السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم , نكمل ما بدأنا به :
إذا كنتَ تستقبل مكروه القضاء بالرضا فأنت تعرف الله ، فأنا لا أحب أن ينشغل المؤمن بالأحوال ، ...
و .. الأحوال مسعدة ، والانقباض صعب ، ولكن الله يربِّينا عن طريق الانبساط والانقباض ، وعن طريق البسط والقبض ، والله عز وجل من أسمائه الباسط والقابض ،
يفهمون هذين الاسمين على أنهما بمعنى مادي ، أي يعطي المال أو يأخذه ، وهذا معنى مقبول ، لكن هناك معنى أرقى فهو قابض ، أي يقبض نفسك ، فإذا هي تضجر ، و باسط ، أي يبسطها ، فإذا هي تتألق ، لقد بَسَطك كي لا يبقيك مع القبض ، وقبضك كي لا يتركك مع البسط ،
و أنت له ، أنت عبد الفتاح ، لا عبد الفتح ، وأنت عبد الله ، لا عبد الأحوال ،
والأحوال يستمتع بها الأشخاص الذين ليس عندهم غير الأحوال ، وهي مسعدة ممتعة ، و بالتقريب إذا جلس إنسان في حمام وملأ الحوض ماًء فاترًا ، واستلقى ، فارتاح ، فهو شيء مريح ، ولكنه لا يصبح تاجرًا عقب هذه الاستلقاءات ، ولو أمضى كل يوم ثماني ساعات لا يكون عالمًا ،
و الاستمتاع ليس له أيّة ثمرة، فلو أنّ إنسانًا كان هدفه الأحوال فقط دون الأعمال فلا يرقى عند الله ، والذي يرفعك عند الله هو العمل ، قال تعالى :
و َ الْعَمَل ُ الصَّالِح ُ يَرْفَعُه ُ
(سورة فاطر)
ولكن لا مانع من أن الله عز وجل يربِّي هذا الإنسان عن طريق الأحوال ؛ عن طريق القبض تارة وعن طريق البسط تارة أخرى ،
والإمام علي كرم الله وجهه يقول : النفس لها إدبار ولها إقبال ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاحملوها على الفرائض " ، وفي حالة القبض يجب أن تحافظ على الفرائض ، وفي حالة الانبساط ينبغي أن تسعى إلى النوافل ، لكن هناك أشخاص إيمانهم ضعيف ، فما دام في بسط فهو مرتاح ، فإذا أصيب بالقبض تجده يقصّر ، و حينما تقصر مع القبض فهذه بادرة غير طيبة إطلاقاً .
* لدينا حكمة أخرى متعلقة بهذه الحكمة الأولى ، " العارفون إذا بُسِطوا أخوف منهم إذا قُبِضوا " .
إن شاء الله تعالى , سنتابع مع هذه الحكمة و غيرها غدا ً .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
