السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

نتابع إيها الإخوة و الأخوات مع القسم الثاني لهذا الدرس :

بسم الله الرحمان الرحيم ,

الناس خرجوا في الطرقات بلا احتشام وبلا وقار وبلا تستر وبلا انضباط تَبِعوا الأجانب في أزيائهم ، لو أنَّ ثيابَ المرأةِ الأجنبيّة تبذلّت لتبذلّت المرأة المسلمة معها اتباعاً لها ، لو دخلوا جُحرَ ضبِّ خَرِبٍ لدخلتموه ،

فحينما ترى أنَّ الكثرة الكثيرة خرجوا في الطرقات بلا حجاب بلا احتشام ، بلا وقار ، تتبعوا عادات الأجانب عادةً عادة ، قلّدوهم في كلِّ شيء ، قلّدوهم في احتفالاتهم المُختلطة ، قلّدوهم في إنفاقهم المُترف ، قلّدوهم في أكلهم المالَ الحرام ، قلّدوهم في العلاقات الربوية ، قلّدوهم في تفلت الناس من منهج الله عزّ وجل ،

إن رأيتَ مجتمعاً هكذا صِفته وأنتَ غريبٌ عنه لا ترضى به تُنكر ما فيه ، فهذه بِشارةٌ طيبةٌ على أنك من الغرباء ، يعني أيها المؤمن لا تشعر بالوحشة ، وحشتك طبيعية جداً وحشتك من الناس طبيعية ، بل هيَ شعورٌ صحيّ للمؤمن .

يقول عليه الصلاة والسلام : " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء قيلَ يا رسول الله ومن الغرباء الذين يصلحون إذا فَسَدَ الناس "

البطولة أن تُتاح لكَ الدنيا من أوسع أبوابها ، أن يُتاح لكَ أن تكونَ في أعلى المراتب ، لكنَّ هذه المرتبة التي يطمحُ لها الناس أساسها إيقاع الأذى بالناس ، أو إضلال الناس ، أو إفساد العلاقات ، فمهما كانت هذه المرتبةُ مغريّةً لوجود شُبهةٍ فيها تبتعدُ عنها ،

إذاً يصلحون إذا فسَدَ الناس ، حينما يَعمُّ الفسادُ في الأرض أكثر الناس لا يبالون أكانَ كسبهم حلالاً أم حراماً ، أكثرُ الناس لا يبالون أكانت علاقاتهم مع بعضهم مشروعةً أو غيرَ مشروعة ،
أكثرُ الناس لا يبالون إذا كانت أعمالهم أساسها طاعة أو معصية ،

جاءته وظيفةٌ دخلها كبير ولكن في ممارسة هذا العمل بعضُ المعاصي فرفضها ، لو عرضتَ قصته على الناس لاتهموه بالجنون ، يشعر بغربة حتى أهله حتى أمه حتى أبوه .

إن شاء الله تبارك و تعالى , سنتابع غدا ً مع القسم الثالث .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .