النتائج 1 إلى 6 من 6

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: نسب الشيخ عبدالحق الهاشمي العمري

    وكان يجتمع عنده كبار علماء الحديث في الهند وباكستان عند ورود مكة، من أمثال العلامة عبد الله الروبري، والسامرودي، وغيرهما[30]. وممن كانت تربطه به علاقةٌ وطيدة العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني رحمه الله، وهو أحد من قرَّظ مسند الصحيحين للشيخ عبد الحق، فمما قال فيه:
    "..وقد أوقفني الشيخُ العلّامة الجليل أبو محمد عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي على المجلد الأول من مؤلفه مسند الصحيحين، فتصفحته، فوجدته جمعًا وافيًا بين الصحيحين.. ".

    وقرّظ الكتاب أيضًا الشيخ بديع الدين الراشدي السِّنْدي رحمه الله، ومما قال: "..ومصنِّفه الشيخ المحدّث الفاضل العالم الباسل أبو محمد عبد الحق الهاشمي المدرس في الحرم المكي، الصافي للناس من أبيار السنة.. " الخ.

    وممن قرّظ مؤلفات الشيخ عبد الحق أيضًا: الإمام المحدّث محمد ناصر الدين الألباني، وأبو الخير إسماعيل السَّلَفي، وغيره من علماء الحديث في الهند، رحم الله الجميع[31].

    من أخلاقه:
    تقدم ضمن كلام العلماء آنفًا أن الشيخ عبد الحق رحمه الله: متواضع، زاهد، وَرِعٌ، قَنوع، يبتعد عن الرياء والظُّهور، حريصٌ جدًّا على نَشْرِ العِلْم ونَفْعِ الطَّلبة، ضَنينٌ بوقته.

    ومن تواضعه رحمه الله أنه كان يكتب على بعض مؤلفاته: أحقر المدرّسين بالمسجد الحرام أبو محمد عبد الحق الهاشمي.

    ومن ذلك أن أحد المشايخ طلب من الشيخ ترجمةً ذاتية، فمما أجابه:
    "بعد التحية والاحترام أرفع لكم أنه قد وصل كتابُكم الكريم، كتبتم فيه أنكم رأيتم حقًّا عليكم أن تُدرجوا ترجمتي في تراجم المشايخ الذين ذكرتم تراجمهم في كتاب تريدون طبعه، فلما قرأتُ الكتاب وتفكَّرتُ في نفسي قلت: أَعْجَبُ من الشيخ أن يُدرج ترجمتي مع تراجم المشايخ الكبار الأعلام، وأين المتعلم من المعلِّم؟ وأين العامي من العالِم؟ وأين الظُّلْمة من النور؟ وأين الأرض من السماء، وأين الكوكب من الشمس، وأين الصغير من الكبير؟ وأين الفاصل من الواصل؟ وأين قليلُ البضاعة في العلم من كثير البضاعة فيه؟ وأين النواة من التمر؟ ما أنا إلا كالدوحة قليلة الأثمار، أو الشجرة قليلة الأزهار.. " الخ.

    ومن صفاته البارزة حِرْصُه الشديد على تطبيق السنّة، وكان ينبّه أئمة الحرم المكي على بعض ما يقع من ترك أو مخالفة بعض السنن في الصلاة[32].

    بل كان ينكر على المؤولة ويناظرهم عند حَجِّه واجتماعه بعلماء الحرمين أيام الشريف حسين، وكان الشيخ عبد الحق موضع إجلال في مناظراته معهم[33].

    ومن عجيب أخباره في تتبع العلم وحرصه عليه وهمته مع تقدم سنه: ما أخبرناه ابنه الشيخ عبد الوكيل غير مرة: أن أحد الكتبيين حج؛ واصطحب معه مخطوطة تاريخ الدوري عن ابن معين، فلما رآه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة أخبر به الشيخ عبد الحق، فطلبه عارية، ولم يكن التصوير متيسرًا، فاشتغل بنسخه هو وأولاده بالتناوب، حتى أتموه في ثلاثة أيام متواصلة! وأرانا الشيخ عبد الوكيل هذه النسخة، وفيها خط الشيخ، وخط ابنه أبي تراب، وعدد من إخوانه، في مجلد كامل!

    ومن نافلة القول أن مكتبة الشيخ عبد الحق كانت في غاية النفاسة، ولا سيما في الحديث، فكان عنده مخطوطات نادرة، مثل قطعة من صحيح ابن خزيمة، ومسند ابن راهُويه، ولكن تفرقت هذه المكتبة بعد وفاة ابنه أبي تراب مؤخرًا، وبقي القليل منها لدى ابنه الشيخ عبد الوكيل.

    مؤلفاته:
    كان رحمه الله مكثرًا من التأليف، ولا سيما في السنّة، وتجلَّت خدماته في الصحيحين والموطأ أكثر من غيرها، وأحصيت له أكثر من ثمانين مؤلَّفًا، منها:
    تفسير القرآن بالقرآن والسنة، والجمع بين الصحاح الستة، كشف المغطى عن رجال الصحيحين والموطَّا، مفتاح الموطأ والصحيحين، شرح الصحيحين والموطأ، مسند الصحيحين، مصنّف الصحيحين، شرح تراجم البخاري، التعليق المعتلي في شرح المسند الحنبلي، كتاب الجمع بين منظومة الأمير اليماني، وألفية العراقي، والسيوطي، وله رسائل صغيرة في اثني عشر مجموعًا، طبع ثلاث منها فقط، له الثَّبَت الكبير، والثبت الوجيز، الذي كتبه لسماحة الشيخ ابن باز، وله إجازات كثيرة، ومراسلات مع بعض المراسلات مع العلماء والوجهاء، سواء مع مشايخه ومن في طبقتهم (كالبتالوي والمباركفوري وأحمد الله الدهلوي)، أو مع تلاميذه، مثل السؤالات العلمية من الشيخ بديع الدين الراشدي (كما في إتحاف أهل الرسوخ)، وانظر كتاب: محمد نصيف حياته وآثاره (ص164).

    الآخذون عنه:
    هم من الكثرة بمكان، حيث درّس في الهند ومكة مدة تزيد على سبعين سنة[34]، ولا تكاد تجد أحدًا من العلماء السَّلَفيين ممن ورد مكة إلا وأخذ عنه واستفاد منه واستجازه، سواء حال إقامته في مكة أو مواسم الحج والعمرة، وغالب المدرّسين في الحرم منذ مدة هم تلامذته، وكذا المدرسون في دار الحديث المكية.

    كما حرص أهل العلم على وصل سَنَدِهم به ونيل إجازته العالية، لعلو مكانته وسِنِّه ورواياته.

    ومن مشاهير الآخذين عنه:
    أبناؤه: وأكبرهم عبد الرزاق، وهو الذي خَلَف أباه في نَشْرِ العِلْم في بلاده، وأبو تُراب الظاهري - وقال: إنه قرأ عليه أكثر من مائتي ألف حديث من سائر الكتب - وعبد الوكيل، وغيرهم.

    ومنهم: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وسماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ سليمان الصَّنيع، والشيخ حماد الأنصاري، والشيخ إسماعيل الأنصاري، والشيخ عمر بن محمد فَلّاته، والشيخ محمد بن عبد الله الصومالي، والشيخ بَديع الدين شاه الراشدي السِّنْدي، وأخوه الشيخ محب الدين شاه، والشيخ سلطان محمود الهندي -وهو أكبر من أخذ عنه في بلده-، والشيخ عبد الصمد شرف الدين الهندي، والشيخ عبد الله اللكنوي، والشيخ عبد الرحمن مظهر، والشيخ محمد بن عبد الله آد الشنقيطي المدني، والشيخ ناجي بن محمد سيف المخلافي، والشيخ محمد الحسن الهاشمي، والشيخ أحمد الحُسامي، والشيخ سالم بن أحمد بن عفيف - رحمهم الله تعالى.

    والشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، والشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل، والشيخ يحيى بن عثمان المُدَرِّس العَظيم آبادي، والحافظ ثَناء الله بن عيسى خان المدني، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد الزهراني، والشيخ سليمان بن سالم بن عبد الله اللهيبي الحربي، والشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، والشيخ محمد بن أحمد التُّنْبُكْتي، والشيخ محمد بن عبد الستار الدِّهْلَوي، والشيخ عبد الله بن بخيت، والشيخ عثمان كِيْتا المدني، والشيخ أحمد بن علي الحُريبي، والشيخ عبد الله بن أحمد الحَكَمي، والشيخ الكوثري بن الزمزمي الأنصاري، والشيخ محمد الحبيب الشريف، والشيخ حامد العبادي، وغيرهم كثير - حفظهم الله تعالى.

    من الرؤى المبشرات:
    قال رحمه الله (ص134-135): "ومما أنعم الله عليَّ في زمان طَلَب الحديث أني رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وقد مرَّ بين يديّ، وعليه لباسٌ أبيض، وكأن القمر يجري في وجهه.
    ورأيتُه أيضًا في المنام كأنه نزل على كرسي من السماء في لباسٍ حَسَن فعانقني.
    ورأيتُ أيضًا في المنام أني حملتُ جنازته على رأسي ورجلٌ آخر، وأنا حاملٌ من جهة رأسه الكريم، وهو حاملٌ من جهة رجليه، وأنا أخوض في الماء في هذه الحالة، فألقي في رُوْعي في المنام أنّي أُحْيي سنّتَه الميتاء.
    ورأيتُ أيضًا في المنام أني دخلت في الحجرة النبوية وبين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ديوان كبير، فسألتُه عن اسم صحابي، فقال لي: انظر في هذا الديوان. فرأيت اسمه مكتوبًا فيه.
    وأيضًا رأت أُمّي النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام أنه دخل بيتَنا، ودعاني، فذهبتُ إليه، وفي يدي القَلَم والدَّواة، فصار يُمْلي عليّ وأنا أكتب، ثم تَقَرَّبَتْ منّا، فقام عليه السلام، فقُمتُ معه، ثم دَخَلْنا في بيت آخر، فجعل يُمْلي عليّ.
    وما ذكرت هذه الرؤى ترفُّعًا وافتخارًا وتكبّرًا واغترارًا، بل ذكرتُها إظهارًا لِـمِنَّة ربي على عبده الضعيف، وشُكرًا لنعمته سبحانه وتعالى، والله على ما أقول شهيد، وهو حسيـبي".

    وفاته:
    توفي -رحمه الله - في مكة، ويُخبر الشيخ عبد الوكيل عن وفاة أبيه فيقول[35]: "في رمضان 1392هـ أصيب والدي رحمه الله بذات الرئة مرتين، مرة في اليمنى ومرة في اليسرى، وكان بكامل حواسه، حتى إذا سمع غلطة في مسائل العلم أومأ برأسه، وبقي على هذا طيلة شهر رمضان المبارك، وفي يوم الخميس الثامن عشر من شهر شوال قام؛ وجلس على فراشه، وحرّك من أعضائه، ثم استلقى، وأسلم الروح بكلمة الشهادة لبارئها. خسارة كبرى منيت بها الأمة الإسلامية، فإنه يعزّ وجود عالم مثله في هذا الزمان! وغُسِّل رحمه الله، وصلى عليه أكثر من ثمانين ألفًا، ثم حُمِلَ في السيارة إلى المسجد النبوي، وصلى عليه هناك أكثر من سبعين ألفًا من صُبح يوم الجمعة، وحمل نعشُه على رؤوس الأصابع، والناس مزدحمون، ودُفِنَ عند أقدام الإمام مالك إمام دار الهجرة، وعند رأس إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وبجانبه سعد بن معاذ الذي اهتز بموته عرش الرحمن، وبجانب عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم. وقد نزلتُ في قبره وأودعتُه في لَحْده، فطوبى له وقد بلغ أمنيته، فإنه كان يتمنى أن يُدفن في البقيع، وهكذا كان. عظّم الله أجرنا جميعًا، وعوّض الله أهل الحديث عنه خيرًا، وأجزل مثوبته، وأسكنه الفردوس، آمين ثم آمين".

    وأخبرنا الشيخ عبد الوكيل أن الذي صلى عليه في مكة الشيخ عبد الله الخليفي، وصلى عليه في المدينة الشيخ عبد العزيز بن صالح، رحم الله الجميع.

    وذكرت بعض المصادر وفاته سنة 1394هـ[36] ووقع في بعضها أنها سنة 1393هـ، والصحيح ما قدَّمْناه. فيكون -رحمه الله- قد عُمِّر تسعين سنة.
    وقد رثاه ابنُه أبو تُراب بقصيدة في ستّين بيتًا، مطلعها:
    أَسْقاكَ مِرْعادُ الهَتُونِ بِصَيِّبِ يا قَبْرَ خَيْرِ أَبٍ وخَيْرِ مُؤَدِّبِ

    اللهم اغفر للشيخ عبد الحق، وارفع درجته في المهديين، واخْلُفْه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وَاجْزِهِ عن الإسلام والمسلمين أفضل ما جزيت به العلماء العاملين.

    ذريته:
    كان -رحمه الله- قد تزوج سبع مرات، وله خمسةٌ وعشرون من الولد، كما ذكر أبو تراب وعمر عبد الجبار.

    وأفاد الشيخ عبد الولي ابن الشيخ عبد الحق: أن أبرز أولاد الشيخ عبد الحق: الشيخ عبد الرزاق -رحمه الله- الذي خَلَف أباه في التدريس في باكستان، وكان متميزًا في السنّة وعلومها، أما أبو تراب فتميز في اللغة والأدب وغيرهما.

    وله من زوجة أخرى: أبو تُراب، وعبد الوكيل، وعبد الجليل، وعبد الولي، وهاشم، وثلاث بنات، فهؤلاء أشقاء. وبقية أولاد الشيخ عبد الحق من زوجات أخر توفوا صغارًا.

    وقد أجاز الشيخ عبد الحق جميع أولاده، وكانت له عناية بهم، فابنتُه أم سلمة كانت تحفظ الموطأ بإشارة من أبيها، وأخبرنا الشيخ عبد الوكيل: أن والده كان يقول لأولاده: احفظوا مشكاة المصابيح وأُعطيكم على كل حديث نصف ريال! فحفظ أخي عبد الجليل ثلثه[37].

    اتصالي به:
    قال أفقر العباد محمد زياد عفا الله عنه:
    أروي الكتب السبعة وكثيرًا من كتب السنة المشرفة قراءة وسماعًا على أصحاب المترجم، وأجازني عنه بضعة عشر شيخًا، منهم أبناؤه الثلاثة أبو تراب الظاهري رحمه الله تعالى، وعبد الوكيل، وعبد الولي.

    فأروي سماعًا وإجازة عن المشايخ الأجلاء: عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، وثناء الله بن عيسى خان مفتي لاهور، ويحيى بن عثمان المدرس، وأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.

    وإجازة فقط عن جمع، أجلّهم الشيخ محمد بن عبد الله الصومالي رحمه الله تعالى. كلهم عن المترجم.

    وأقتصر بطرف إسناد كتاب واحد من طريقه، وهو الكتاب الذي كانت له به عناية خاصة.

    فقرأت صحيح البخاري من أوله إلى آخره -مع غيري- على ابن المترجم الشيخ عبد الوكيل، وعلى الشيخ ثناء الله بن عيسى خان مجتمعَين في الجامع الكبير بالكويت، وطرفًا منه على الشيخين عبد الله بن عقيل في منزله بالرياض، ويحيى المدرس في منزله بمكة.

    قال الأول: أخبرنا والدي الشيخ عبد الحق لجميعه غير مرة.
    وقال الثاني والثالث: أخبرنا بأطراف منه.
    وقال الأخير: أخبرنا بكثير منه.

    والشيخ عبد الحق يرويه قراءة وسماعًا عن جماعة، منهم الشيخ محمد حسين البتالوي، والشيخ أحمد بن عبد الله بن سالم البغدادي المدني.

    فالأول: عن نذير حسين قراءة لجميعه، بسنده السماعي المشهور.
    والثاني: عن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ إجازة إن لم يكن سماعًا ولو لبعضه، عن جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب سماعًا عليه لبعضه وإجازة، بسنده.

    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


    ــــــــــــــــــــــــ
    [1] طبعت ضمن المجموعة الثالثة من رسائله (ص125-143) كتـبها في مكة، في شهر ربيع الأول من سنة 1382، ومنها النقل فيما يلي؛ إلا ما أنص عليه.
    وطُبعت مفردة بعد ذلك، ثم مع الثبت الكبير للمترجم، بعنوان: اعتقاد الفرقة الناجية.
    * وقد يسّر الله لي قراءتها في الكويت على المشايخ الثلاثة: عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي، وثناء الله المدني، ومحمد إسرائيل السلفي الندوي، ثم سمعتها في الرياض على سماحة الشيخ عبد الله العقيل، بسماع الأول، وإجازة الثاني والرابع من مؤلفها.
    [2] قال في ترجمته التي كتبها للشيخ سليمان الصنيع: "وبعد أن تم له خمس سنوات شرع في قراءة القرآن، وبعد أن أتم العاشرة شرع في تلقي العلوم الشرعية".
    [3] في المطبوع: "الغزاني"، ووقع في جميع مواضع ذكره في الثَّبَت الكبير بخط المؤلف كما أثبت، وكذلك في إجازته بخطه للشيخين حماد وإسماعيل الأنصاريَّين (ص4، وهي في هدي الساري ص708)، رحم الله الجميع.
    وقال العلامة عبد الحق في ترجمته التي كتبها للصنيع: "وكان أبو الفضل إمام الدين وأبو الخير عيسى [يعني ابن أحمد الراعي] هذان هما الذَين قرأت عليهما في علوم الآلة والمعقول، علاوة على كتب الحديث والفقه أيضًا".
    [4] يعني: محمود حسن الدِّيُوبَنْدي.
    [5] وهو أعلى شيوخ الشيخ عبد الحق إسنادًا، ومن مشايـخ البغدادي الآخرين في الرواية المشايخ: عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، ونُعمان الأَلُوسي، وأحمد زيني، وداود بن عبد الرحمن بن علي بن أحمد، الراوي عن سعيد بن عبد الواحد الأنصاري الأَشْعَري، عن محمد بن إسماعيل الأمير الصَّنْعاني. (كما يستفاد من أثبات الشيخ عبد الحق).
    وقال أبو تراب الظاهري في ترجمته الخطية لأبيه: ومن أشهر من أجازه وكتب بخطه الإجازة في الحديث: السيد أحمد البغدادي، الذي كان عند النواب صديق حسن خان القِنَّوجي.
    [6] وأخذ الشيخ عبد الحق مسلسل المد من الشيخ عبد الودود -ابن الشيخ عبد التواب هذا- عن العلامة أحمد الله الدهلوي بسنده.
    [7] هذا العالم الأثري الجليل (1256-1338) هو عمدة الشيخ عبد الحق في الرواية، ومما قرأ عليه أيضا الموطأ والدارمي وبعض مسند أحمد -كما أفادتنا الإجازة التي بين أيدينا- وقرأ الشيخ البَتَالَوي -ويكتب أيضا: البَطالَوي- الكتب السبعة والمشكاة على السيد نَذير حسين، وهو أحد أجلّ تلامذته، كما في نزهة الخواطر (8/451 و526).
    وأخبرنا الشيخ عبد الوكيل أن أباه تخرج في الحديث على البتالوي، ولازمه في جميع الكتب، وهو الذي ألبسه العمامة على طريقة أهل بلده عند التخرج.
    [8] يظهر أنه تكرر سهوًا، وأنه الملاني المذكور قبل؛ لأن الشيخ عبد الحق سيذكر فيما يأتي من سند صحيح البخاري: "وأبو محمود هبة الله بن محمود الملاني المهدوي"، وكذا في إجازة الرواية، ولا يذكر الشيخ عبد الحق سوى واحد عند روايته عن حسين الأنصاري. ويلاحظ أن الكنية هنا (أبو محمد)، ولكن وقع في إجازته هذه، وفي إجازة الرواية، وفي الثَّبَت الكبير: "أبو محمود"، في جميع المواضع التي ذُكر فيها، مع أنه جاء في موضعين من إجازته للشيخين حماد وإسماعيل الأنصاريين: "أبو محمد"، والله أعلم.
    [9] هذا نصٌّ مفسَّر منه لنوع روايته عن الشيخ نَذير حسين (ت1320)، فمن جعلها بالإجازة الخاصة -فضلاً عن السماع الجزئي- فلعله وهم، ومما يدل على ذلك -زيادةً على التصريح المفسَّر المذكور- أن الشيخ عبد الحق أسند جميع الكتب -حتى بالإجازة- عن الشيخ نَذير حسين بواسطة، بل نجده يُسند بعض ما اتصل بالإجازة قائلاً: "بالسَّنَد إلى السيّد نَذير حُسين"، بل إنه روى بواسطة عمن توفي بعده من علماء الهند، مثل: حسين بن مُحْسِن الأنصاري (ت1327هـ)، وشمس الحق العَظيم آبادي (ت1329هـ) -وهذا تلميذ نَذير حسين- ومحمود حسن الديوبندي (ت1339هـ)، رحم الله الجميع، نعم، وقع في هذه الإجازة في سند البخاري: "وأرويه بالإجازة العامة عن السيد نَذير حسين"، وفي إجازة الرواية المطبوعة أول المجموعة الثالثة من الرسائل (ص8): "وأما الموطأ فأخبرني به الحسين بن عبد الرحيم، عن السيد نَذير حسين (ح) وأرويه عن السيد نَذير حسين بالإجازة العامة قبل موته"، ووقع في المطبوع ضمن النجم البادي (ص38) عن سند البخاري: "وأرويه بالإجازة عن السيد نَذير حسين.. "، وكذا في مقدمة مسند الصحيحين (1/9): "وأرويه أنا عن [نَذير حسين] بالإجازة العامة منه" فالمقصود من ذلك الإجازة (العامة) لأهل العصر، وأنه أدرك من حياة الشيخ قبل موته جزءًا يدخله في عمومها، لا الإجازة (بعامة) المرويات، فالنص المجمل يبينه المفصل، هذا ما انتهى إليه اجتهادنا وعلمنا في هذا الأمر، والله أعلم.
    ثم راجعتُ شيخنا عبد الوكيل ابن المترجَم فقال لي: إنه يتوقف في أخذ أبيه عن نذير حسين مباشرة.
    [10] فيما أملاه على الأخ الشيخ عبد الوهاب الزيد.
    [11] هو الأمير العالم صِدّيق حَسَن خان القِنَّوجي رحمه الله تعالى.
    [12] نقله أبو تراب الظاهري في ترجمته لوالده بخطه.
    [13] المجموع في ترجمة الشيخ حماد الأنصاري (2/613).
    [14] في مقاله المنشور بجريدة البلاد بتاريخ 10/11/1379هـ عن سيرة الشيخ عبد الحق، وجميع ما يأتي عن عمر عبد الجبار فمن هذا المقال.
    [15] أخبرنا الشيخ عبد الوكيل (ابن المترجم) غير مرة عن الشيخ بديع الدين الراشدي أن بعض المبتدعة حاولوا قتل الشيخ عبد الحق -لما دعاه للدعوة ي سعيد آباد- بإلقاء آجرّة على رأسه من سطح المسجد، ولكن لطف الله به فأصابت كتفه، بل كانت هذه الإصابة سببًا في شفائه من أحد الأمراض.
    [16] كذا في المطبوع، وجاءَ في عِدَّةِ مَصادر: "أخبارُ"، وقد نُسِبَتِ الأبياتُ لغيرِ واحِدٍ.
    [17] من المعلوم أن إطلاق النسبة للهند أيام الشيخ عبد الحق (قبل التقسيم) يشمل باكستان أيضًا.
    [18] أشياخ ومقالات (ص12).
    [19] أفاد بما سبق الأخ الشيخ رياض السعيد عن أبي تراب الظاهري، وهو مذكور باختصار في كتاب أشياخ ومقالات (ص13).
    ولشحن المكتبة قصة ذكرها أبو تراب رحمه الله في كتاب: محمد نَصيف حياته وآثاره (ص353) تدل على شهامة الشيخ محمد نَصيف، وفيها أن المكتبة كانت خمسة وثلاثين صندوقًا خشبيًّا كبيرًا.
    وذكر الأستاذ عمر عبد الجبار رحمه الله أنه "..صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين الشيخ عبد الحق مدرّسًا بالمسجد الحرام، وبلّغت السفارة السعودية بترحيله من الهند إلى الحجاز، فأسف على فراقه طُلّابُه، كما أَسِفَ سلطان المقاطعة ببعاده".
    [20] فيما أملاه على الأخ الشيخ عبد الوهاب الزيد، ويعين على تقريب التاريخ معرفة وفيات بعض مشايخه المكيين، حيث توفي الشيخ سعيد بن محمد اليماني سنة 1352هـ وتوفي الشيخ عمر ابن أبي بكر باجُنيد الحضرمي المكي سنة 1354هـ رحم الله الجميع.
    وأما ما ذكره عمر عبد الجبار رحمه الله من أن الشيخ عبد الحق حج ستين حجة ففيه نظر، والله أعلم.
    [21] المجموع في ترجمة الشيخ حماد الأنصاري (1/455).
    [22] إتحاف أهل الرسوخ (خ)، وفيه أن الكتابة سنة 1397هـ.
    [23] قال أبو تراب عن أبيه: خطب مرة بدار المهاجرين بالعتيبية فأسمع من بالبيان بدون ميكرفون -وهو شيخ كبير!- في حفل أقيم على شرف الأمير عبد الله بن سعود، أيام تأسيس دار المهاجرين. (أشياخ ومقالات ص13).
    [24] حدثنا الشيخ عبد الوكيل أن والده كان يسرد عليه صحيح البخاري من حفظه وهو مستلقٍ، ويتبّع خلفه.
    [25] من ترجمته لوالده بخطه.
    [26] أخبرنا الشيخان عبد الوكيل الهاشمي وثناء الله بن عيسى خان المدني مجتمعَين أن الشيخ عبد الحق كان يقرأ بعد الفجر ورده من القرآن، مع جزء من البخاري، وآخر من مسلم، وكان هذا دأبه يوميًّا إلى أن مات رحمه الله.
    [27] مقال بعنوان: "ألا رحم الله ابن باز"، جريدة المدينة 24/2/1420هـ، بواسطة الإنجاز في ترجمة الإمام ابن باز (588-589).
    [28] قال الشيخ بدر العتيبي في مقدمته لثبت عبد الحق الكبير: أخبرني شيخنا عبد العزيز الزهراني.. فذكره.
    قلت: لعله لأجل شرحه الموافق للسلف لكتاب التوحيد أو الرد على الجهمية.
    وأخبرنا الشيخ عبد الوكيل أن سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كان يُرسل لوالده أسئلة عن الأحاديث الغرائب.
    [29] محمد نَصيف حياته وآثاره (ص352).
    [30] كما أخبرنا الشيخان عبد الوكيل وثناء الله المدني.
    [31] كلام المعلمي وما بعده استفدناه من مقدمة ثَبَت الشيخ عبد الحق الكبير للشيخ بدر العتيبي.
    [32] من إتحاف أهل الرسوخ، بتصرف.
    [33] أشياخ ومقالات (ص12).
    [34] قاله أبو تراب الظاهري في ترجمة أبيه بخطه، وقال في أشياخ ومقالات (ص13): "قام بتدريس الحديث بالهند -قبل أن تكون باكستان- أكثر من أربعين سنة، وقام بالتدريس بالمسجد الحرام ودار الحديث بمكة أكثر من خمس وعشرين سنة.
    أخذ عنه إجازة الرواية مئات من العلماء والطلبة، وعلى رأسهم بعض كبار المشايخ في نجد والبلد الحرام؛ لأنه صاحب سند عال، وصاحب طرق متعددة في الروايات واتصال الأسانيد، لذا تجد تلامذته في أنحاء الدنيا شرقًا وغربًا".
    [35] فيما كتب به للأخ الشيخ بدر العتيبي، وهو التاريخ الذي أخبرناه الشيخ عبد الوكيل شفاهًا، وأثبته عنه الشيخ أحمد بن عمر بازمول في النجم البادي (ص13) كذلك.
    [36] وكذا أملاه الشيخ أبو تراب على الأخ الشيخ عبد الوهاب الزيد.
    [37] قلت: هذه الترجمة ملخصة من ترجمتي له المثبتة مطلع تحقيق ثبته الوجيز، يسّر الله طبعه.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: نسب الشيخ عبدالحق الهاشمي العمري

    ترجمة موجزة للشيخ أبو خالد عبد الوكيل عبد الحق الهاشمي المدرس بالمسجد الحرام سابقا
    حسب ما أملاه علي:

    أبو خالد عبد الو كيل عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي.
    أحد أبناء الشيخ أبي محمد عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي
    ولد عام 1357
    كان بداية تعليمه على يد جده/ الشيخ عبد الواحد رحمه الله ثم التحق بإحدى المدارس الحكومية، ثم التحق بمدرسة دار الحديث المحمدية ببلدة جلال بور وتعلم على يد الشيخ سلطان محمود وهو أكبر تلامذة والده ومكث فيها أربع سنوات حتى تم ترحيل أسرة والده إلى الحجاز حيث كان والده بمكة المكرمة.
    ثم التحق بمدرسة تحفيظ القران. بمكة حتى تخرج منها ، ثم التحق بمدرسة دار الحديث في دار الأرقم في أصل الصفا ثم أكمل تعليمه على يد والده في المسجد الحرام.
    ومن أسا تذته الذين حصل منهم إجازة الرواية
    (1) الشيخ أبي محمد عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي


    (2)الشيخ عبيد الله الرحماني تلميذ صاحب تحفة الأحوذي
    (3)الشيخ عبد السلام بستوي مدير مدرسة دار الحديث
    (4)الشيخ سلطان محمود وهو أكبر تلامذة والده
    (5) الشيخ شمس الحق ابن الشيخ عبد الحق تلميذ السيد نذير حسين الدهلوي.
    (6) الشيخ الحافظ محمد عبد الله بدهي مالوي شيخ الحديث
    ومن أسا تذته الذين قرأ عليهم فقط
    (1)الشيخ تقي الدين الهلالي. قرأت عليه حديثا واحدا من سنن الترمذي في دار سماحة الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله وبحضور الشيخ فتح محمد. مرة في مدينة فاس في المغرب.
    (2)الشيخ عبد الرزاق حمزة قرأت عليه مجلدين أو ثلاثة من البداية والنهاية.
    (3) الشيخ أحمد شاكر. قرأت عليه حديثا واحدا من سنن الترمذي
    (4) الشيخ ناصر الدين ألباني. قرأت عليه عدة أحاديث في المدينة المنورة
    (5) الشيخ أبو سعيد الكنوي قرأت عليه دروس في دار الحديث في باب العمرة
    ومن المشايخ الذين حصل لي بهم اللقاء والرؤية فقط
    (1)الشيخ ثناء الله أمرتسري من مشايخ الوالد زرته وحضرت محاضرته مرتين
    (2) الشيخ إبراهيم سيالكوتي. زرته وحضرت محاضرته
    (3) عبد التواب قديرا آبادي الملقب ببقية السلف زرته وحضرت محاضرته الأخيرة. وهو من مشايخ الوالد رحمه الله
    (4) الشيخ أبو محمد عبد الحق ملتاني والد أستاذي قدم إلى الوالد وخطب يوم الجمعة وصليت خلفه وحضرت محاضرته. وحضرت جنازته وهو من كبار تلا مذة الشيخ نذير حسين
    (5) الشيخ عبد الله روبري
    (6) الشيخ عبد الجبار غز نوي
    (7) إسماعيل غز نوي
    (8) داؤود غزنوي
    (9) الشيخ عثمان العظيما آ با دي تلميذ السيد نذير حسين والد شيخ يحي عثمان حفظه الله
    ومن مصنفاته:
    (1)عناية الباري في ضبط مواضع أسماء الرجال في صحيح البخاري
    (2)مفتاح القاري في عد أسماء الكتب والأبواب، والرواة. والمعلقات. والمتابعات من صحيح البخاري
    (3)عناية الوهاب لمن أخرج لهم البخاري أو أستشهد به أو له ذكر من الأصحاب
    (4) إنعام الباري في معجم أحاديث شيوخ البخاري
    (5) مسند القز ويني هذب سنن ابن ماجة ورتبه على ترتيب المسند
    (6) الحطة في معجم أحاديث الشيوخ الأئمة الستة
    (7) البحر الزاخر فيما روى الإمام البخاري في جامعه من شيخه بواسطة شيخه الآخر
    (8) فتح الواحد فيما روى الإمام البخاري في جامعه عن شيخين في حديث واحد
    (9) التعداد فيمن خضب لحيته من الصحابة وأئمة الحديث بالحناء والكتم والصفرة والسواد
    (10) أربعين أثر للسعادة من عمل بهن خرج من ذنوبه كيوم الولادة
    (11) البطشة الكبري في غزوة بدر الكبري
    (12) تحقيق الأحاديث المنسوبة إلى الإمام الذهلى في البخاري وأسئلة والأجوبة
    (13) دعاء المضطرين من البشر ومناجاتهم في وقت السحر
    (14) يا أهل الفرش لذوا بأسماء ذي العرش
    (15) القول الصحيح فيما فات من ابن عدي. وابن عساكر. وابن مندة. والصاغاني وما زادوا في كتبهم من أسماء المشائخ الإما م البخاري في جامعه الصحيح
    (16)بدائع المنن في أسامي شيوخ الشيخ وأصحاب السنن
    (17)مختصر عنابة الباري
    (18)أقوال المحدثين وجمهور الفقهاء على أن يغسل الزوج زوجته بعد موتها
    هذا: وله تسعة أولا د ثلاثة من الذكور وستة من الإناث جعلهم الله نمن الصالحين وهذا هم إلى صراطه المستقيم.
    وصلى الله على خير خلقه وعلى آله وأصحابه أجمعين آمين.


    كتبه/ أبو رائد خالد بن عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي
    خريج جامعة أم القرى/ قسم اللغة والأدب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    jamil adra street
    المشاركات
    1,596

    افتراضي رد: نسب الشيخ عبدالحق الهاشمي العمري

    ترجمة شيخنا المسند الواعظ عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي وذكر مسموعاته
    للاستاذ محمد زياد التكلة

    هو فضيلة الشيخ المُسند، والواعظ والمدرس بالمسجد الحرام سابقاً، وصاحب الاختصاص بصحيح البخاري( 1).

    اسمه ونسبه ومولده:
    هو أبو خالد عبد الوكيل بن عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي (نسبة لأحد أجداده) العُمري.
    وبقية النسب إلى عمر بن الخطاب مذكور في ترجمة والده في هذا الكتاب.

    موجز مسيرة حياته:
    وُلد في بهاولبور في الهند سنة 1357، كما وجده مؤرخاً بخط جدّه.
    بدأ تعليمه على يد جده الشيخ الصالح المعمر عبد الواحد رحمه الله، فقرأ عليه القرآن الكريم كاملاً، ومبادئ العلوم بالفارسية: كلستان، وبوستان، وكريما للسعدي الشيرازي، وتعليم الخط والكتابة( 2).
    التحق بعد ذلك بإحدى المدارس الحكومية، ثم انضم لمدرسة دار الحديث المحمدية ببلدة جلال بور، وتعلم على يد الشيخ سلطان محمود -أكبر تلامذة والده- ومكث فيها أربع سنوات، إلى لحقت أسرة والده إلى مهاجَره في مكة المكرمة، حيث استقر بدعوة من الملك عبد العزيز رحمهما الله.
    وفي مكة دخل المترجَم مدرسة لتحفيظ القرآن، وبعد تخرجه منها التحق بمدرسة دار الحديث في دار الأرقم في أصل الصفا، ثم أكمل تعليمه على يد والده في المسجد الحرام، حيث صار قارئ درسه، وقرأ عليه الكثير، إلى أن توفي والده سنة 1392 رحمه الله تعالى.
    وحصّل شهادة العالمية في العلوم العربية والإسلامية سنة 1405 في لاهور، كما حصل شهادة الفضيلة من جامعة رياض العلوم بدهلي.
    تعيّن المترجم مدرّساً في المسجد الحرام في حياة والده، وبقي مدرساً وواعظاً إلى أن سعى فيه بعض أعداء الشيخ من مخالفي مشرب أهل الحديث، فترك التدريس، كما درّس وقتاً في مدرسة دار المهاجرين.
    وتفرغ الشيخ بعدها لأموره الخاصة، في حياة بسيطة، مستعيناً براتبه التقاعدي، وما أجراه له في حياته تلميذ أبيه البار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وتفرغ للتأليف وخدمة مؤلفات أبيه الكثيرة، وقصده المشايخ وطلبة العلم في السنوات الأخيرة للسماع عليه، وصار من أعيان من يُرحل إليه في ذلك؛ لجودة مسموعاته، وصبره وجَلَده على الإقراء، وختم إقراء أمّات كتب الحديث مراراً، ومنها مسند الإمام أحمد عدة مرات، وسنن البيهقي الكبرى، جزاه الله خيراً، وسدد خطاه، ووفقه لما يحب ويرضاه.
    ولشيخنا اهتمام بالقصص والغرائب والطرائف في تراجم المحدثين ويُكثر من إيراد ما يحفظ منها في تعليقاته.

    شيوخه:
    أكثر ما لازم المترجم واستفاد من والده، وأتاحت له منزلة والده في بلاده ثم في الحجاز؛ مع مقامه في مكة: أن يلتقي بعدد كبير من كبار العلماء، فاستفاد من مجالستهم أيضاً، فمن مشايخه في العلم سوى أبيه:
    الشيخ سلطان محمود، أكبر تلامذة والده، قرأ عليه في بلده، وأجازه، والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، قرأ عليه قطعة كبيرة من البداية والنهاية، والتقى وجالس المشايخ الأعلام: أحمد شاكر، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعبد الله بن حميد، ومحمد تقي الدين الهلالي، وعبد الله الخليفي، وحماد الأنصاري، وعبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني، بل أدرك بعض مجالس مشايخ أبيه وكبار العلماء من أقرانه، مثل الشيخ ثناء الله الأمرتسري، وإبراهيم سيالكوتي، وعبد الحق الملتاني، وعبد التواب القدير آبادي، وعبد الله الروبري، وعثمان العظيم آبادي، وعبدالجبار كاندهلوي، وعبدالرحمن الإفريقي، وعبدالعزيز بن محمد الرياستي، وإسماعيل الغزنوي، وداود الغزنوي، ومحمد جوناكهري، وليس له إجازة من أحد منهم.
    فأما شيوخ الرواية، فهم:
    1- والده محدّث الحرمين الشيخ عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي:
    لازمه طويلاً في المسجد الحرام، وفي دار الحديث، وفي البيت، وقرأ وسمع عليه الكثير، من ذلك ما أثبته أبوه وكتبه له: القرآن الكريم، وتفسير ابن كثير، وتفسير الجلالين، والكتب الستة، ومسند أحمد، ومسند الدارمي، والمنتقى لابن الجارود، ومشكاة المصابيح( 3).
    ومن غيرها: موطأ مالك، والرسالة، والمسند، والأم، كلها للشافعي، ومسند الحميدي، ورسالته في أصول السنة المطبوعة معه، وتاريخ ابن محرز عن ابن معين وغيره، والأدب المفرد، وجزء القراءة خلف الإمام ، وجزء رفع اليدين، وخلق أفعال العباد، كلها للبخاري، والمنتخب من مسند عبد بن حميد، ورسالة أبي داود لأهل مكة، والشمائل للترمذي، والتوحيد لابن خزيمة، وشرح معاني الآثار، وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة، كلاهما للطحاوي، ومعجم الطبراني الصغير مع الرسائل الملحقة بطبعته، والأسماء والصفات للبيهقي، والسنن الكبرى، وجزء القراءة له، وعمدة الأحكام، ومقدمة ابن الصلاح، والأربعون النووية، وألفية العراقي، والتقييد والإيضاح، ونخبة الفكر، وبلوغ المرام، والروض الأنف، وكنز العمال، والأصول الثلاثة، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وتقوية الإيمان لإسماعيل الشهيد، والإيمان لصديق حسن خان، ودفع الوسواس عن بعض الناس لشمس الحق، ومسند الصحيحين للوالد، ومصنف الصحيحين له، رسالة الوالد: هذه عقيدتي وترجمتي، والمسماة أيضاً: اعتقاد الفرقة الناجية، وديوان حسان بن ثابت، وديوان أبي العتاهية، فهذه من الكتب الكاملة.
    ومن الكتب التي ذكر أحياناً أنه قرأها كاملة، وفي بعض المرات ذكر أنه قرأ بعضها: مستدرك الحاكم، وتفسير ابن جرير الطبري.
    ومن الكتب التي قرأ شيئا منها: تفسير النسائي من سننه الكبرى إلى نهاية سورة البقرة، وتفسير المراغي إلى نهاية سورة المائدة، ومصنف عبد الرزاق مجلد إلا ربع من المخطوط الذي كان عند الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، مصنف ابن أبي شيبة القدر الذي كان عندهم، ومسند أبي عوانة القدر الذي كان موجودا، شرح السنة مجلد واحد، والهداية الربع الأول، ومجمع الزوائد مجلد، وديوان الحماسة نحو الربع منه، وديوان المتنبي عدة صفحات، والفضل المبين للشاه ولي الله، قال لي شيخنا: إن أحد الطلبة بدأ بقراءته على الوالد، ولم أكمل معه، قرأنا أحاديث من أوله ولم أضبط عددها. (قلت: يُتيقن أن منه الأحاديث الثلاثة الأولى).
    وأجازه الوالد لفظاً وخطاً مراراً، ورأيت عند شيخنا عدداً من تلك الإجازات المكتوبة، إحداها بتاريخ 5/7/1385.
    وتوفي الشيخ عبد الحق سنة 1392، وله ترجمة مبسوطة في هذا الكتاب، ذكرنا فيها شيوخه، وأبرز مروياته عنهم، رحمه الله تعالى.
    2- الشيخ العلامة المحدّث عبيد الله الرحماني بن محمد عبد السلام المباركفوري:
    استجاز له منه والده الشيخ عبد الحق في رسالة يزكيه فيها ويذكر بعض ما قرأه عليه، فأرسل الإجازة العامة من الهند بتاريخ 24/10/1388 عن شيخيه الإمامين المحدّثين الكبيرين: أبي العلى محمد عبد الرحمن المباركفوري، وأحمد الله القرشي البرتابكري.
    ثم لقيه شيخنا بمكة موسم الحج سنة 1391، ولازمه ، فقرأ عليه أكثر من ثلث صحيح البخاري، وقسماً من صحيح مسلم، وطرفاً من السنن الأربعة والموطأ ومسند أحمد، كما قرأ عليه طرفاً من المشكاة وشرحه لها -المسمى مرعاة المفاتيح- بناءً على إشارته، وأجازه به إجازة خاصة، وقد سبق أن أجازه بها خصوصاً في الإجازة السابقة.
    وكان بعض هذه القراءة بحضرة الوالد الشيخ عبد الحق، وذيّل العلامة الرحماني على إجازته السابقة لشيخنا بقلمه قائلاً: «هذا وقد لقيني الولد العزيز أبو خالد عبد الوكيل المذكور بارك الله في علمه وعمله بمكة زادها شرفا وكرما سنة إحدى وتسعين بعد الألف وثلاثمائة، فقرأ عليّ بحضرة والده الكريم أبي محمد عبد الحق الهاشمي طرفاً من الصحيحين، وعدة آي من القرآن الكريم، وسمعت مواعظه في الحرم المكي، فوجدته كما وصفه لي والده، نفع الله به المسلمين، وقد كتبه بقلمه أبو الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوري 28/12/91».
    توفي العلامة عبيد الله الرحماني سنة 1414، بعد أن درّس مدة طويلة، وكان عالماً جليلاً، انتهت إليه رئاسة الحديث في الهند في وقته، وكان الإمام الألباني يقدّمه ويُحيل عليه أسئلة الحديث عند اجتماعهما في المدينة المنورة، رحمهما الله تعالى.
    3- العالم العلامة المحدّث عبد السلام بن ياد علي البَسْتَوي ثم الدِّهلوي:
    مدير مدرسة رياض العلوم في دهلي، قرأ عليه شيخنا ولازمه حال زياراته للحرمين، وكذا في دار الوجيه محمد نصيف بجدة، فقرأ عليه نحو عشرين جزءاً من صحيح البخاري، وثلاثة أرباع صحيح مسلم، وأطراف السنن الأربعة، وكانت بعض قراءة الصحيحين بحضرة الوالد الشيخ عبد الحق في المسجد الحرام.
    ومنحه الشيخ البستوي إجازته العامة المطولة في مكة سنة 1383، بروايته عن مشايخه الخمسة: أحمد الله الدهلوي، وعبد الرحمن المباركفوري، وشرف الدين بن إمام الدين الكجراتي ثم الدهلوي، وعبيد الله الأتاوي ثم الدهلوي، وعبد الرحمن الفنجابي ثم الدهلوي، وخمستهم يروون عن السيد نذير حسين، إلا شرف الدين فإنه أخذ عن عبد الحق الملتاني وعبد الوهاب الضرير ومحمد بشير السهسواني، ثلاثتهم عن نذير.
    ثم ذيّل المجيز على الإجازة بعد سنوات بخطه قائلاً: «بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده ونصلي على رسوله الكريم، أما بعد: فإن المجاز لاقاني مرة أخرى في مكة المكرمة عام ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين في موسم الحج، واستفاد مني في علوم الدينية والفوائد العامة في المسجد الحرام، واختبرته في العلوم، فوجدته فيها متيقظا جيداً حاذقا في ترويج الدين والإشاعة الشرعية [المـ..؟] والإرشاد والدعوة إلى التوحيد وإلى اتباع السنة النبوية، نسأل الله تعالى التوفيق له في جميع الأشياء. عبد السلام البستوي السلفي، مدير مدرسة رياض العلوم، دهلي، الهند، المؤرخة 20 ذو الحجة سنة 1389هـ».
    قلت: والعلامة عبد السلام من كبار تلاميذ أحمد الله، وقرأ عليه الصحيحين وسنن أبي داود وغيرها، وله حسنة عظيمة، ذلك أنه لما حصل تقسيم الهند، وهاجر كثير من المسلمين إلى أرض باكستان، وأقفرت دهلي من علمائها ومحدّثيها، وتوقفت مدارس أهل الحديث فيها، وعلى رأسها الرحمانية والنذيرية: بقي فيها العلامة عبد السلام، وصبر رغم ذهاب مكتبته وبعض مؤلفاته في الحادثة، وأسس دار الحديث المسماة مدرسة رياض العلوم، وساهمت في إبقاء الحديث والعلم الشرعي في دهلي، وأفرغ فيها جهوده، وبقي مديراً للمدرسة حتى وفاته، وقام بها بعده ابنه شيخنا عبد الرشيد الأزهري (المتوفى يوم الخميس 16/11/1427 رحمه الله تعالى)، وواصل جهود أبيه، حتى صارت المدرسة من أهم المدارس الإسلامية هناك، وأضحت جامعة يُعترف بشهادتها في الأزهر وغيره، ويسر الله زيارتها سنة 1426.
    وللشيخ عبد السلام شرح على سنن ابن ماجه (بالعربية، وفقد في حادثة دهلي)، وشرح وترجمة المشكاة بالأوردية (أتم أواخره ابنه الشيخ عبد الرشيد)، وشرح وترجمة مقدمة مسلم، ومؤلفات أخرى.
    ولد الشيخ عبد السلام سنة 1326، وتوفي أوائل سنة 1394، رحمه الله تعالى.
    4- الشيخ الحافظ أبو الحسن محمد عبد الله بن عبد الكريم بَدْهي مالَوي الفنجابي:
    المدرس بدار الحديث وحفظ القرآن بفيصل آباد، لقيه شيخنا بمكة المكرمة سنة 1393، واختبره في العلوم، وقرأ شيخنا عليه طرفا من تفاسير ابن جرير وابن كثير والجلالين، وطرفا من الموطأ والبخاري ومسلم والسنن الأربعة وغيرها، ومن ديوان الحماسة، ثم كتب له إجازتين إحداهما بتاريخ 9/5/1396، والأخرى بنفس السنة دون تحديد اليوم، وقال في الأولى: «وإني جربته مراراً فوجدته جيداً».
    ويروي الحافظ أبو الحسن عن الحافظ محمد الجوندلوي، ومحمد علي اللكهوي، كلاهما عن عبد المنان الوزير آبادي. والجوندلوي عن عبد الجبار، وعبد الأول، وعبد الغفور الغزنويين.
    ويروي الحافظ أبو الحسن أيضا عن عبد الجبار الكهنديلوي، عن عبد الرحمن المباركفوري.
    ويروي أيضا عن عطاء الله اللكهوي وتلميذه مولانا محمد سليم، كلاهما عن عبد القادر اللكهوي، عن عبد الجبار الغزنوي.
    ويروي أيضا عن والده عبد الكريم، عن عبد الرحمن البدهي مالوي، عن عبد الوهاب الملتاني ثم الدهلوي، ستتهم (عبد المنان، والغزنويون، والمباركفوري، والملتاني) عن نذير حسين، ولبعضهم شيوخ غيره.
    5- الشيخ المحدّث المعمر شمس الحق بن عبد الحق المُلْتاني:
    شيخ الحديث في دار الحديث الرحمانية في مُلْتان، زاره شيخنا في الجامعة الرحمانية يوم الثلاثاء 6/3/1414، واستجازه، فكتب له إجازة خطية بتاريخ 10/3/1414، وصف فيها شيخنا بالطالب الأرشد الأمجد، وقال: «وقد قرأ عليّ عدة آيات من القرآن الحكيم، وأوائل كتب الحديث: الصحيحين، والموطأ، وغيرها من كتب الحديث، سمع مني بعضها وقرأ عليّ بعضها، فأجزته بالشروط المعتبرة عند المحدثين».
    ويروي سماعاً وإجازة عن أبيه الشيخ عبد الحق بن سلطان محمود الأفغاني ثم الملتاني، وهو يروي سماعا وإجازة عن شيخه نذير حسين، ويعد من كبار أصحابه.
    6- العلامة المحدّث سلطان محمود:
    يروي عن الشيخ عبد الحق الهاشمي وغيره.
    7- العلامة المحدّث أبو سعيد محمد بن عبد الله اللكنوي:
    المدرس بالمسجد الحرام عند باب العمرة وبمدرسة دار الحديث، وحضر شيخنا بعض دروسه، كان يذكره ضمن من لقيه ولم يستجزه، ولكنه وجد في أوراقه إجازته من الشيخ أبي سعيد على ثبته المسمى: «إجازة سند الرواية»، المطبوع سنة 1380، وعلى الثبت تصحيحات بخط المؤلف، فالحمد لله.
    وهو يروي عن جمع من العلماء، منهم: عبد الرحمن بن فتح الدين البنجابي ثم الدهلوي، وأحمد الله الدهلوي، كلاهما عن نذير حسين.
    ويروي عن عبد المجيد بن كرم النهى البنجابي، عن عبد الرحيم الغزنوي، عن أخيه عبد الجبار، وعن نذير حسين.
    8- الشيخ المؤرخ الأديب المعمر عبد الله بن أحمد الناخِبي:
    كتب لشيخنا الإجازة على ثبته بتاريخ 10/9/1426 في جُدّة، وسمع منه شيخنا مسلسل الأولية بالهاتف.
    وهو يروي عن جمع من المشايخ، منهم: علوي بن عبد الرحمن المشهور، وعبد الله بن عمر الشاطري، وعمر حمدان المحرسي، وسمع منه الأولية، ومصطفى بن أحمد المحضار، وعمر بن سميط، والمنصب محمد بن علي الحبشي، ومحمد بن سالم العطاس، وعبد الفتاح أبوغدة (تدبجا).
    وخرّج له الشيخ محمد بن عبد الرحمن باذيب ثبتا مختصراً، وهو مطبوع.
    وكان شيخنا الناخبي من أهل العلم والأدب والفضل، وله ديوان ورسائل مطبوعة، وله جهود في نشر السنّة ومحاربة الخرافات في بلده، وله صلة وتعاون في ذلك مع وجيه الحجاز محمد نصيف، وكانت له منزلة رفيعة في السلطنة القعيطية باليمن، ثم استقر في جدة إماماً نحو أربعين عاماً إلى آخر عمره، وجاوز المائة بسنوات، حيث وُلد سنة 1317 تقريباً، وبقي إلى آخر أيامه بكامل إدراكه ووعيه، لكنه أضرّ بأخرة.
    توفي شيخنا الناخبي رحمه الله في جدة يوم الأحد 24/5/1428.
    9- الشيخ المعمر عبد الرحمن بن إسماعيل الوشلي اليماني:
    أستجاز لشيخنا منه تلميذه الشيخ سالم بن علي القعطبي اليمني، فكتب الإجازة العامة يتاريخ 9/8/1427، ووصف شيخنا بالشيخ الإمام المحدّث.
    يروي عن جمع، سمى منهم في إجازته العلامة حسين بن محمد بن حسين الزواك، بقراءته على والد المجيز العلامة إسماعيل بن محمد الوشلي.
    وتوفي أواخر ذي الحجة سنة 1429 رحمه الله تعالى.
    10- الشيخ العلامة المفسر المجاهد عبد القيوم بن زين الله الرحماني البَسْتَوي:
    جاء إلى شيخنا زائراً مع بعض طلابه في منزله بالرصيفة بمكة، فاستجازه، فكتب له الإجازة العامة بتاريخ 20/10/1428، ووصف شيخنا بالعلامة المحدّث الشيخ عبد الوكيل بن المحدث الكبير مولانا عبد الحق الهاشمي، وكتب بخطه: أجزته وأهله وعشيرته.
    وسمعت شيخنا عبد الوكيل في محضر عدد من المشايخ في الكويت يثني عليه ويبجّله، وتأثر لما سمع كلام أحد الطلبة فيه، وقال لنا مراراً: حسدوه وظلموه.
    وذكرت للشيخ عبد القيوم ترجمة مفصلة في هذا الكتاب.
    11- الشيخ العلامة المحدّث محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم السلفي الندوي:
    التقى مع شيخنا بالكويت في مجالس إسماع السنن، وتوطدت بينهما الصلة فيها، وتدبجا الرواية أمامنا، وكتب لشيخنا عبد الوكيل الإجازة بتاريخ 21/11/1428.
    وللشيخ محمد إسرائيل ترجمة في هذا الكتاب.
    12- العلامة القاضي المعمر محمد بن إسماعيل العَمْراني اليماني:
    كتب لشيخنا الإجازة العامة من صنعاء في شهر صفر سنة 1427، ووصفه في إجازته بالعلامة.
    والعلامة العمراني يروي عن عدد من المشايخ، وهم: محمد زبارة، وابنه أحمد، وعبدالله بن عبدالرحمن بن حميد، والحسن بن علي بن حسين المغربي، وعلي بن حسين المغربي، وعبدالواسع الواسعي، وعبدالله بن محمد السرحي، وحسين بن محفوظ الوشاحي العراقي، ومنصور بن عبدالعزيز بن نصر التعزي، ويحيى بن عبدالرحمن الأنباري الزبيدي، ومحمد بن حسن بن عبدالباري الأهدل المروعي، وابنه إبراهيم، و عبدالقادر بن عبد الله شرف الدين، وعبدالله بن محمد بن يحيى المنصور، وأحمد بن أحمد الجرافي، وعبدالله بن عبدالكريم الجرافي، والقاسم بن إبراهيم بن أحمد، ومحمد بن محمد السماوي.
    والعلامة القاضي العمراني درّس مدة طويلة، وتخرج عليه طبقات من العلماء، وهو من دعاة السنة ومذهب السلف هناك، وأفرد ترجمته تلميذه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الأغبيري في رسالة جامعة، وهي مطبوعة.
    13- محمد نادر حسين الأركاني البرماوي:
    لقيه شيخنا في مكة، وتزاورا، واستجازه شيخنا، فأجازه إجازة خطية بتاريخ 12/5/1426، وكتب في آخر الإجازة بخطه: «هو عندي سليم الطبع، صحيح الفطرة، جيد الفهم، قابل للدرس والتدريس والقضاء، ولما فرغ عن تحصيل العلوم أجزته، أحقر الأنام محمد نادر حسين أركاني».
    وذكر المجيز في إجازته أنه روى بالإجازة عن جمع من العلماء، منهم: محمد أنور شاه الكشميري، وحسين بن أحمد المدني، ووأشرف علي التهانوي، ويحيى الكاندهلوي، ومولانا عبد المعبود، ومولانا زميل الدين، ومولانا هداية الرحمن، ومولانا رضي الدين، ومولانا زكريا الصحب، ومولانا حنيف صاحب، وغيرهم.
    كما ذكر أنه من مواليد سنة 1297! وذكر لي شيخنا أنه يستبعد مرويات مجيزه وسنّه.
    قلت: ولأن الرواية دين وأمانة فإنني أصرح أن الشيخ المجيز أقل ما يقال فيه: إنه ليس بعمدة، فقد لقيه إخواننا المعتنون المتثبتون وأفادوا أنه لا يوثق بسنه ومروياته، ولما قابلته في مكة قريباً (ليلة 23/2/1429) رآنا نقرأ مع بعض الإخوة من الحجاز والكويت على الشيخ محمد تقي العثماني في صحن الحرم، فجاء وزاحمنا وعرض علينا الإجازة ابتداء، وتأملت فيه وقدّرت سنّه بين الثمانين والتسعين، وأستبعد جدا بلوغه المائة، فضلا عن مجاوزتها بضعاً وثلاثين سنة! وعلى التقدير الذي أراه لعمره فيتعذر إدراكه القراءة على أنور شاه الكشميري (ت1352)، لكن الأمر لم يقف هنا، فقد صرَّح لشيخنا عبد الوكيل وعدد من الزملاء أنه يروي عن السيد نذير حسين (ت1320) مباشرة بالإجازة الخاصة لا العامة لأهل العصر! وهذا كذبٌ بيّن أو تخليط شديد، والله المستعان.
    14- ورأيت في صورة شهادة الفضيلة الممنوحة لشيخنا من جامعة رياض العلوم بدهلي بإمضاء أساتذتها: «ونجيزه أن يروي عنا ويدرّس بالشروط المعتبرة عند أئمة المحدّثين»، ولكن لم يظهر في المصورة أسامي المشايخ الموقعين، فيراجع الأصل عند الشيخ.

    مصنفاته:
    تقدم أن شيخنا عنده عناية خاصة بصحيح البخاري، وسمعته مرة يقول: أتحدى أحداً يباريني في البخاري!
    وسمعت شيخنا أبا عبد الرحمن بن عقيل الظاهري وشيخنا عبد الله بن حمود التويجري يثنيان على معرفة المترجم ومعلوماته في الصحيح.
    وكثير من مصنفات شيخنا هي فوائد تحقيقاته وأبحاثه في البخاري، فمن مصنفاته:
    1- عناية الباري في ضبط مواضع أسماء الرجال في صحيح البخاري.
    2- مفتاح القاري في عد أسماء الكتب والأبواب، والرواة، والمعلقات، والمتابعات من صحيح البخاري.
    3- عناية الوهاب لمن أخرج لهم البخاري أو أستشهد به أو له ذكر من الأصحاب.
    4- إنعام الباري في معجم أحاديث شيوخ البخاري.
    5- مسند القزويني، هذب فيه سنن ابن ماجه ورتبه على المسانيد.
    6- الحطة في معجم أحاديث الشيوخ الأئمة الستة.
    7- البحر الزاخر فيما روى الإمام البخاري في جامعه من شيخه بواسطة شيخه الآخر.
    8- فتح الواحد فيما روى الإمام البخاري في جامعه عن شيخين في حديث واحد.
    9- التعداد فيمن خضب لحيته من الصحابة وأئمة الحديث بالحناء والكتم والصفرة والسواد.
    10- أربعون أثراً للسعادة من عمل بهن خرج من ذنوبه كيوم الولادة.
    11- البطشة الكبرى في غزوة بدر الكبرى.
    12- تحقيق الأحاديث المنسوبة إلى الإمام الذهلي في البخاري وأسئلة والأجوبة.
    13- دعاء المضطرين من البشر ومناجاتهم في وقت السحر.
    14- يا أهل الفرش لذوا بأسماء ذي العرش.
    15- القول الصحيح فيما فات من ابن عدي، وابن عساكر، وابن منده، والصاغاني ،وما زادوا في كتبهم من أسماء المشائخ الإمام البخاري في جامعه الصحيح.
    16- بدائع المنن في أسامي شيوخ الشيخ وأصحاب السنن.
    17- مختصر عناية الباري.
    18- أقوال المحدثين وجمهور الفقها على أن يغسل الزوج زوجته بعد موتها.
    وقام شيخنا بتحقيق خلق أفعال العباد للبخاري، وعدد من رسائل وكتب والده، طبع بعضها.

    ذريته:
    رزق الله شيخنا تسعة أولاد: ثلاثة من الذكور، وستة من الإناث، وفقهم الله وذريتهم لطاعته.
    وابنه الأكبر هو الأخ في الله الأستاذ خالد، قرأ عدداً من كتب الحديث على والده، وتخرج من قسم اللغة والأدب في جامعة أم القرى، ويعمل مدرساً، وفقه الله تعالى.

    ----------------------------------
    (1): أهم مصادر الترجمة:
    لقاءات ومشافهات متعددة مع المترجم في مكة والكويت.
    وثائق وإجازات للمترجم اطلعت على أصولها وصوّرتُها منه.
    نبذة من إملاء المترجَم على ولده خالد، منشورة في ملتقى أهل الحديث على شبكة المعلومات (الإنترنت).
    فهرس مقروءات المترجم على مشايخه، قرأه علينا في البحث.
    فوائد منوعة ذكرها تلميذاه: ابنه خالد، والشيخ عبد الرحمن الفقيه، منشورة في ملتقى أهل الحديث.
    (2) أخبرني شيخنا بذلك، وقال: بقي الجد في باكستان بعد رحيلنا للحجاز، وتوفي بعدها بسنتين تقريباً [نحو سنة 1370]، وعمره 125 سنة.
    قلت: صرح الشيخ عبد الحق أنه أصغر إخوانه، وقد وُلد سنة 1302.
    (3) ما سبق مجموع ما جاء في ثلاث وثائق، إحداها بخط الشيخ عبد الحق من رسالة منه لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، والثانية: عليها ختم الشيخ عبد الحق ومصادقة مراقب التدريس والمدرسين في المسجد الحرام، والثالثة إجازة العلامة عبيد الله الرحماني لشيخنا المترجم، يذكر فيها أن الشيخ عبد الحق كتب إليه أن ولده قرأ وسمع عليه كذا وكذا.
    وجاء في ثلاث إجازات مختلفة من الشيخ عبد الحق لابنه أنه أخذ عليه ما بين قراءة وسماع وإجازة: القرآن الكريم، والموطأ، والستة، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، والمستدرك، وسنن البيهقي، وسنن الدارقطني، ومسند أحمد، ومسند الدارمي، تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وتفسير الجلالين.
    وأما ما ذكرتُه من المقروءات بعد فهو الذي ثبت وتحرر لديّ بالاجتهاد في تكرار وتنويع السؤال والإجابة في عدة مناسبات، مع مراجعة أحد أعيان طلبة الشيخ المتثبتين والمكثرين عنه -وهو الشيخ الفاضل عبد الله التوم- ووجود القرائن في بعضها، ولهذا فالكتب المذكورة هنا أرجو أنها ثابتة كلها إن شاء الله، ولا شك أنه سمع سواها الكثير، ولكنها تحتاج لمزيد تثبت وتحرير عندي، ذلك لأن شيخنا كان يتردد في سماع بعض الكتب، فربما نفاها حيناً، وأثبتها حيناً آخر، مثل الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيباني، ومثل جامع البيان قالي لي مرة: لم أقرأه على الوالد، بل على تلميذه سلطان محمود. ومرة ذكر أنه قرأه على الوالد، فمثل تلك الكتب توقفت عن إثباتها هنا.
    وهناك بعض كتب ورسائل نفى الشيخ أن يكون قرأها على الوالد عندما سألته، أذكرها للفائدة، وهي: البيقونية، وغرامي صحيح، ونزهة النظر، وبقية كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب سوى التوحيد والأصول الثلاثة، والإيمان لابن أبي شيبة، والإيمان لأبي عبيد.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •