السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

قرأت هذا المقال , و أحببت أن أنقله إليكم إخواني و أخواتي , قبل أن يأتي إلينا الشهر الفضيل , حتى ندرك و نفهم حقيقة شهر التوبة و المغفرة .

بسم الله الرحمان الرحيم ,

أيها الإخوة الكرام ،... رمضان شهر الصيام وهو ثاني أكبر عبادة في الإسلام ، إنه دورة مكثفة لثلاثين يوماً لعل الله سبحانه وتعالى يغفر لنا ما كان قبل رمضان .

ولكن لا بد من التنويه إلى أن الذي يصوم رمضان كما قال عليه الصلاة والسلام : يُغفر له ما تقدم من ذنبه ،

فقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :
(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) .
[ متفق عليه ]

* مغفرة الذنوب في رمضان ما كان بين الله والعبد حصرا :
ولكن لئلا نقع في الوهم ، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لئلا نقع في الوهم ، الذنوب التي تغفر في رمضان ، وتغفر في الحج ، وتغفر عقب التوبة النصوح ما كان بينك وبين الله ، حصراً ، لكن ما كان بينك وبين الخلق هذه الذنوب لا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة ،

لذلك قال تعالى :
يَغْفِر ْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُم ْ
( سورة الأحقاف الآية : 31 ) .

مِن للتبعيض ، يعني ما كان بين العبد وربه يغفر في رمضان ، وما كان بين العبد وأخيه الإنسان لا يغفر ولو كنت شهيداً .

(( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين )) .
[ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح مسلم عن ابن عمرو ] .


* حقوق العباد مبنية على المشاححة ، وحقوق الله مبنية على المسامحة :

حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة ، والفرق كبير ، فلئلا يطمع الإنسان الذي عليه دين قديم ، أو عليه ذمة ، أو عليه واجب تجاه أحد أقاربه يأتي رمضان ، والله يغفر الذنوب جميعاً ، الذنوب التي بينك وبين الله حصراً تغفر في رمضان ، وما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو بالمسامحة .

لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :
(( ذنب لا يغفر ـ وهو الشرك بالله ـ وذنب لا يترك ـ وهو ما كان بينك وبين العباد ـ وذنب يغفر ـ ما كان بينك وبين الله ـ )) .

[ أخرجه الطبراني عن سلمان ] .


إذاً :
(( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )) .
[ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح البخاري والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ] .

فيما كان بينك وبين الله .

(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) .

فيما بينك وبين الله .

(( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) .

فيما ما كان بينك وبين الله ، لكن ما بينك وبين العباد هو ذنب لا يترك ، لذلك دخل النبي الكريم بيتَ أحد أصحابه ، وقد توافه الله ، وكان صحابياً جليلاً ، فقبل أن يصلي عليه سأل :

(( أعليه دين ؟ قالوا : نعم ، قال : صلوا على صاحبكم ، ولم بصلِ عليه ، إلى أن قال أحدهم : عليّ دينه يا رسول الله ، فصلى عليه ، في اليوم التالي سأل هذا الذي تعهد الدين : أأديت الدين ؟ قال : لا ، سأله في اليوم الثالث : أأديت الدين ؟ قال : لا ، سأله في اليوم الرابع : أأديت الدين ؟ قال : نعم ، قال : الآن بردت عليه جلده )) .

[أحمد عن جابر ]

بإذن الله سنكمل لاحقا ً , مع المزيد من الأمور التي يجب علينا إدراكها و تذكرها قبل قدوم شهر الخير , إلينا .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .