أخي الكريم فؤادبارك الله فيكم على هذا الجهد و الاهتمامفي الواقع يخجلني ما رأيته من إطرائكم للعبد الفقير– على غير معرفة - بما لا يستحقه و لا أحسب ذلك إلا حسن ظن منكم سيدي الأجل - و أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه - و إني لأظن أن في بني عشيرتي من هو أجل مني و أورع و أفضل و لا أزكي على الله تعالى أحدا.و إنه ليشرفني و يسعدني أن ألتقي و أتعرف بكم في أقرب فرصة.و أما كوني متوليا لأوقاف جبيل فهذا كان في زمن ولى منذ أكثر من سبع سنوات.و صحيح أن جزءا كبيرا من هذه الأوقاف – قد وقفه آل الحسامي و آل زيدان – و لكنها اليوم ليست أوقافا عائلية و لا يأكل منها أحد من هاتين العائلتين بل هي أوقاف خيرية تتبع المديرية العامة للأوقاف الإسلامية.
بخصوص قولكم:"و لا اعتقد وجود قرابة بينها و بين العائلة الحمصية الكريمة"فاسمحوا لي فإنني أخالفكم الرأي في مسألة القرابة بين آل الحسامي في سورية و لبنان و لا أدعي علم ما لا يعلم و لكن هذا ما توارثته العائلة في لبنان و سورية و الحجاز فمذ كنت طفلا و أنا أسمع من جدي رحمه الله و أبي و الأهل و الأقارب أن لنا أقارب في حمص و سورية أصلهم من جبيل و أنهم هم أنفسهم يقولون هذا و يذكرون أن أصولهم تعود إلى جبيل و فعلا و بعد سنوات طويلة و بما أنعمه الله تعالى علينا من نعمة التواصل بالأنترنت تعرفت بأشخاص من العائلة في الحجاز و قد ذكروا لي أن جدهم (سعد الله) قد جاء من سورية و استقر في الحجاز و أنهم يتوارثون كون أصولهم تعود إلى جبيل في لبنان و منهم إبن العم نبهان بن محمد نجم الدين بن محمد خير بن عبد الحميد بن سعد الله بن أسعد بن حسام الدين بن عبد اللطيف الحسامي (و هو سعودي و نسبه الثابت في الشجرة السورية يفيد بأن سعد الله رحمه الله كان موجودا منذ ما يقرب من مائة و خمسين سنة) كما أن إبنة العم الحسامية كانت قد ذكرت سابقا على منتدى السادة الأشراف www.alashraf.ws في حوار مع السيد باسل الأتاسي أن جدها رحمه الله (و هو من حمص و اسمه صالح بن عبد اللطيف بن صالح بن سعيد بن حسام الدين بن عبد اللطيف الحسامي و نسبه ظاهر كذلك في مشجرة الفرع السوري من العائلة) قد عاش و تربى منذ ما يقرب من مائة سنة في لبنان عند أخواله و كان لا يفتأ يذكر أقاربه في جبيل و ها هي تذكره هنا مرة أخرى.فأنت ترى أن العديد من الأقدمين على تباعد المسافات بينهم قد لقنوا أبناءهم هذا النسب أو على الأقل ذكروه لهم و أظن أن المتتبع لهذا الأمر سيجد الشيء الكثير مما يقوي ما ذكرناه.و لا بد من الإشارة إلى أن هؤلاء الأسلاف أنفسهم لم نسمع منهم من يذكر صلة بيننا و بين آل الحسامي في الأردن مثلا الذين ليس بيننا و بينهم نسب؛ فهذا يعني أنهم لم يذكروا ما بين حسامية لبنان و سورية اعتباطا و إنما على علم كان عندهم.و إذا كان الكثيرون قد نسوا أنتسابهم إلى هذه الأرومة فهذا لا يضر إذ لا يثبت كلام النافي اجتهادا أمام كلام المثبت عن طريق التوارث و فيه الكفاية.و أعتقد أنني سأتمسك بهذا الرأي إلى أن يدل الدليل الجلي على خلافه.و أما المطالبة بالدليل المكتوب فليست كل العائلات تملك دليلا مكتوبا يثبت صلاتها ببعضها البعض بل كثير منها يتوارثه شفاها و لا أظن هذا ينفي صلة النسب بينها بل جل ما قد يفيده أنها لا تملك وثائق مكتوبة لهذه الصلة و على سبيل المثال – و خيرها ما كان حاضرا - فآل الحسامي في لبنان ينقسمون إلى عدة "أجباب" و لا يملك أحد منهم أي مستند مكتوب على وجود صلة نسب بينها و إنما يعرفونه وراثة كما هو الحال بيني و بين صديقكم ابن العم العزيز غسان؛ فلا أعتقد أنه يصح أن نقول أن هذه الفروع لا صلة بينها و كل منها عائلة مختلفة إلا إن جاءت بمستند مدون.
و أما قولكم:"وان كانت قد احرزت لقبها من جد يدعى حسام الدين فهذا لا ينكر"فليس بالضرورة أن تكون العائلة قد أحرزت اسمها من جد يدعى حسام الدين فالجزم به ليس دقيقا فلعل العائلة حازت نسبتها عن طريق الولاء لا العصب أي أن جدهم الأول دعي بالحسامي منذ البداية نسبة إلى أستاذه و مولاه؛ و هذا بدوره قد يكون نسب بنفس الطريقة (كما نرى في حالة بكتمر الحسامي الذي حاز نسبته من أستاذه الأمير بدر الدين بكتاش [بكداش] الحسامي و هذا الأخير نسب بنفس الطريقة إلى السلطان حسام الدين لاجين) و لعل جدنا الأول كان مملوكا لمن لقب بالحسامي سواء كان ابن أخت صلاح الدين رحمه الله تعالى أو غيره و لعل منشأ الإشكال حول كون الجد هو حسام الدين لاجين قد جاء من هنا.
و الولاء معروف معمول به في الإسلام و قد انتشر الانتساب به زمن الأيوبيين و ازداد زمن المماليك.و على كل فالبحث في هذا الأمر لا زال مفتوحا على مصراعيه و ليس لأحد أن يحتكر ذلك أو يحجر على الخائضين فيه على أساس من العلم و التحليل المنطقي إلى أن تنجلي حقيقة الأمر.أما آل الشعار و درويش و بكداش و الجبيلي (السنة) في بيروت فلا شك أنهم من آل الحسامي و من آل الشعار و درويش و الجبيلي من لا زال يحتفظ باسم الحسامي في السجلات الرسمية و منهم من ألغاه و أما آل بكداش فقد اقتصروا جميعهم على الاسم الأول و لكن لدي من الوثائق القديمة ما يظهر تواقيع العديد منهم باسم بكداش الحسامي و الأرجح أن إستغناء أغلب العائلات المذكورة عن اسم الحسامي كان في إحصاء سنة 1932.و يقال أن آل جبيلي في صيدا هم من نفس الأرومة.و تجدر الإشارة أن بكداش هو اسم لعائلات أخرى في بيروت كبكداش العدو و بكداش الشر و أظن أنهم ليسوا من نفس العائلة مع العلم أن الدكتور حسان حلاق يجعل أسرة بكداش، بكداشي، مكداش و مكداشي من عائلة واحدة و يقول أنهم في الأصل من ألبانية و أول ما جاؤوا لبنان استقروا في برجا. و توفيقا بين ما ذكره و بين ما تظهره الوثائق التي بين أيدينا نقول من المرجح أن عائلة بكداش في لبنان و بيروت تحديدا ليست عائلة واحدة بل هي عائلات متعددة من أصول متفرقة تشابهت في الاسم الذي تحمله.و أما رضوان و الدنا و الحريري فقد ذكر أحمد أبو سعد في كتابه "معجم أسماء الأسر والأشخاص ولمحات من تاريخ العائلات" أنهم كذلك من آل الحسامي و إن صح ذلك فلا أظنه يصح على غير البيارتة منهم.و كان أحد كبار العائلة المرحوم خليل إبراهيم عبد الواحد الحسامي يعد عائلات أخرى من آل الحسامي يحضرني منهم الآن آل عبلا.و يذكر الدكتور حلاق أن عائلات مثل التونجي و اللاذقاني تفرعت من عائلة الشعار كما أن هذه الأخيرة تلتقي بالنسب مع آل النقاش.أما المرحوم زهير الحسامي فقد زرته سنة 1995 أو 1996 إذ سمعت باهتمامه بتاريخ العائلة و أن لديه مراجع تتعلق بهذا و لكن إن لم تخني ذاكرتي فقد فهمت منه أن ليس لديه شجرة للعائلة و لكن بدا ظاهرا أنه كان مهتما بشكل كبير بالبحث عن أصول العائلة و تاريخها و كان يعتقد بأن جد العائلة هو حسام الدين ابن لاجين ابن ست الشام اخت صلاح الدين الأيوبي إلا أنه حصر جهده في صياغة ما لديه من معلومات حول هذا الأمر في رواية أدبية عن جد العائلة و لهذا فقد كان متكتما إلى حد ما حول عمله إذ كان يأمل أن يتم تلك الرواية ثم يسوقها.
و أما بخصوص النسب الشريف فيذكر الشيخ عبد الله الشعار أنه من آل الحسامي و أن له نسبا شريفا؛ و أيام دراستي في كلية الشريعة في بيروت حدثني الشيخ يوسف الغوش (أحد مريدي الشيخ عبد الله) عن هذا الكناش الذي أشرتم إليه في معرض تدليله على نسب الشيخ و على ما أذكر قال إنه من تأليف والد الشيخ عبد الله و أنه في التجويد.و قد قصدت مقابلة الشيخ الشعار مرة في مسجد الإمام علي رضي الله تعالى عنه في الطريق الجديدة و عرفته بنفسي و سألته عما إذا كنا ننتسب إلى النسب الشريف فأجاب بالإيجاب و استفسرت منه عن الشجرة فأفاد بأنه لا يعلم عند من توجد على وجه التحديد.
و أما بخصوص ما أشرتم إليه مما أورده الدكتور حسان حلاق فما ذكره كان كالأتي: " ولعل عائلة الحسامي تعود بنسبها إلى أحد أجدادها الأمير سيف الدين بكتمر الحسامي الذي أقطع مناطق في كسروان عام 705 هـ، وكان وزيراً بدمشق، ثم وّلي ثغر الإسكندريّة في سنة 716هـ - 1316م و مات بها في رمضان 724هـ - 1324م. هذاوتُعتبر عائلة الشعار الحسامي في جبيل من الأشراف، وكانت تضرب النوبة لأشراف هذه العائلة ونقبائها ومقدميها ... "و كلام الدكتور حلاق هذا لا يدل أبدا أنهم أشراف ممن ينتسب إلى الدوحة النبوية و برأيي فإن كلامه لا يحتمل الكثير من التأويل فإيراده إمكانية انتساب آل الحسامي إلى بكتمر كاف في بيان اعتقاده بعدم انتسابهم إلى السادة الأشراف و إنما المراد هنا الاستخدام اللغوي للكلمة لا الاصطلاحي أو ما معناه تقدم هذه العائلة على غيرها في جبيل و يدلل على إرادته هذا المعنى قوله : "وكانت تضرب النوبة لأشراف هذه العائلة ونقبائها ومقدميها" فهو يفرق ضمن العائلة الواحدة بين الشريف و غيره أي من تقدم و كان له علو على أقرانه منها.و بالمناسبة فالدكتور حلاق ليس بدعا في نسبة آل الحسامي إلى بكتمر و لعله هو نفسه استقاه من بعض أفراد العائلة فقد سمعته من بعض آل درويش [الحسامي] مؤخرا كما سمعته قبل ذلك بسنين من ابنة خال أبي الحاجة سامية رامز بكداش [الحسامي] ترويه عن أمها المرحومة خيرية بنت خليل (أفندي) الحسامي و من يدري فلعل هذه هي الرواية الأصلية التي طغت عليها رواية حسام الدين لاجين فيما بعد نتيجة لاجتهادات البعض و خاصة بعد اهتمام المرحومة أم أديب قدورة (السيدة خانم كامل الحسامي؛ والدة الكتورة زاهية قدورة) بنشر رواية ابن أخت صلاح الدين في أواخر الستينات و أوائل السبعينات من القرن الماضي في خلال سعيها مع بعض كبار العائلة لإحياء الجمعية العائلية.


رد مع اقتباس
