السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم ,
من أحكام الهبة :
1 ـ هبة المريض مرضَ الموت :
الآن أخطر شيء في الموضوع هبة المريض مرض الموت ، هنا المشكلة ، كما يقال اليوم : كتب لي هذه السجادة ، كتب لي هذا البيت ، كتب لي هذه الدكان ، فينازع ،
فإذا كان الشخص مريضا مرضَ الموت ، ووهب غيره هبة فحكم هبته كحم الوصية ، وينطبق عليها حكم الوصية لا حكم الهبة ، لأن كل شيء أضيف إلى ما بعد الموت صار وصية ،
فإذا وهب هبة لأحد ، ثم مات فهذا شيء يعد كالوصية تماماً .
إذا وهب إنسان شيئًا وهو مريض مرض الموت فالهبة وصية ، شُفيَ بعد هذا المرض ، وعاش عشر سنوات تصح الهدية ، لأنها انقلبت من وصية إلى هبة .
2 ـ هل يُشتَرط القبضُ في الهبة ؟
عندنا بحث لطيف ملخصه موضوع خلافي بين العلماء ، بعضهم لا يرى أنها تصح أو تقع إلا بالقبض ، فإذا وهبك شخصٌ شيئًا ، ولم يعطك إياه ، ومات ، هل ذهب الموهوبُ عليك ؟
لا ، لن يذهب عليك ، بعضهم يقول : تصح بالإيجاب والقبول ، لأن القبض شيء ثانوي ، وبعضهم قال : لا بد من القبض ، فهذا الحكم مرن ، يتحول بحسب الظروف والحالات والملابسات .
3 ـ هل يجوز هبةُ جميع المال ؟
أما أن يتبرع الإنسان بكل ماله فهذا موضوع شائك ، الإمام أبو حنيفة يقول : " لا يصح التبرع بكل المال ، ولو في وجوه الخير " .
... ، عند الأحناف لا تجوز هذه الهبة ، ولا تصح .
أفضل شيء الثلث ، طبعاً الهبة تأخذ حكم الوصية في الثلث ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، أَوْ كَبِيرٌ )) .
[ متفق عليه عن ابن عباس ]
دائماً دع لأولادك ثلاثة أرباع ، إذا كنتَ في بحبوحة ، وعندك أموال طائلة ، تحب أن تتقرب إلى الله عز وجل بهبة في حياتك ، أو بوصية بعد وفاتك ، فاجعل أقصى شيء فيها الربع ، لقول النبي : (( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ )) .
و الهبة لها ميزة ، أنه أحيانا يكون عندك بنت مثلاً بحاجة إلى بيت ، عندك أربع بنات ، الثلاثة أزواجهم أغنياء ، وبنت واحدة زوجها فقير جداً ، وبيته بالأجرة ، وعليه دعوى إخلاء عليه ،
أنت في حياتك قدمت لها بيتا صغيرا مناسبا ، هذا يدخل تحت باب الهبة لا الوصية ،
فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ :
(( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ )) .
[ رواه الترمذي ]
فإذا كان معك جواب لله عز وجل ، فإذا أخذت موقفا موضوعيا أخلاقيا بدافع الرحمة والإنصاف فهو أمرٌ مقبول .
يتبع بإذن الله عز و جل , مع الأحكام المتبقية للهبة .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .