السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم ,
إخواني و أخواتي نتابع موضوعنا هذا , و قد وصلنا إلى الدرس العشرين , تحت عنوان (( إتخاذ الأسباب )) .
ما مرَّ على المسلمين في تاريخهم وقتٌ هم في أمسّ الحاجةِ إلى هذه المنزلة منهم في هذا الوقت وقد تعجبونَ من عنوانها ، إنها منزلة الأخذِ بالأسباب أو كما سمّاها ابنُ القيم : إنها منزلة رعاية الأسباب .
وقبلَ أن أُفصّلَ في هذه المنزلة أتمنى أن أُوفقَ إلى مقدمةٍ قصيرةٍ تلقي ضوءاً على هذه المنزلة .
الشيء الذي يلفتُ النظر أنَّ النجاحَ في الحياة يُعزى إلى صِحة التصور ، وأنَّ الإخفاقَ فيها يُعزى إلى سوء التصور ،
فلو أنَّ طالباً حققَ نجاحاً عالياً في امتحانٍ ما ، هذا النجاح يُعزى إلى حُسن تصور الطالب لضبطه للوقت ولإستخدامه للوقت ولإتمامِ ما يجبُ أن يُتمه فإذا أخفق فيجب أن نتساءل لعلَّ هناكَ خطأً في تصوره .
ما الذي جعلَ المسلمين في فجر الإسلام وفي عقود الازدهار يتفوقون والله سبحانه وتعالى يُمكّنهم ويستخلّفهم وتُرفرف راياتهم في مشارق الأرض ومغاربها ؟ وما الذي جعلهم بعدَ وقتٍ معين في مؤخرةِ الأمم ؟
لماذا كانت كلمتهم هي العليا وليست كلمتهم عُليا في وقتٍ آخر ؟ لماذا كانوا أقوياء في وقت وليسوا كذلك في وقتٍ آخر ؟ لماذا كانوا دُعاة ورُعاة للأمم فلماذا أصبحت الأمم ترعاهم وتتولى الوصاية عليهم ..؟.. هذا سؤالٌ كبير القرآن هو هوَ والسُنّة هي هيَ والعلم هناك ازدهار في العلم هناك ازدهار في نشر العلم ،
ماالذي جعلَ المسلمين السابقين في القِمة وماالذي جعلَ بعضهم في الحضيض ، لماذا كانوا مُثلاً عُليا لماذا فتحوا البلاد ؟ لماذا رحموا العباد ..؟.. هذه أسئلة كبيرة .
لا شك أنَّ أصحابَّ النبي عليهم رِضوان الله شيء فَهِموا الإسلام فهماً صحيحاً ، ولا شك أنَّ الرعيلَ الأخير الذي جاء في آخر الزمان فَهِمَ الإسلامَ فهماً سيئاً .
كأنَّ هذه المنزلة التي نحن بصددها الحديث عنها كأنها إجابةٌ شافيةٌ لِما يعاني المسلمون من مشكلات .
.. هناك مشاعر عاطفية إسلامية هذه نحترمها ولكن لا تكفي ، هناك شعور إسلامي جيد كل مسلم يتمنى أن يكون المسلمون بوضع مقبول ، بوضع ممتاز ، بوضع عزيز ، بوضع قوي بوضع فيه تفوق ، لا شك ... هذه العواطف نحترمها ولكن هل تكفي العواطف ، هل يكفي أن أتعاطف مع الإسلام والإسلام يُعاني ما يُعاني ..؟..
أينَ الخطأ ، أينَ الخلل ، أينَ الضعف
الله سبحانه وتعالى أسماؤه حُسنى وصفاته فُضلى وهو معنا أين ما كُنّا ، معنا من قبل ومعنا الآن ومعنا من بعد ... الإله هو هو، القرآن هو هو، الحق هو هو .
.. تصور العلماء للدين شيء مهم جداً ومن هنا كانت هذه المنزلة اسمها منزلة رعاية الأسباب ،
و أقول لكم دائماً يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم يعني أنتَ إذا بإمكانك أن تُقنع الآخرين أن هذا هو الصواب فيها ونعمت وإن لم يكن بإمكانك أن تُقنعهم افعل ما أنتَ قانعٌ به تنل من الله كلَّ الوعود وتقطفَ كلَّ الثِمار ، وإن أقنعتَ الناس بأن يفعلوا ما هوَ صواب كان الفرجُ عاماً .
الموضوع يشمل كل مسلم ،
هذا السؤال الكبير لماذا تفوقَ أصحاب النبي لماذا تفوقَ التابعون ، لماذا كانوا مستخلفينَ في الأرض ، لماذا كانت كلمتهم هي العُليا ، لماذا كانوا مُمكنين ، و لماذا نحن متخاذِلون ، لماذا نحن ضعفاء ، لماذا كلمتنا ليست هي العُليا ماالسر ..
أقول لكم بكل تأكيد هناك خطأ في التصور .
في ضوء هذا التمهيد نشرحُ هذا الموضوع .
تجد المسلم يتوكل على الله في أعماله لا يُتقن عمله ويتوكل ، لا يأخذ بالأسباب ويتوكل ، وقلوبه مشرك ، بقلبه يعتمد على زيد أو عُبيد وعمله ظاهره متوكل ، هذا خطأ مزدوج والعكسُ هوَ الصواب يجب أن يتوكلَّ بقلبه وأن يسعى بعمله ، والأحداث والظروف والصِدامات في العصور الحديثة تؤكد هذه المقولة .
و للحديث تتمة بإذن الله تعالى ... و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
