السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم
نتابع الآن , بفضل الله تعالى مع مجموعة أوقاف لنذكِّر بها .
وقف للثقافة والفكر ، وقف للقرآن الكريم ، وقف للنشر ، وقف للمعاقين ، وقف للمحافظة على البيئة ، نحن أمام التلوث المخيف ، وقف للتوعية المروريَّة ، وهناك وقف سمعت عنه اليوم لدفع الأطفال إلى المُطالعة ، توزَّع قصص للطلاب ، فيها فكر هادف ، فيها قيَم إسلامية ، فالطفل يأخذ القصص يقرؤها، فيغدو محبًا للمطالعة ، هذا وقف أيضاً ، هناك وقف لتوزيع الأشرطة والمحاضرات الدينية.
هناك وقف صحي لإنشاء مستوصفات ،فممكن بالصحة ، ممكن بالتعليم ، ممكن بالتوعية ، ممكن بالعناية بالمساجد ، بالعناية بالبيئة ، بتربية الصغار ، هذه الأموال حينما توقف لهذه المشاريع العملاقة، صارت صدقة جارية ، لم يعد عملك منتهيًا بموتك ، لا ، لا ، فالعمل مستمر .
طبعاً الأعمال التي تكلمت عنها هي واقعة بشكل فردي محدود ، نحن إذا أردناها أن تكون ذات نفع عام نعمِّمها .
عندما يشتغل دماغنا بشكل صحيح ، يحبنا الله ، وينصرنا الله عز وجل ، الدنيا تستقيم بالعدل والإيمان ، ولا تستقيم بالكفر والظلم ، عندما نعاون بعضنا ، نترابط ، نتكاتف ، نتناصر ، نهتم بالفقير ، نهتم بالشباب، عندئذٍ لعل الله يرحمنا .
أيها الإخوة ... السلف الصالح ، جزاهم الله خيراً ، كانوا مولعين بالعمل الصالح ،...
فمن الممكن لكل إنسان أن يبحث عن عمل لا ينتهي بموته ، فنحن من الممكن لنا أن نعمل أعمالاً صالحة كبيرة ، و كما تعلمون الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، وكلما كان إيمانُ الإنسان أقوى ، كلما تفتق ذهنه عن أعمال صالحة لم تخطر على بال .
يتفتق ذهنه عن عمل لا يخطر على بال ، وأنواع الوقف لا تعد ولا تحصى، وليس لها حد أكبر .
* كلمة (وقف) للناس موقف منـه ، فليس شرطًا أنْ تسجله بشكل رسمي ، ممكن أن توقفه أنت لوجه الله من دون أن تسجله ،
فأحياناً يوقف الإنسانُ مبلغًا للدين ، بعض إخواننا خصّص مبلغًا للدين والإقراض يتداول ، وهذا ليس له علاقة بالصدقة والزكاة ، خصّص مبلغًا معينًا فرضاً مئتي ألف ، هذا إنسان طرق بابه يقترض عشرة آلاف أو خمسة آلاف ، أو خمسين ألفًا ،
من إخواننا المؤمنين ، الصادقين ، المستقيمين ، الأوفياء ، عندهم ذمة وعهد ، فيدينه له ، فإذا أرجعه ، أعطاه لغيره ، فهذا وقف ، وليس شرطًا أنْ تسجله ،...
فالملاحظ أنّ بعض الأغنياء المحسنين أفقهم ضيق ، فهو يعطي متسوِّلا مثلا ، أما أن يساهم في تنشئة جيل مؤمن ، ويهيِّئ الأسباب لتربية جيل ، فهو بعيد عن هذا الجو ، يجب أن يعطي فقيرًا ، ليطعمه فقط ،
و الفرق واضح بين أن تطعمه وبين أن تهديه ، وأن تعرِّفه بالله ، وتيسِّر له عملاً يرتزق منه ، فهذه أشياء تحتاج إلى فهم أعمق .
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب ، فأنا أقول : كل واحد منكم يجب أن يكون له عمل لا ينتهي مع موته ، بل يبقى إلى أبد الآبدين ، .... و للحديث تتمة إن شاء الله تعالى , و لكن سنكتفي الآن بهذا القدر حتى لا أطيل عليكم .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
