السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم ,

... قال تعالى :
و َ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْأَخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيما ً (29)

(سورة الأحزاب)

" وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " هُنا المُشكلة .. ماذا تُريد ؟ هذا أكبر سؤال ،

هناكَ من يريد الدنيا من خلال الدين ، هناكَ من يحضر مجالس العِلم ليزدادَ دخلهُ ليُكثُرَ زبائنهُ ، هناكَ من يحضر مجالس العِلم ليتعلّمَ أشياء يتصدّرُ بِها المجالس ، وهناكَ من يُريد اللهَ ورسوله .

" وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ".

أُورد لكم طائفةً من تعاريف العُلماء ، علماء القلوب بالإرادة أو بالمُريد ، " الإرادة : مُطلقة ، المُريد : من أرادَ الله ورسوله ".

الإنسان بِلا عِلم ، بِلا توجيه ، بِلا مجلس عِلم ، بِلا مُرشد ، بِلا مشرب ديني ، بِلا تزويد ، إنسان له جسد ، له شهوات ، له مطالب ، غالِباً يستجيبُ لشهواتِ جسمهِ ، غالِباً يَركنُ للراحة ،

يعني من الطبيعي جداً أن تُصليَّ الصبح بعدَ الشمس مادامَ جِسمُكَ مستريحاً في الفراش ، هذا الجسد يتمنى أن يبقى نائماً ، وهذا الجسد يتمنى أن يقبعَ في البيت لا أن يأتي إلى مجلس علم، وهذا الجسد يتمنى أن يأكلَ كثيراً،

فالإنسانُ دونِ علمٍ دونِ مجلسِ علمٍ ، دونِ توعيةٍ ، دونِ إطلاّعٍ ، دونِ معرفةٍ ، ينساق مع شهواتهِ ، فقال الناسُ غالِباً يُعرّجونَ على أوطان الغفلة ، ويجيبونَ دواعي الشهوة ، ويخلدونَ إلى أرض الطبيعة ، و من أرادَ الله َ ورسولهُ ينسلخُ عن كلِّ ذلك .

هذا أول تعريف .

الصلاةُ ذِكر وإذا كانَ الإنسانُ منسجماً في عملهِ لا يتمنى أن يُصلي ، إذا كان مُنسجماً يقوم بعمل رائع له أجرٌ كبير يتمنى أن يبقى بِلا صلاة ساعاتٍ طويلة ، فالإنسان دون علم ، دون معرفة ينسجم معَ عملهِ فلا يُصلي ، ويبقى نائماً فلا يُصلي الفجر، ويأكلُ دونِ حساب ، ويمزح ويتكلّم وينهشُ أعراضَ الناس ويغتاب ... كلُّ هذا انسجاما مع غفلتهِ .

* تعريفُ آخر للمُريد الصادق.. " من هو المُريد ..؟..

الذي يُريد اللهَ ورسولهُ : نهوض القلب في طلب الحق " ..


الذي يُريد اللهَ ورسولهُ قِلقٌ دائماً لا يُطمئنهُ إلا أن يرضى الله عنه ، قِلقٌ دائماً لا يُطمئنهُ إلا أن يشعر أن الله يُحبه ، لذلك نهوض القلب في طلب الحق .. هذا تعريفٌ آخر من تعريفات المُريد .

* تعريفٌ ثالث : " لوعةٌ تُهَوِنُ كلَّ روعة " ،

فليتكَ تحلو والحياةُ مريرةٌ وليتكَ ترضى والأنامُ غِضابُ
وليتَ الذي بيني وبينكَ عامِرٌ وبيني وبينَ العالمين خرابُ
إذا صحَ مِنكَ الوصلُ فالكلُ هينٌ وكلُّ الذي فوق التُرابِ تُرابُ

هذا الذي يُريد الله ورسوله ، يهونُ عليه كلُ صعب ، يسهُل عليه كلُ مُحال ، يبتغي مرضاة الله عزّ وجل بأيّ ثمن .

قال بعضهم : " المُريد من كانَ في قلبهِ لوعةٌ ، ولذعةٌ في فؤادهِ وغرامٌ في ضميرهِ ، و انزعاجٌ في باطنهِ ، ونيرانٌ تتأججُ بينَ جوانحهِ .

هذا هو المُريد ".. .. المُريد يقشعّرُ جِلدهُ إذا ذُكِرَ الله ، يَجِلُ قلبهُ تنهمرُ دموعهُ يُحبُّ الله ، أقول لكم مِراراً وتكراراً هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدة من النفوسُ جميعها مهيأةٌ لأن تعرفَ الله ، النفوسُ جميعها مهيأةٌ لأن تُحِبَ الله ، النفوسُ جميعها مستعدةٌ لأن تكونَ ممن سَعِدَ بُقربِ الله عزّ وجل .


و لكن مرةً ثانية وثالثة : نقصُ العِلمِ يؤدي إلى ضعفِ الإرادة ، وضعف الإرادة يؤدي إلى وجود مسافةٍ كبيرةٍ بين ما أنت عليه وما ينبغي أن تكونَ عليه .

سوف نتابع بإذن الله تعالى ... مع المزيد .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .