السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم
نتابع مع القسم الثالث لهذا الدرس . و قد توقفنا سابقا ً عند ما هية الصدقة الجارية // التي يستمر فضلها إلى ما بعد الموت .
و نبدأ هذا القسم بحديث للنبي عليه الصلاة والسلام ،... قال : " إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ "*
( سنن ابن ماجة : عن " أبي هريرة " )
ومن ثمَّ عقَّبتُ بكلمة : هنيئاً لمن كانوا تحت الثرى ، والناس مهتدون بهديهم ، سعداء بأعمالهم ، لقد أصبحوا عظاماً ، لكن الناس مهتدون بهديهم سعداء بأعمالهم ،
ولي كلمة كنت أقولها دائماً نقلتها عن بعض التابعين : " فاعل الخير خيرٌ من الخير ، وفاعل الشر شرٌ من الشر " ، كيف ؟
وما هو العمل الشرير الكبير؟ هذا الذي ألقى قنبلةً على هيروشيما ، وقتل ثلاثمائة ألف إنسان في أربع ثوانٍ ، مضى على العمل خمس وخمسون سنة ، أغلب الظن لو أن القنبلة لم تلق وقتها ، لماتوا الآن موتًا طبيعيًا ، فهذا الشر انتهى ، أما هذا الذي أمر بقتل هؤلاء ، سيشقى إلى أبد الآبدين بهذا العمل ، فصار فاعل الشر شرٌ من الشر .
لكن إنسانًا أسس مساجد ، وشيَّد معاهد ، وأقام دار أيتام ، وبنى مستشفيات ، هذه كلها أعمال طيبة ، وهذه الأعمال تنتهي مهمتها يوم القيامة ، انتهى نفعها ، وأساساً انتهى التكليف كله ، أما صاحبها فيسعد بهذه الأعمال إلى أبد الآبدين .
الحقيقة أن الوقف من الأعمال التي تستمر بعد الموت ، وهو الصدقة الجارية ، لكن قد يقول أحدكم : أنا لا مال عندي ، وهذا الدرس ليس لي ، وهذا الدرس للأغنياء الكبار ،الذين بإمكانهم أن يوقفوا أراضيَ أو عقارات أو بيوتًا ، ... !
و لكن هناك أطفال في الدولة الإسلامية لهم صدقاتٌ جارية على سبيل الوقف ، مشروع خيري ، أصدروا أسهمًا ، السهم بمائة ليرة ، فصار حتى الإنسان صاحب الدخل المحدود ، حتى الطفل إذا معه مئة ليرة ، جَمَّعها في العيد ، يمكن أن يسهم في صدقةٍ جاريةٍ تنفعه بعد الموت ، وهذا تشجيع .
الحقيقة أعظم إيجابية في الوقف أنه يحوِّل قابض الزكاة إلى دافعٍ لها ، يحوِّل المستهلك إلى منتج ، يحوِّل الذي تحمله إلى إنسانٍ فيحمله معك ، كنت تحمله فإذا هو يحمل معك ، فالوقف من أهدافه الكبيرة :
أن الإنسان هو غاية كل الشرائع ، من حيث العنايةُ به ، وتوفيرُ حاجاته ، وراحته النفسية ، وحاجاته المادية فوق كل شيء.
هذا اقتراح ، أن توظَّف بعض أموال الأغنياء في إنشاء بيوتٍ لسُكْنى الشباب أصحاب الدخل المحدود ، هذا عمل ، فأنت عوِّد نفسك ، فلا تعط إنسانًا صدقة يستهلكها في أيام ، ويبقى يمدّ يده ، لا ، بل أغنِه ،
والعلماء قالوا : الزكاة ينبغي أن تُغني ، أن تُغنيه عامًا على مذهب ، وطوال العمر على مذهب آخر ، تعطيه أدوات حرفة ، تفتح له محلاً صغيرًا ،هكذا ينبغي أن تُصرف أموال الزكاة ، في نقل الإنسان من قابض إلى دافع ، من محمول إلى حامل ، من سَلْبيٍّ إلى إيجابي .
يتبع لاحقا ً بإذن الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
