السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم ,



ما تعلمت العبيد أفضلَ من التوحيد . أن تقول لا إله إلا الله لا مُسير لاربَّ إلا الله لا خالِقَ إلا الله لا معطيَ إلا الله لا مانعَ إلا الله لا مُعزَ إلا الله لا مُذلَ إلا الله لا باسطَ إلا الله لا قابضَ إلا الله ، هذا التوحيد ،

و التوحيد له مستويان مستوى قولي لساني وهذا سهل جداً ومستوى نفسي فكم من موحدٍ مُشرك ، كم من موحدٍ بلسانه مشركٍ في قلبه في جنانه ، يقول لا إله إلا الله بلسانه وكلُّ اعتماده على فلان وكلُّ ثِقته بماله كلُّ إعتماده على قوته كلُّ اعتماده على أولاده كلُّ اعتماده على أهله .. هذا موحد مُشرك بآن واحد .. يؤكد هذا قول الله عزّ وجل :

و َ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِالله ِ إِلَّا و َ هُم مُّشْرِكُونَ ( 106 )
( سورة يوسف )

ياليت هذا الخطأ في التصور أو في العقيدة يبقى في العقيدة ، هذا ينعكس في السلوك ينعكس في حياتنا العامة ، ذلكَ أنَّ التوحيدَ يقتضي القيامَ بالأسباب الظاهرة .

مادام المسلمون في هذا الجهل يعزون أخطاءهم إلى القدر ، كلما وجدَ مشكلة بحياته يقول لكَ أخي الله لم يسمح .. الله لم يرد .. الله لم ييسر .. الله لم يجبر .. هذا الموقف الذي كانَ الصحابة على عكسه.


قال : التوحيد إذا كنتَ موحداً إذا رأيتَ يدَ اللهِ لا يدَ غيرها ، إذا رأيتَ أنَّ الأمر كله بيد الله ، إذا رأيت أنَّ الله هو كلُّ شيء ،

قال يجب أن تأخذَ بالأسباب كل الحركات والأعمال ، و يجب أن تعتبرها يعني أن تحترمها أن تهتمَّ بها ، ويجب أن لا تُهملها ، ويجب أن لا تُعطلها ، ..
النجاح في الامتحان يحتاج إلى دراسة ، النجاح في التجارة يحتاج إلى دراسة السوق ...

كلٌّ شيء يجب أن تأخذَ بأسبابه ، إذا أردتَ أن تنتمي إلى أمةٍ كانت فيما مضى أمةً رائدةً للأمم إذا أردتَ أن تنتمي لأمةٍ كانت في مقدمة الأمم هذه الأمة بدأت كما فعلَ النبي عليه الصلاة والسلام .

هل في الأرضِ كلها إنسانٌ يستحقُ النصرَ والتأييد والعون كرسول الله أكمل إنسان رسول الله ، يوحى إليه ، جاء بالإسلام ، ومع ذلك ما فرّطَ في الأخذِ بالأسباب قيدَ أنملة .

إذا كنتَ موحداً .. يجب أن تأخذَ بالأسباب وأن لا تهملها وأن لا تُعطلها وأن تعتمدها .. تعتمد أن تأخذها .

فموقف الاستكانة ، موقف التقصير ، موقف الكسل ، موقف التسيب ، هنا خسران ووضعك سيء ، ليسَ هذا موقفاً صحيحاً إسلامياً .. الموقف الإسلامي ابنكَ مريض يجب أن تأخذه إلى الطبيب وأن تختار أفضل طبيب وأن تشتري الدواء الصحيح وأن تعطيه الدواء بعنايةٍ فائقة وأنتَ في كلِّ هذه الحركات تقول يارب لا شافي إلا أنت .

بهذا يُصبحُ حالُكَ طيباً ، بهذا تقوى ، بهذا ترقى ، بهذا تستحقُ تأييد الله ، بهذا تستحقُ نصرَ الله ، بهذا تستحقُ إكرامَ الله عزّ وجل .

*إنسان يتوكل على الله ويهمل الأسباب ويتوكل على الله بسذاجة ، فالتوكل مع إلغاء الأسباب سذاجة وجهل ، وتأليه الأسباب جهل ، هذه غلط وهذه غلط ، لا ترقى إلا بأخذكَ بالأسباب وتوكلكَ على ربِّ الأرباب هذا الكلام دقيق جداً يمس كل مسلم ....

لن ترى المسلمين قادة ، لن تراهم في الصدارة إلا إذا طبقوا هذا الموقف الدقيق ..
من السهل أن تأخذَ بالأسباب وتعتمدَ عليها وتؤلِهها ، ومن السهل أن تدعها وأن تعتمدَ على الله ساذجاً و لكن البطولة أن تأخذَ بالأسباب وأن تتوكل على الله .

...... عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يُنْجِيَهُ عَمَلُهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْتَ قَالَ وَلا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ *

هل هناك أوضح من هذا الحديث .. " اعملوا واعلموا أنَّ أحداً منكم لن ينجيه عمله " ..

طبّق كلَّ القواعد الصحيّة ، أما إذا طبّقتها واستغنيتَ بها عن الله وألهتها لن تنجوَ من المرض يجب أن تأخذَ بها وأن تعتمدَ على الله عزّ وجل وأن ترجوَ الله . هذا أول حديث .

اعملوا واعلموا ادرس وتوكل ،
أقم كلَّ الأسباب وتوكلّ على ربِّ الأرباب هذه منزلة رعاية الأسباب .



يتبع مع المزيد إن شاء الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .