السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,



نتابع من جديد , أيها الإخوة و الأخوات , مع الأحاديث التي ذكرها رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في باب الفتن :



)3( عن حذيفــة بن اليمان قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.





ليس بخيركـم من عرف الخير ولا من عرف الشر ، لكن من عرف الشرين وفرق بينهما واختار أهونهما .



فقلت يا رسول الله : إن كنا أهل جاهلية وشر فقد جاء الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟



يعني بعد النبي وأصحابه ، بعد هذه الشعلة التي أضاءت العالم ، هل بعد هذا الخير من شر.



قال : نعـم ، قال : فقلت هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر .



بأعمالهم أشياء صحيحة وأشياء غير صحيحة ، في عقائدهم عقائد صحيحة وغير صحيحة.



قال : نعم ، قال : فقلت هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، قلت : فهل بعـد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم ، خير ثم شر ثم خير ثم شر ، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه إليها .



حق صراح بعده فتن ، بعده خير فيه دخن ، بعده شر دعاة إلى أبواب جهنم ، هذا حديث آخر من أحاديث الفتن .





)4( النبـي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عنه حذيفة بن اليمان ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام : كيف أنتم إذا كنتم بين عاجز وفاجر .



مسلم عاجز ، وإنسان آخر فاجر ، القوي فاجر والمسلم ضعيف ، هذه علامة من علامات آخر الزمان .





النبي عليه الصلاة والسلام يقول :



الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ .


(صحيح مسلم 4816)





لم يقل : القوي خير ، لأن القوة من غير إيمان قوة غاشمة ، قوة خطيرة ، قيد القوة بالإيمان، فقال : المؤمن القوي خير .




)5( وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


اللهم لا ترني زماناً لا يتُبعُ فيه العليم .





يعني أحياناً عامة المسلمين ينحون باللائمة على العلماء ، العلماء ماذا يستطيعون أن يفعلوا غير أن يبينوا ، لو أن الناس اتبعوهم لكانوا في حال غير هذه الحال ،



لو اتبعهم واحد أو اثنان أو عشرة أو مائة هؤلاء الذين اتبعوا الحق لهم عند ربهم وعدهم وتوفيقهم وحفظهم ،




ولكن لو أن مجموع الأمة اتبعت علماءها لكانت الأمة في حال أحسن، فلا رأي لمن لا يطاع .




فيقول النبي عليه الصلاة والسلام :


اللهم لا ترني زماناً لا يُتبع فيه العليم ، ولا يستحيا فيه من الحليم.




العليم لا يتبع ، يعني لا اتباع ولا حياء ، الإنسان أحياناً يكون كثير العلم قليل الحياء ، لا علم ولا حياء ، هذه أيضاً علامة من علامات آخر الزمان .



)6( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله صلى عليه وسلم فتنة بين يدي الساعة ، قال : قلت وفينا كتاب الله ، قال : وفيكم كتاب الله .



فينا كتاب الله بين أيدينا نقرؤه صباح مساء ، آياته واضحة جلية ، أحكامه دقيقة ، سبل النجاة فيه ميسرة ، ومع ذلك فالناس لا يتبعونه ، جعلوه وراء ظهورهم ، أعرضوا عن تطبيقه، ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ، ربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه ، فلذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فتنة بين يدي الساعة .



قلت : وفينـــا كتاب الله ، قال : وفيكم كتاب الله ، قلت : ومعنا عقولنا ، قال : ومعكم عقولكم .




فيكم أذكياء كثر ، وفيكم عقلاء كثر ، لكن هذا العقل مسخر للدنيا ، هذا العقل مسخر لمصالح دنيوية لا لمعرفة الله عز وجل ،



فقد تكون فتنة كبيرة والذين وقعوا فيها بين أيديهم كتاب الله وعقولهم في رؤوسهم ، ولكن كتاب الله مهجور وعقولهم معطلة ، أيضاً هذه علامة من علامات آخر الزمان .




بإذن الله نتابع لاحقا ً مع المزيد من الأحاديث و التفسير .


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .