الصّديقة (ريم الكاتب)، ليتك تبذلين جهداً في تحسين خطّك، الخاطرة الّتي أرسلتها ملأى بالأخطاء الإملائية، ننصحك بالمطالعة، أهلاً بك صديقة للمجلّة.‏

ألقت ريم مجلّة الأطفال جانباً، ركضت إلى خزانتها، وأحضرت النسخة الثّانية لخاطرتها، ثمّ ذهبت إلى المطبخ، وقالت لأمّها غاضبةً:‏

-ماما.. هل هذه الخاطرة سيّئة؟!‏

مسحت الأم يديها المبلّلتين بالمنشفة، ثمّ جلست على الكرسي وبدأت تقرأ بصوت مسموع:‏

البحر‏

البحر كالسّماء الصّافية، و...‏

توقّفت الأم فجأة، قرّبت الورقة من عينيها، ثمّ نظرت إلى ريم وقالت:‏

-ما هذه الكلمة يا ريم؟ إنّها غير واضحة، فخطّك رديء.‏

تلعثمت ريم، بلعت ريقها، وقالت:‏

-هدير.‏

تابعت الأمّ القراءة:‏

وهدير أمواجه مثل صوت الرّعد، إنّه كبير جداً جداً، وعندما تصطع. ومرةً ثانية توقّفت تسأل:‏

-ما هذا يا ريم؟ كيف تستبدلين حرف السّين في كلمة تسطع بحرف الصّاد؟!‏

احمرّ وجه ريم، بينما تابعت الأم القراءة:‏

عندما تسطع الشمس على وجهه، يلمع مثل المرايا، الأطفال يسبحون كأنّهم أسماك صغيرة، إنّ البحر المالح هو الذي يشعرني بالانتعاش.‏

توقّفت الأم عن القراءة، مسحت على شعر صغيرتها، قالت:‏

-يجب أن تهتمّي بدراستك، وتقرئي قصصاً كثيرة، وأعدك أن أشتري لك كلّ أسبوع مجلّة أطفال.‏

وفعلاً.. صارت ريم تقرأ المجلاّت التي تحضرها أمّها، إضافة لاهتمامها بدروسها.‏

بعد عدة أشهر، وما أن فتحت ريم على صفحة الرّدود السّريعة حتّى خفق قلبها، ركضت فرحة إلى أمها، وقالت:‏

-ماما.. ماما، اقرئي ردّ المجلّة على قصّتي الأخيرة.‏

أمسكت الأم المجلّة، وقرأت:‏

-الأديبة الصّغيرة (ريم الكاتب)، أنت موهوبة، ترقّبي نشر قصّتك الجميلة في العدد القادم، وشكراً.‏