السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم ,
الله سبحانه وتعالى خصّ ( المنافقين ) بثلاثة عشرة آية ، لكثرتهم ، لكثرة المنافقين ، ولِعموم الابتلاء بهم ، وشِدة فتنتهم على الإسلام وأهله ،
فإنَّ بليّة الإسلام بهم ، والذي يقوله الناس دائماً أخشى ما نخشاه على الإسلام لا من أعدائه بل من أدعيائه المنافقين ، لأنَّ هؤلاء المنافقين يفجرونه من داخله ، إذا هاجمه أعداء الدين ، أخذَ المؤمنون الحيطة ولكنَّ المنافقين في صفوف المؤمنين ، بينهم ، في مساجدهم ، معهم ، في أعمالهم .
قال : فكم من معقلٍ للإسلام قد هدموه
وكم من حِصنٍ له قد قلعوا أساسه وخرّبوه
وكم من عَلمٍ قد طمسوه
وكم من لواءٍ له مرفوعٍ قد وضعوه
وكم ضربوا أساسه بالمعاول فهدّموه
لذلك ربنا عزّ وجل قال :
11. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
12. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ
( سورة البقرة )
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( 8 )
( سورة الصف )
أربع آياتٍ للمؤمنين ، آيتان للكفار ، ثلاث عشرة آية للمنافقين لكثرتهم ولخطورتهم ، و لإفسادهم ، و لانحرافهم ، و لأنَّ الناسَ قد يَلبَسُ عليهم أمرهم ،
أول صِفة من صفات المنافقين : قال اتفقَ المنافقونَ على مفارقة الوحي ، .. كلام الله عزّ وجل عِندَ المؤمنين له شأنٌ عظيم بينما كلام الله عزّ وجل عِندَ المنافق .... يتحرك في الحياة لا وفقَ كلام الله بل وفقَ هواه ،
.. ، .. تراه ينطلق من مصالحهِ ، من ثقافته أحياناً ، من طموحاته غير المشروعة ، و لا يعبأ بكلام اللهِ ، و لا بحدوده ، و لا بأوامره ولا بنواهيه ،
ربنا عزّ وجل وصفهم فقال :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)
( سورة المؤمنون )
.. عِندهم آراء وعقائد ومواقف وتنظيمات لا تمت للدين بصِلة ، " كلُّ حِزبٍ بما لديهم فرحون " هؤلاءِ هم المنافقون ، وأيضاً يوحي بعضهم إلى بعضٍ زُخرفَ القولِ غروراً ، والذي يجمعهم جميعاً أنهم اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ، .. يتلو قوله تعالى :
وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
(221)
( سورة البقرة )
فإذا طرقَ بابه خُطّابٌ كثيرون يختار الغني ولا يعبأ بالمؤمن .
قال الله عزّ وجل :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)
( سورة البقرة )
لا يُبالي بهذه الآية يأكل الرِبا ويوكِله ، هذا هو النِفاق لعلكَ تراه يصلي ، لعلكَ تراه يصوم ، لا قيمة لهذه الصلاة ولا لهذا الصيام .
اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ما هجرَ تِلاوته ولكن هجرَ تطبيق أحكامه ، ما جعله في حياته جعله وراء ظهره جعله خارج اهتمامه فالإنسان الذي لا يعبأ بكلام الله ، ولا يتخذه دستوراً ، ولا ينطلق في حياته من أحكامه ، فهذا منافقٌ منافقٌ منافقٌ .
* صِفةٌ أخرى من صفات المنافقين : قالَ الله عزّ وجل :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18)
( سورة البقرة )
... عيناه لا تريه آيات الله عزّ وجل تريه مباهج الدنيا ، عينه تلتقط المباهج ، الزخارف ، المٌتع ، المال ، ما فيها من زينة ، أما أن تلتقط عينه آيات الله الدالة على عظمته ، ليسَ هذا من صفات المنافق
" صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون "
إن ألقيتَ عليه الموعظة كانَ كالأصم ، إن تكلّمَ تكلّمَ بالدنيا ، لسانه يتلعثمَ في ذِكر الله ، لا يذكر الله إلا قليلاً ، يذكر الدنيا إذا ألقيت عليه حديثاً عن الله عزّ وجل تململ وتثاءب وقال دعكَ من هذا الحديث ، أما إذا ألقيت عليه حديث الدنيا أصغت أذناه وبرقت عيناه وتألّقَ
ربنا عز وجل قال : صمٌ بكمٌ عميٌ أصمّ عن سماع الحق ، أبكم عن أن يذكروا الله عزّ وجل ، عمي عن آيات الله الكونية فهم لا يرجعون إلى الله عزّ وجل.
أتلفت قلوبهم الشبهات والشهوات ،...
يتبع إن شاء الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.