السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم ,

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلا نَتَّكِلُ قَالَ لا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) إِلَى قَوْلِـهِ ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) ....... *

اعمل واعلم أنكَ مُيسرٌ لِما خُلقتَ له ..؟.. خُلقتَ ليرحمكَ الله عزّ وجل . حينما تعمل الطاعات فقد حققتَ المُراد الإلهي ، فإذا عَمِلتَ المعاصي وأنتَ قد خُلقتَ للرحمة والاكرام فلابد من العِلاج .

النبي عليه الصلاة والسلام هذا الذي لا ينطقُ عن الهوى كلام النبي يُمثل تعليمات الصانع .. قالَ يا رسولَ الله أرأيتَ أدويةً نتداوى بها ، ورُقىً نسترقي بها ، وتُقاتاً نتقي بها ، هل تردُ من قدر الله شيئاً ؟

........ عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ *


هيَّ أيضاً من قدرِ الله ، إنكَ إذا استخدمتَ الدواء فررتَ من قضاء الله وهو المرض إلى قضاء الله وهو الشِفاء ، المرض قضاء الله والشِفاء قضاء الله فررتَ من قضاء الله إلى قضاء الله .. هذا الموقف الدقيق .. لن نرقى ، لن نقوى ، لن نعلو ، لن نُعز ، لن نُستخلف ، لن نطمئن ، إلا إذا كُنّا هكذا .

*** قال تعالى :

و َ إِن مِّن شَىْء ٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَ مَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَر ٍ مَّعْلُوم ٍ ( 21 )
( سورة الحجر )


و َ الأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَ أَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ وَ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْء ٍ مَّوْزُون ٍ ( 19 )


( سورة الحجر )

إِنَّا كُلَّ شَىْء ٍ خَلَقْنَاه ُ بِقَدَر ٍ ( 49 )
( سورة القمر )


و َ الْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل َ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُون ِ الْقَدِيم ِ ( 39 )
( سورة يس )

....

كم آية ..؟.. كُلها بقدر ، بقدر ، قال المعنى في كلِّ هذا خلقه بنظام وترتيب ، خلقه بقدر هناك سٌنن ، هناك أسباب ، هناك مُسببات ، هناك نتائج ، فإذا كانَ تصميم الكون ... وفق الأسباب والنتائج وفقَ التقدير الدقيق ، وفق الحساب الدقيق ، وفق النظام الرائع ،

أنتَ أيها المؤمن يا من تدعي أنكَ مؤمنٌ بالله ، هل يليق بك أن تُهملَ نظام الله عزّ وجل ، أن تُهملَ هذه السُنن ، أن تُهملَ هذه المعطيات ، ألاّ تبالي بهذه القواعد ، ألاّ تبالي بهذا التقدير ،

أنا أصدقكم القول كلُّ مؤمنٍ يستخفُ بالأسباب فهو سيء الأدب مع الله عزّ وجل ، كلُّ مؤمنٍ يستخفُ بالأسباب ويحتقرها ولا يبالي بها ولا يأخذُ بها فهو يُسيء الأدبَ مع الله عزّ وجل ، لا نرقى ولا نقوى ولا نستحقُ نصر الله عزّ وجل ولا نستحق تأييده وعونه وحِفظه إلا إذا تأدبنا مع سُننه ،

يعني أنت عندك مدرسة فيها نظام دقيق قلت الدخول الساعة 8 ، جاءك طالب وهو ابن صديقك الساعة 9 ما دام المدير نظّم هذا النظام قال : يُغلق الباب الساعة الثامنة وعلى المتأخر أن يبقى خارج المدرسة . هذا نظام .. إذا كنتَ تُقدّر صاحبَ هذه المدرسة تُجِلُّ هذا النظام وتتقيد به وتحترمه .

الآن : .. ما من مؤمنٍ يُهمل الأسباب ويستخفُ بها و لايعبأ بها ولا يعتني بها ويُهملها ويدّعي أنه متوكل فهو كاذب وهو مسيءٌ للأدب ولا يستحقُ نصر الله ولا تأييده ولا حِفظه .

لا أقول لكَ يجب أن تأخذَ بالأسباب الكاملة قد تكون الكاملة ليست في مقدورك .. يجب أن تأخذ بالأسباب المتاحة لكَ ..



يتبع بإذن الله تعالى ... و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .