السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم ,

* عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي
فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ

إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الأبْرَارَ الأتْقِيَاءَ الأخْفِيَاءَ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ *

تأتي الفِتن كقطع الليل المُظلم . إلا من رَحِمَ ربك ، إلا من نجاه الله عزّ وجل ، بعيدٌ عن هذه الفِتنة . .. هناكَ فِتنٌ تدعُ الحليمَ حيران ، المؤمن الصادق يُنجيه الله عزّ وجل من هذه الفِتن ،

أخفياء لا يُحبون الشُهرة ، أتقياء لا يحبون المعصية ، أبرياء ليسوا متهمين ، إذا غابوا لم يُفتقدوا ، وإذا حضروا لم يُعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كل فِتنةٍ عمياء مظلمة .

كما قال عليه الصلاة والسلام : " ابتغوا الرِفعةَ عِندَ الله " .
هم لا يسعونَ إلى رِفعةٍ بين الناس .. إلى رِفعةٍ عِندَ الله عزّ وجل .. البطولة أن تحجز مكانةً عِندَ الله :

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّات ٍ و َ نَهَر ٍ ( 54 ) فِى مَقْعَدِ صِدْق ٍ عِندَ مَلِيك ٍ مُّقْتَدِر (55 )
( سورة القمر )

لك مكان عِندَ الله ، لكَ مكانة عِندَ الله ، تشعر أنَّ الله يُحبك ، تشعر أنكَ على المنهج الصحيح ، تشعر أنكَ في الطريق الصحيح ، تشعر أنتَ متجهٌ إلى الهدفِ الصحيح ،

هذا الشعور يُغنيكَ عن مدحِ الناس ، وعن الرِفعةِ بينَ الناس ، وعن تسليط الأضواء ، وعن الشُهرة ، وعن الشأن ، وعن الجاه ، هذه كلها تستغني عنها بشعوركَ أنَّ الله يُحبك.


فقال أهلُ الإسلام في الناسِ غرباء ، و المؤمنونَ في أهلِ الإسلامِ غرباء ، المؤمن الصادق مع عامة المسلمين ، هو مُعتقد أنه هناك إله ولكن لا يُطبّق شيئاً ، يفعل كما يفعل الناس ، المؤمن الصادق مع عامة المسلمين غريب .

... أهلُ العِلمِ في المؤمنين غرباء . المُتبحر في العِلم الذي عرَفَ سِرَّ وجوده والهدفَ فيه ، وعَرَفَ حقيقةَ الدنيا ، وعَرَفَ عِظَمَ المسؤولية ، ورأىَ أنَّ الكونَ كله مُسخرٌ للإنسان ، يرى أنَّ الوقتَ ثمين جداً وأنه لا يُمضي وقته إلا في عملٍ صالح فإذا وازنَ نفسه مع المؤمنين يرى نفسه غريباً عنهم .

.. هذه القضية ، قضية كل ما ارتفع مستوى الإنسان تقلّ الدائرة مثل الهرم تماماً إذا أنت مع أول قاعدة واسعة جداً صعدت درجة القاعدة قلّت ، كلما صَعِدتَ في هذا الهرم ضاقت القاعدة .

لذلك لو جاء النبي .. أيُّ نبي .. وجلسَ مع مؤمنين لا أُبالغ يرى نفسه غريباً عنهم .

يتبع إن شاء الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .