الفصل الأول في كيفية الرؤيا وآداب التعبير

إعـلَـم هداكَ الله ذو الإنْـعـام \ بـأنَّ رؤيـا الشّيء فـي المنامِ

بـالـروح والقلبِ لـه التّغليبُ \ فَعَنْهُ مـا نـومُ الـفتى يَطِيبُ

تَمتَدُّ منه الـروح كـالـسِّـراج \ حتى يَـرَى في ظُلمة الدَّياجِي

فــإن تَعُدْ حواسُهُ التـي نَـأَتْ \ خَيَّلَتِ الرُوح لـه ما قد رَأَت

ويُستحب أن يـنـام طـاهـرا \ حتى يرى في النوم خيرا ظاهرا

وأصدق الأوقات في الرؤيا السَّحَر \ وبالنـهـار في الزوال تُعْتَبَر

وأول اللَّيل إلى شَـهـرٍ تَصِحّ \ أو عَـشْـرَةُ الأيـام ثم تَتَّضِح

وآخـر الليل بـلا تــأخيرِ \ والسُّنَةُ الـتـأخـيرُ بالـكثيرِ

وقيل صَحَّت شاعَ بين الألسنة \ رؤيــا النبي بعد عشرين سنة

وينبغي أن تُقْصَصَ الرؤيا على \ ذي العقل والرأي الصواب مُقْبِلا

واحـذر من النساء والأعـادي \ وأهـل جَـهْلٍ وذوي العِنَادِ

وصِـفَـةُ الـمُـعَبِّرِ الديـانة \ والحـكم والكِتْمَانُ والصِّيَانَة

وليَتَمَهَّلْ لسـؤال المُـعْـتَـنِي \ مُمَيِّزاً بين الـفقير والـغـني

محترزاً وقتَ غروب الشمس مَعْ \ وقتِ زوالٍ وغروبٍ قد لَمَع

ومـن عليه زاد خَلْطُ البلغَمِ \ تفسد رؤياه كـذا خَلْطُ الدَّمِ

ومثله الصّفـراءُ والسّـوداءُ \ فـمـا يَراهُ بـاطلٌ هـواءُ

وهِمَّةُ النَّفْسِ كـذاكَ فاسِدَة \ لـجـائع رأى طعـام المائِدَة

أو نـام بالشمس وبالنار لقد \ رأى احـتـراق نفسه لما رَقَد

وكل شيء يمكن الشيطان أن \ يظهر في صورته لـدى الوَسَنْ

سوى إلـهِ الخلق والأمـلاكِ \ والأنبيا وسـاكـن الأفـلاكِ

من نجمٍ ٱو شمسٍ بهـا أو القمر \ أو السحابُ معه صَـوْبُ المطر

ومـثـل ذا قـرآنُـنَا الجليلُ \ كـذلك التوراةُ والإنـجـيلُ

وكـلُّ مـا يكون فـي القيامة \ فـإنَّـه حقٌّ بـلا مَـلامَـة