السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم ,

4 ـ المكافأة على الهدية :

قال يستحب المكافأة على الهدية ، الدليل ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا )) .
[ البخاري ]

وفي رواية :

(( ويثيب ما هو خير منها )).

بعضهم قال : هبة الأعلى للأدنى هبة إكرام وإلطاف ، وهبة الأدنى للأعلى هبة منفعة وثواب ، وهبة النظير لنظيره هبة تودد ، إكرام ، منفعة ، تودد ، من أعلى إلى أدنى إكرام ، من أدنى إلى أعلى منفعة .

قد يحب إنسان أن يستفيد من إنسان ، فيتقرب له بشيء ، فمن مستوى إلى مستوى موازٍ تودد .

5 ـ العدل في الهبة بين الأولاد :

الحديث الذي بين يدي ، وهو من أهم الأحاديث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ )).
[ رواه البخاري]

هذا حديث مهم جداً :

(( إن أحدكم ليعمل طوال حياته بعمل أهل الجنة ، حتى يأتيه الموت فيضار في الوصية فيستحق النار فيدخلها )).
[ ورد في الأثر ]

لذلك الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري عن ابن عباس

(( اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ )).

الحديث الشهير الذي هو محور هذا الدرس قال عن الشعبي عن النعمان بن البشير قال :

(( أَنْحَلَنِي أبِي نُحْلاً ـ النحل يعني العطاء ـ فَقالَتْ لَهُ أُمّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ائتِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَشْهِدْهُ ـ ما قال :

أبي نحلني نحلاً ـ فَأتَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، قالَ : فَقالَ لَهُ : إنّي نَحَلْتُ ابْنِي النعْمَانَ نُحْلاً ، وَإنّ عَمْرَةَ زوجتي سَألَتْنِي أنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ ، قالَ : فقالَ :

(( ألَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ ؟ قالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : فَكُلّهُمْ أعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أعْطَيْتَ النعْمَانَ ؟ قالَ : لاَ : قالَ : فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلاَءِ المُحَدّثِينَ : هَذَا جَوْرٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا تَلْجِئَةٌ ، فَأشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ،

قالَ مُغِيرَةُ في حَدِيثِهِ : قال النبي : ألَيْسَ يَسُرّكَ أنْ يَكُونُوا لَكَ في الْبِرّ وَاللّطْفِ سَوَاءٌ ؟ قالَ : نَعَمْ ، قال : فَأشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ، فإني لا أشهد على جور )).

وقال في رواية أخرى ذكرها مجاهد :

(( إنّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقّ أنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ، كَمَا أنّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقّ أنْ يَبَرّوكَ ، إنّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقّ أنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ )).

هذا الحديث وقف العلماء عنده وقفات طويلة ، لكنه يفيد الحديث أنه لا يجوز أن لا تكون عادلاً بين أولادك في العطية .

يقول لي واحد : هذا يبرني ، هذا الذي ما برك لما فضلت الأول عليه ازداد عداوة لك ، وإذا سويته مع أخيه اقترب منك ، فإذا كان ابنك الذي برك خدمك لله الله يجازيه ، أنت اعدل بينهم جميعاً ، عليك أن تعدل .

هنا ينتهي هذا الدرس ... و بإذن الله سنكمل موضوعنا مع درس جديد .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .