السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

نتابع ما بدأنا به , بفضل الله تعالى :
بسم الله الرحمان الرحيم

الأحاديث الواردة كثيرة ، يعني قراءتها تكفي لا تحتاج إلى شرح ، ولكن الإنسان حينما يرى المؤمن مستضعفاً ، أو المسلم لا يرى وعود الله التي وعده إياها كمجموعة متحققة لأمته أما كأفراد هذا موضوع آخر ،

المؤمن كآحاد كفرد موعود بحياة طيبة ، موعود بطمأنينة ، موعود بأن يدافع الله عنه ، موعود بأن ينجيه الله من كل كرب ، موعود بوعود كثيرة هذه كلها محققة على مستوى الأفراد ،

أما على مستوى الأمة فلا تتحقق وعود الله إلا إذا كانت الأمة بمجموعها كما أراد الله عز وجل ، فإن كانت كما يريد الله جاء قول الله تعالى :

و َ لَا تَهِنُواْ وَ لَا تَحْزَنُواْ و َ أَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139)
(سورة آل عمران)


إن كانت الأمة بمجموعها كما يريد الله عز وجل يأتِ قول الله تعالى :

إِن يَنصُرْكُمُ الله ُ فَلَا غَالِبَ لُكُمْ
(سورة آل عمران 160)

إن كانت الأمة بمجموعها كما يريد الله عز وجل يأتِ قول الله تعالى :

وَعَدَ اللهُ الَّذِين َ ءَامَنُواْ مِنكُمْ و َ عَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأَرْض ِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِن قَبْلِهِمْ و َ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ

(سورة النور 55)


لذلك ، نحن في زمن صعب ، وفي زمن فتن ، والقابض على دينه كالقابض على الجمر أجره كأجر سبعين ، قالوا منا أو منهم ؟ قال : بل منكم ، قالوا ولمَ ؟ قال : لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون ،

والحديث الذي تعرفونه جميعاً : قال صلى الله عليه سلم : يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا : أوَمِن قلة نحن يومئذ ؟ قال : لا ، أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، قالوا : ولمَ ؟ قال : يصيبكم الوهن ، قيل وما الوهن ، قال حب الدنيا وكره الموت .

إذاً لن نفلح ، ولن نقوى ، ولن نعتز ، ولن ننتصر إلا إذا اصطلحنا مع الله ، لا كأفراد بل كمجموعة ، طيب كيف يكون هذا الصلح على مستوى المجموع ، هذا يبدأ من كل واحد على حدة ، اصطلح أنت مع الله ، أقم الإسلام في بيتك ،

لو أن كل واحد منا فعل هذا لا يمضي زمن إلا وهذه البيوت المسلمة تتقارب ، فإذا المجموع على حق عندئذ نستحق النصر من الله عز وجل .

يعني اسمع قول الله عز وجل :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَاب ٍ أَلِيم ٍ ( 10 ) تُؤْمِنُون َ بِالله ِ و َ رَسُولِهِ و َ تُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ و َ أَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم ْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ْ و َ يُدْخِلْكُمْ جَنَّات ٍ تَجرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ و َ مَسَاكِنَ طَيِّبَة ً فِى جَنَّات ِ عَدْن ِ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيم ُ ( 12) وَ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن َ الله ِ و َ فَتْح ٌ قَرِيب ٌ و َ بَشِّرِ المُؤْمِنِين َ ( 13 )
( سورة الصف )

وأخرى تحبونها ، فالنصر محبب ، وربنا عز وجل لما خاطب النبي قال:

و َ يَنصُرَكَ الله ُ نَصْرا ً عَزِيزا ً
(سورة الفتح 3)

يعني ما من شعور يصيب المؤمن مثل أن يشعر أن الله عز وجل كان معه ، والشيء الذي تعرفونه جميعاً أن الله عز وجل له معيتان ، معية عامة ، وهو معكم أينما كنتم ، ومعية خاصة هذه خاصة بالمؤمنين ، بالصابرين ، بالمتقين ، فمعية الله الخاصة هي معية الحفظ والتأييد ومعية النصر والتوفيق .


إذاً إذا أردتُ أن أضـع لهذا الدرس عنواناً فهو الصلح مع الله ، طريق عزتنا وكرامتنا ، العودة إلى أوامر الله عز وجل ، إذا عدت وحدك تأخذ وعود الله عز وجل لك ،

أما إذا عاد مجموع الأمة تستحق الأمة في مجموعها وعد الله عز وجل ، نبدأ من الأفراد ، فلا بد أن يبدأ كل مؤمن بمحاسبة نفسه حساباً دقيقاً ، هذا البيت بيته ، هل يأمر أهله بالصلاة ؟ هل يربي أولاده تربية صحيحة ؟ هل زوجته عندما تخرج من بيتها وتمشي بالطريق في زيّ يرضي الله عز وجل ؟



أما هذا الانفصام في الشخصية هو في وادٍ وحياته الخاصة في وادٍ ومشاعره في وادٍ ، معاملته في وادٍ ، شروده في وادٍ ، وانتماؤه في وادٍ ، هذا الانفصام في الشخصية هو السبب في الهلاك يعني كما قلت ... زوال الكون أهون على الله من أن يضيع على مؤمن عمله، زوال الكون أهون على الله من ألا تتحقق وعوده ، كما جاء في العقيدة الصحيحة ،

وعد الله حق لا يتخلف ، وعد الله للمؤمن حق لا يتخلف ، ووعد الله للأمة المؤمنة حق لا يتخلف ، فالطريق واضح، يعني على الإنسان أن يبلغ ، الطريق واضح ، و الكلام كله لا يجدي ، المشاعر كلها لا تجدي ، يعني ما من إنسان إلا وله مشاعر ، فإذا شعر أن الله أعز الإسلام يفرح ، وإذا الإسلام تخلف يتألم ،

هذه المشاعر لا تقدم ولا تؤخر أما الذي يقدم ويؤخر أن تكون في المستوى الذي يريده الله عز وجل ، لذلك إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماء أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ،

إذا كانت معرفة الإنسان بالله متينة وإيمانه قوياً فلو أن الأمور جاءت على خلاف ما يريد لا يتزلزل بل يقول كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة ، وحكمته متعلقة بالخير المطلق .

نكمل لاحقا ً بإذن الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .