السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

نتابع بفضل الله ...

بسم الله الرحمان الرحيم

التوكلُ حالُ النبيِّ والكسبُ سنّتُه :


أيها الإخوة الكرام ، التوكل حال النبي والكسب سنته ، فمن عمل على حاله لا ينبغي أن يترك سنته ، سنته السعي وحاله التوكل ،

أنت مكلف أن تقلده في حاله وفي سنته ، في حاله بالاستسلام ، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا جاءه أمر على ما يريد قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإن جاءت الأمور على غير ما يريد قال : الحمد لله على كل حال ، هكذا الله يريد ، أنت كل حياتك من أجله ،

قال تعالى :
قُل ْ إِن َّ صَلَاتِى و َ نُسُكِى و َ مَحْيَاىَ و َ مَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين َ
( سورة الأنعام )
كل حياتي من أجلك يا ب ، وهذا قرارك ، وهذه حكمتك .

والله مرة قرأت لوحة فيه :

] وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [
( سورة الطور : من الآية 48 )


لو كان حكم الله واضحا جداً فا يحتاج إلى صبر ، لما تكون مريضا عند طبيب أسنان ، ويعطيك إبرة البنج المخدر ، وتعرف أن الإبرة مؤلمة ، لا أقول : جداً ، لكن مؤلمة ، لكن ألمها أخف بكثير من آلام قلع الضرس ، فالأمر واضح عندك ، لأنه واضح فأنت صابر ،

لكن الأمر إذا ما كان واضحا فالله عز وجل يقول لك :
] وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [

أجمل شيء في حياة المؤمن إذا جاءت الأمور على خلاف مراده يقول : يا رب ، لك الحمد ، أنا مستسلم ، أنا راض يا رب ، التوكل حال النبي ، والكسب سنته .

* علاقة التوكل بأفعال الإنسان التعبدية والعادية :

1 – علاقة التوكّل بالطاعة والعبادة :

قال بعض العلماء : " أفعال الإنسان ثلاثة أنواع ، أولها الطاعات التي أمر الله عباده بها ، وجعلها سبباً للنجاة من النار ودخول الجنة ، هذه الطاعات لا بد من فعلها مع التوكل على الله ، والاستعانة به عليها ،

فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال النبي عليه الصلاة والسلام في تفسير هذه الكلمة :
(( لا حول عن معصية الله إلا بالله ، ولا قوة على طاعته إلا به )) .
[ ورد في الأثر ]


يجب أن تتوكل على الله في أداء الطاعات ، وأحيانا الله عز وجل يضعف لك همتك ، يضعف لك مقاومتك أحياناً ، وإذا رزق الله الإنسان الاستقامة فلا ينبغي أن يتيه بها على الخلق ،

أنا مستقيم ، وأنا غير فلان ، ومن أنت ؟ إذا كنت مستقيماً فهذا فضل من الله عليك ، فإذا استقام الإنسان على أمر الله ، واعتد باستقامتك ، وتاه بها على عباد الله فهذه ليست استقامة ،

لقد شابها الكبر ، شابها العلو ، لذلك هذه الاستقامة ليست مقبولة إلا إذا خالطها التواضع ، خالطها العبودية لله ، المؤمن الصادق إذا وفقه الله لطاعة يشكر الله على أن وفقه إليها ، يا رب ، سمحت لي أن أقوم بهذا العمل ، سمحت لي أن أحضر هذا المجلس ، وهناك إنسان مريض ، وإنسان يسبب الله عز وجل له متاعب كثيرة في حياته ، مشاكل في البيت والعمل ، والأولاد ، فإذا فرغه الله عز وجل ، وسمح له أن يحضر مجلس علم فهذه من نعم الله ،

قال تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْك َ أَن ْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ْ بَل ِ الله ُ يَمُنُّ عَلَيْكُم ْ أَنْ هَدَاكُم ْ لِلْإِيِمَان ِ

(سورة الحجرات )

حتى العبادة تحتاج إلى توكل ، والدليل ، الفاتحة :

] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ [
( سورة الفاتحة : الآية 5 )

تستعين بالله على صلاتك ، وعلى صيامك ، وعلى حجك ، وعلى زكاة مالك ، وعلى غض بصرك ، وعلى ضبط لسانك ، وعلى تحرير دخلك ، وعلى قيامك بالأعمال الصالحة .

نتابع لاحقا ً إن شاء الله , مع النقطة الثانية بعنوان :
2 – علاقة التوكّل بالعادة والمباح , و من ثم مع أثر التوكل على الله بالقلب .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .