السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم ,
أيها الإخوة و الأخوات نكمل اليوم ما بدأنا به سابقا ً , و سنتابع مع حقيقة التوكل :
)3( الحقيقة الثالثة
تحقيق الإيمان أي حقيقة الإيمان : أنه لا يعطي ولا يمنع ، و لا يضر ولا ينفع إلا الله ، إذاً توكل عليه .
قال بعض العلماء : " التوكل على الله جماع الإيمان ، فالإيمانُ بأكمله يلخص بالتوكل ، والغاية القصوى هي التوكل ، ...
فالتوكل غاية ، فإذا عرفت الله ، وكنت مستقيماً على أمره تتوكل عليه في جلب المصالح ودفع المضار في الدنيا والآخرة ، فالطاعة والتوكل لجلب المصالح ودفع المضار في الدنيا والآخرة .
)4( الحقيقة الرابعة
قال بعض العلماء عن توكل العبد على ربه : " أن يعلم أن الله هو ثقته " .
أحيانا يقول الإنسان : يا رب ، توكلت عليك ، وكل ثقته بفلان ، هذا يعلمه الله ، يعلم الله حقيقة هذا التوكل ، لذلك مَن سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك ، دققوا ، صدق التوكل ، لأن هناك توكلا كاذبا ،
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذين َ ءَامَنُواْ اتَّقُوا ْ الله َ حَق َّ تُقَاتِه ِ
( سورة آل عمران)
و َجَاهِدُوا ْ في الله ِ حَق َّ جِهَادِه ِ
( سورة الحج)
أسألك صدق التوكل على الله التوكل الحقيقي ، اللهم اجعلني ممن توكل عليك فكفيته ، حسبي الله ونعم الوكيل .
* الآن الأخذُ بالأسباب ثم التوكّلُ على الله :
لكن أيها الإخوة ، الذي لا أريده أن تفهموه مني أنك إذا توكلت على الله تركت السعي بالأسباب ، الله عز وجل قال :
يا أيُّهَا الَّذين َ ءَامَنُواْ خُذُوا ْ حِذْرَكُمْ
( سورة النساء )
و َ أَعِدُّوا ْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة ٍ وَ مِن رِّبَاط ِ الْخَيْل ِ
( سورة الأنفال )
فَإِذَا قُضِيَت ِ الصَّلاةُ فانتشِرُوا ْ في الأرض ِ و َ ابْتَغُوا ْ مِن فَضْل ِ الله ِ
( سورة الجمعة )
كل إنسان ساكن يقبع في بيته لا يتوكل على الله حقيقةً ، أنت إنسان كسولٌ ، ليس هذا هو التوكل ،
التوكل أن تأخذ بكل الأسباب ، التوكل مكانه القلب ، والجوارح مكانها السعي ، لا تخلط هذا بذاك ، لا تلبس على الناس دينهم ، التوكل في القلب ، والسعي بالجوارح ،
قال أحد العلماء : " من طعن في الحركة يعني في السعي والكسب فقد طعن في السنة ، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان " .
إذا ما توكل الإنسان معنى ذلك أنه ضعيف الإيمان ، وإذا ما سعى فهو ضعيف التطبيق للسنة ، النبي كان يسعى ، وأكملُ شيءٍ أن تسعى بجوارحك ، وأن تتوكل بقلبك ، أنا علي أن أسعى ،
وأوضحُ مثل أن المطارِدين من قريشٍ حينما وصلوا إلى غار ثور النبي بقي رابط الجأش ، هو أخذ بالأسباب ، والآن هو متوكل ،
لك مظهران مظهر السعي والنشاط والحركة ، والعلم والأسباب والخطط ، ومظهر من الداخل سلام في سلام ، يا رب ، هذا الذي علي فعلته بقي الذي عليك ، في الدراسة ، والزواج والتجارة والصناعة والقضاء والطبابة والتدريس والهندسة ،...
هذه حقيقة التوكل الصادق .
إن شاء الله سنتابع لاحقا ً مع المزيد .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
