تزور القضاء الشرعي أو المدني لترى العجب العجاب.
بينما في عهد الصديق رضي الله عنه عندما كلف عمر رضي الله عنه بأن يكون قاضيا على المدينة وبعد سنة جاء عمر رضي الله عنه معتذرا يقول: أقلني يا أمير المؤمنين من القضاء فقال له الصديق رضي الله عنه لعل الناس أكثروا عليك المسائل فقال عمر رضي الله عنه والله يا أمير المؤمنين ما طرق بابي أحد، ثم قال من كان مثلك أميرا للمؤمنين فلا حاجة لأن يكون عنده قضاة.
هذه هي الدولة الإسلامية، فالى جانب التعاليم السامية التي تدعو إلى الطهر والعفاف هناك واقع مطبق على الأرض فيه سد للذرائع فيه عدالة إجتماعية فيه مساواة، فيه إعطاء الحقوق لأصحابها، فيه رقابة ذاتية على النفس خوفا من الله تعالى، كما قالت الفتاة لأمها التي أمرتها أن تمزج اللبن بالماء أوما سمعت منادي عمر ينادي أن لا تمزجوا اللبن بالماء قالت لها وأين انت من عمر فإنه لا يرانا فقالت الفتاة المؤمنة إن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا.
هذه الرقابة التي لا تحتاج إلى شرطة ولا إلى أمن عام كي تلتزم بالأنظمة وإنما التزامها هو طاعة لله تبارك وتعالى وهذا هو الفرق بين دين الله وبين القوانين الوضعية التي تسخر لها السلطات كل امكانياتها ومع ذلك لم تستطيع منع المخدرات والمسكرات التي حرمها الإسلام بجملة واحدة (فهل أنتم منتهون) قالوا انتهينا يا رب وأراقوا بأيديهم كل ما عندهم من خمور.
الأخت السائلة تصف زوجها بأوصاف طيبة بأنه متدين ويقوم بدعوة ما حوله من نسوة إلى الحشمة والإلتزام وهذا أمر طيب وجانب ايجابي نرجو له الثبات ولكن هناك جوانب سلبية منها المزاح مع الجنس الآخر وهو من استدراج الشيطان وكذلك كلمات الدلع التي يسمعها منهن تدخل في نفس الإتجاه فعليه التنبه لهذا، وإن كان من نصيحة، فأقول لهذا الأخ ومن في حكمه ممن اقتضت اعمالهم الإختلاط أن تبحثوا عن مكان آخر خال من الإختلاط وان لم تجدوا فأقل ما فيه أن يضع حدا للإختلاط ويوقف المزاح مع النساء الى أدنى درجاته ريثما يلغيه تماما من قاموسه وهذا أسلم وأحكم إن شاء الله.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المفتي الشيخ الدكتور أحمد عبيد حفظه الله



