الســــلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم , نتابع اليوم بفضل الله تعالى مع :
* بمَ نفسِّر عدم توافر الرزق مع توافر أسبابه ؟
هذه كلها أسباب لوفرة الرزق // التي سبق و ذكرناها سابقا ً ،
وإذا توافرت كلها والرزق قليل فبمَ نفسر ذلك ؟ نفسر ذلك بالحكمة ، كما في الأثر : " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه ، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها ، والأجل محدود والرزق مقسوم ، لا تقلق ،
قال بعض السلف : توكل تُسَقْ إليك الأرزاق بلا تعب ولا تكلف .
* ثانيا ً : علامة صدق التوكل اليأس مما في أدي الخلق
سئِل أحد العلماء : " ما علامة صدق التوكل ؟ فقال : أن يتوكل العبد على الله ، وألا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيبه بشيء .
يجب أن تيئس مما في أيدي الخلق ، ما دام فلان لا يقصر لو طرقت بابه ، فلان يودني ، تقول : باب السماء مغلق ، إذا يئست بما في أيدي الخلق أمدك الله عز وجل بما تحتاج ، فعلامة صدق التوكل اليأس مما في أدي الخلق .
لا تسألن بني آدم حــاجة و سل الذي أبوابه لا تُحجَب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يُسأَل يَغضب
***
كان أهل اليمن يحجون ، ولا يتزودون ، ويقولون : نحن متوكلون ، فيحجون ، فيأتون مكة ، فيسألون الناس ، فأنزل الله هذه الآية :
و َ تَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّاد ِ التَّقْوَى
( سورة البقرة )
هذه الآية تدل على الأخذ بالأسباب ، الحقيقة أن صدق التوكل عرفه بعضهم بأنه قطع الاستشراف من الخلق ، الاستشراف هو الطمع .
سئل أحد العلماء : ما الدليل ؟ قال : قول إبراهيم عليه السلام لما عرض عليه جبريل أن يساعده ، وهو يرمى في النار ، فقال له : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، وظاهر الكلام أن إبراهيم ترفع عن سؤال جبريل حينما ألقي في النار .
الله عز وجل حينما رأى منك يأسك من الخلق أمدك بما تريد .
سئل أحد العلماء ، وهو بشر الحافي عن التوكل فقال : اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب ، فقال له السائل : فسره لنا حتى نفقهه ،
فقال بشر : اضطراب بلا سكون ، رجل تطرب جوارحه بالسعي ، وقلبه ساكن إلى الله لا إلى عمله ، سعى وأخذ بالأسباب ، وخطط ، وسأل ، وقدم واستدعى ، أخذ بكل الأسباب ، هذا اضطراب ، لكن بلا سكون إلى هذا العمل ، بل السكون إلى الله عز وجل ،
رجل ساكن إلى الله عز وجل بلا حركة ، ولا اضطراب ، فاضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب .
* ثالثا ً : كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ
إذا توكل الإنسان على الله عز وجل ، وقصر في تحصيل رزق أولاده فهو محاسب عند الله ، والدليل : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )) .
[ أبو داود ]
بإذن الله نكمل لاحقا ً , مع المزيد .


رد مع اقتباس
