رابعاً: تفسير المنار في جنوب شرق آسيا
كان تفسير المنار بمثابة القاعدة التي استند إليها محمد رشيد رضا في تعضيد آرائه الفقهية والسياسية والاجتماعية، وفي تفنيد دعاوى خصوم الإصلاح والتجديد، الذين كانوا يشككون دوماً في منطلقات دعوة المنار الإصلاحية، ويعضدون آراءهم وحججهم بالرجوع إلى التفاسير القرآنية المأثورة. والأمر الآخر أن تفسير المنار قد أفلح في دفع الإصلاحيين الجدد في إقليم جنوب شرق آسيا إلى رفض فكرة هيمنة التفاسير القديمة. وبهذه الكيفية أضحى تفسير المنار بمثابة الأنموذج لكثير من التفاسير الملايوية، والتي اقتفت أثره شكلاً ومضموناً. ومن أشهر هذه التفاسير تفسير الشيخ مصطفى عبد الرحمن محمود الذي جمع بين التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي، ودرج على الاستئناس بتفسير المنار، وتفسير المراغي، وتفسير محمود شلتوت، ثم وظّف حصيلة هذا الاستئناس في مجاهداته ضد العادات، والتقاليد الملايوية المخالفة لروح الشرع.


رد مع اقتباس
