النتائج 1 إلى 50 من 289

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    في غابة بعيدة... على غصن مورق... حطَّ بلبل أبيض.‏

    سمع صوتاً معدنياً يشبه البكاء.‏

    تلفّت... شاهد حبل غسيل مشدوداً إلى شجرتين، كان يهتز بألم.‏

    طار إليه... وقف عليه، خاطبه مغرِّداً:‏

    ـ حبل... مرحباً.‏

    تنهّد الحبل قال:‏

    ـ أهلاً بلبل، الله... ما ألطف ملامستك لي، صدقني... أتمنّى لو تلتصق بي كي لا نفترق أبداً.‏

    انزعج البلبل، وردَّ مزقزقاً:‏

    ـ ماذا... تريدني أن ألصق!؟... ألا تعرف أن الطيور تكره الأعواد اللاصقة كما تكره رصاص الصيّاد؟..‏

    ـ اعذرني بلبل، لم أقصد ذلك، كل ما أردت قوله هو فرحي بزيارتك فأنا...‏

    ـ أنت ماذا؟...‏

    ـ أنا حزين. ذهب الجميع وتركوني معلّقاً.‏

    ـ من تقصد؟..‏

    ـ في السنة الماضية جاء راعٍ إلى هنا، أعجبه المرج الأخضر مثلما أعجب خرافه، نصب خيمته وثبتني كما ترى، كنت سعيداً.. لم أتضايق من ثقل الغسيل المبلول بالماء، ولا من الملاقط التي تطبق علي.. آه.... يا لها من ذكريات، تصوَّر... مرَّة نشر علي خمسة خرفان، أقصد صوف خرفان، جزَّها وغسلها ثمّ نشرها، شعرت لحظتها أنني كبش كبير...‏

    كبش هائل أسطوري.‏

    ـ طيب... وبعد..‏

    ـ رحل الراعي وخرافه، وبقيت مشدوداً كما ترى، وحيداً... صدئاً.. ميتاً.. لا أصلح حتى أن أكون سلك هاتف أو كهرباء.‏

    حكّ البلبل منقاره بالحبل، قال:‏

    ـ لا تقل هذا يا صديق، فأنت ما زلت حياً... قوياً... هل نسيت بأنك تحملني؟..‏

    ـ لم أنسَ، جئتَ إليَّ صدفة... سمعت بكائي فزرتني. أنتم معشر الطير ترتاحون بالوقوف على الأغصان حيث الظلال، والفرق كبير بين غصن أخضر نضر، وحبل غسيل صدئ.‏

    أليس كذلك...؟‏

    ـ ربما كان كلامك صحيحاً قبل معرفتي بك، أمَّا الآن فأنا سعيد في الوقوف عليك أكثر من وقوفي على أي غصن، صحيح أنك مصنوع من المعدن، لكن قلبك مليء بالحب والعطاء.‏

    سُرَّ الحبل.... أحسَّ بالفرح يمسحه... يكشط الصّدأ عنه... ويلبسه ثوب الحياة اللامع...‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    انقضى النّهار، سار الرّعاة خلف مواشيهم، مخلّفين وراءهم موجة من الغبار المتصاعد.‏

    أمسك حمدان عصاه، هشّ بها على بقرته، وعادا إلى القرية.‏

    كانت البقرة تنقّل قوائمها، وتتمايل، كأنّما أطربها صوت راعيها الذي يغنّي خلفها.‏

    لم يستغرق وصول حمدان إلى القرية زمناً طويلاً، فما كادت أغنيته تنتهي، حتّى سمع صوت أبي مروان، صاحب الدّكان الوحيد في القرية يناديه:‏

    -حمدان.. حمدان.. تفضّل، اشرب كأساً من الشّاي.‏

    دخل حمدان الدّكان، تلفتت البقرة حولها، لمحت "تنكةً" كبيرة أمام الباب، رُسِمَ عليها وجه بقرة ضاحك، مشت صوبها، قرّبت رأسها فدحمتها بقرنيها، رجعت قليلاً، قالت:‏

    -من أنت؟!‏

    -ألم تعرفيني؟ أنا صورتك.‏

    أسبلت البقرة جفنيها، تذكّرت صورتها المرسومة على سطح ماء النهر قالت:‏

    -صحيح.. أنتِ أنا، لكن ماذا تفعلين هنا؟‏

    -أحرس الزّبدة بداخلي.‏

    -زبدة!!‏

    -أجل.. إنّهم يخضّون الحليب، فتطفو عليه زبدة لذيذة، يأكلها الناس بشهيّة.‏

    ضحكت البقرة، نظرت بإعجاب إلى صورتها، قالت:‏

    -الله.. كم أنا حلوة، لماذا لا يرسمون صورتي في كلّ مكان؟‏

    -يمكن أن تحققي أمنيتك، لقد سمعتهم في المعمل يقولون: "إذا توفّر الحليب، سنصنع جبنة لذيذة، نضعها في علب دائرية، ونرسم بقرة ضاحكة على غطائها".‏

    تخيّلت البقرة صورتها مرسومة في كلّ مكان، قرنان معقوفان كخنجرين عينان كبيرتان حلوتان، وجلد مبقّع بلوني اللّيل والنّهار.‏

    فجأة.. خرج حمدان وقادها إلى الحظيرة.‏

    عند وصولهما، أحضر حمدان الدلو، ركزه تحت أثداء بقرته، وبدأ يحلبها.‏

    كان صوت ارتطام خيوط الحليب بحواف الدلو، يصدر لحناً حلواً.‏

    انبسطت البقرة، أغمضت عينيها بعذوبة، تذكّرت صورتها، وسمعت صوت ضحكاتها.‏

    صار حليبها يفيض على غير عادته، حتّى أنّها عندما فتحت عينيها دهشت لمنظر الحليب، الذي ملأ الدلو حتّى حوافّه.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    في غرفة مزنة، سبّورة صغيرة، معلّقة على الحائط.‏

    مزنة تقف أمام سبورتها طويلاً، تجمع الأرقام، أو تكتب الأناشيد، أو ترسم المناظر الجميلة.‏

    اليوم.. رسمت فراشات حلوة، تطير بين الأزهار، حتّى إنّها نسيت حدود السّبورة، ورسمت فراشة صفراء، على حائط غرفتها.‏

    دخل أخوها حسام، نظر إليها مستاءً، قال:‏

    -أف.. ما هذه الفراشات، إنّها بشعة، تشبه الذّباب.‏

    غضبت مزنة، أمسكت الممسحة، محت الفراشات، ثمّ جلست على الكرسي مديرة ظهرها لأخيها.‏

    خرج حسام من الغرفة، وهو يضحك.‏

    أغلقت مزنة باب الغرفة، وبدأت ترسم من جديد.‏

    دخل حسام مرّة أخرى، نظر إلى السبّورة، فرأى عليها زهريّة مملوءة بالورود الملوّنة.‏

    ابتسم ساخراً، وقال:‏

    -أف.. لقد عدت إلى الخربشة؟!‏

    قطّبت مزنة جبينها، وقالت:‏

    -يا لك من أخ مزعج، كثير التأفف،‏

    تفضّل أرسمْ زهرّية، لنرى مهارتك.‏

    أمسك حسام قطعة طباشير، وصار ينظر إلى زهريّة أخته، ليرسم مثلها.‏

    صاحت مزنة:‏

    -التّقليد لا يجوز، يجب أن ترسم من خيالك.‏

    بدأ حسام الرّسم، ويده ترتجف.‏

    وبعد انتهائه، رجع إلى الوراء، ليشاهد زهريته، فرى خطوطاً مبهمة، كأنّها خربشة دجاج.‏

    نظر إلى زهريّة أخته، فوجدها حلوة جذّابة.‏

    احمرّ وجهه خجلاً، أمسك بالممسحة، وقبل أن يمحو زهريته لمح أخته تبتسم ابتسامة عريضة.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    أحسّت العلبة المعدنيّة بحركة داخلها، فتحت غطاءها، قالت:‏

    -ما بكم يا أصدقائي، ما الذي يضايقكم؟‏

    تنفّس المدور، بعد أن باعد قدميه، قال:‏

    -لأنّك تمنعين عنّا الهواء والنّور، فنشعر كأنّنا في السّجن.‏

    أيّدت المسطرة والمنقلة والمثلث كلام صديقهم، قالوا:‏

    -أجل.. نحن سجناء، فمنذ بدأت عطلة الصّيف، ونحن قابعون في العلبة لا نرسم خطاً، ولا نقيس طولاً، إنّنا نحبّ أن نلعب، مثل كلّ الأطفال. فكّرت العلبة قليلاً، قالت:‏

    -معكم حق.. لا مانع من أن تروّحوا عن أنفسكم.‏

    قفز المدور مسروراً، وقف على صفحة بيضاء، قال:‏

    -أنا أشبه الأرجوحة، سأرسم خطاً، وانتزعه، ثمّ أعّلقه على رقبتي، كي يصبح حبلاً تتأرجح عليه الأرقام.‏

    زحف المثلث إلى جانب المدور، قال:‏

    -أين قلم التّلوين الأزرق، أريد أن يلوّن مساحة الورقة بداخلي لأبدو كبحيرة مثلثيّة الشّكل.‏

    ضحكت المنقلة، قالت:‏

    -أمّا أنا فسأقف فوق ضفّتيك، ليشكّل ظهري المنحني جسراً تمشي فوقه الأرقام، فلا تغرق.‏

    انتهزت المسطرة فرصة حوار المنقلة مع المثلث، وزحفت إلى المبراة مستلقية فوقها، ممثلة حصان التّوازن.‏

    فرحت الأرقام عندما رأت المشهد مكتملاً، فتقافزت هنا وهناك الرّقم .‏

    واحد.. جلس على الأرجوحة، ممسكاً بيديه الحبل.‏

    الرّقمان سبعة وثمانية جلسا متقابلين على حصان التّوازن وبدأا يرتفعان وينخفضان.‏

    أمّا الرّقم اثنان، ذو الظّهر المحدّب، فأمسك عكازه، وبدأ ينظر من خلال نظارته إلى رفاقه الذين يتراشقون بالماء، والابتسامة لا تفارق فمه.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    في صباحٍ ربيعي جميل، خرج يوسف إلى باحة الدّار، ليلعب بطابته الملوّنة.‏

    كانت شجرة اللّوز مليئة بالزّهور البيضاء، كأنّها ندف الثّلج. فتح ذراعيه، أخذ نفساً عميقاً، قال:‏

    -اللّه.. ما أنعش هذا الهواء!‏

    نظر حولـه، شاهد قطه.. "هرهور" يلعب بالطّابة، فضحك وقال:‏

    -ما رأيك يا "هرهور" أن نلعب معاً؟‏

    -مياوو.. صاح "هرهور" بسرور..‏

    ركض يوسف إلى الطّابة وركلها، فلحقها "هرهور" بخفّة لكنّه لم يستطع إيقافها، لأنّها تدحرجت إلى القبو، واختفت.‏

    خاف يوسف، وظنّ أن الفئران ستأكل طابته.‏

    اقترب "هرهور" منه، نظر إليه، كأنّه يسأله:‏

    -ما بك يا يوسف، لماذا لا تنزل وتحضر الطّابة؟‏

    قرفص يوسف، مسح على رأسه بلطف، قال:‏

    -أنا أخاف النّزول، لأنّ جدتي تقول إنّه يوجد بداخله جبّ مليء بالفئران، وأخشى أن نحبس فيه، فتقرطم الفئران آذاننا.‏

    انزعج "هرهور" عندما سمح كلمة فئران، فنطّ غاضباً متوجّهاً إلى مدخل القبو.‏

    تشجّع يوسف، عندما تذكّر أن الفئران تخاف القطط فهبط درج القبو ممسكاً بالدّرابزين الحديدي المشغّل، وعندما وصل إلى الباب، أمسك طابته، وقبل أن يصعد، أنصت قليلاً ليسمع صوت الفئران، لكنّه لم يسمع شيئاً.‏

    كانت حبّات العرق البارد، تسيل على خدّيه، تنفّس بعمق قال:‏

    -سأدخل إلى جبّ الفئران، وأدعسها بحذائي، هيّا يا هرهور.‏

    فتح الباب بهدوء، كي لا يصدر صريراً، وما أن دخل وأشعل المصباح، حتّى فوجئ بأكياس ومرطبانات كثيرة.‏

    وضع الكرة على الأرض، نظر إلى "هرهور"، قال:‏

    -لنبحث عن الفئران يا "هرهور" لقد اختبأت عندما سمعت صوت أقدامنا على الدّرج.‏

    فتح أحد الأكياس، وجده مملوءاً بالأرز، اقترب من المرطبانات، كانت تحوي ربّ البندورة، والجبن، والمربى.‏

    غمرت السّعادة قلبه، جلس قبالة مرطبان المربّى، فتحه وبدأ يلحس بإصبعه، ويتلمّظ.‏

    بينما راح "هرهور"، يلعب بالطّابة.‏

    سمع يوسف صوت أقدام، إنّها تقترب، تنزل الدّرج. فجأة.. ظهرت أمّه، وعلامات الغضب مرسومة على وجهها. قالت الأم بنبرة حادّة:‏

    -ماذا تفعل هنا أيّها الشّقي؟‏

    ارتبك يوسف، لكنّه تشجّع، وقال:‏

    -كنت أريد أن أدعس الفئران الّتي تهددني بها جدّتي.‏

    ابتسمت الأم، اقتربت من صغيرها، مسحت على شعره ، قالت:‏

    -جدتك تمزح معك، لأنّها تعرف أنّك بطل، والأبطال لا تخاف الفئران.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    في أحد الأيّام، وبينما كانت الأرض تدور حول أمّها الشّمس لمحت ساعي البريد يقترب منها، ممتطياً شهاباً أبيض.‏

    خفق قلب الأرض فرحاً، ارتفع موجها، واهتزّت قبّعات الثلج البيضاء على رؤوس جبالها.‏

    فتح ساعي البريد حقيبته النجميّة، أخرج مظروفاً عليه طابع هلالي الشّكل، أعطاه للأرض، ثمّ غاب كلمح البصر.‏

    فتحت الأرض المظروف، أخرجت الرّسالة، وبدأت تقرأ:‏

    -صديقتي الأرض، تحيّة نور وجمال.‏

    كيف حال سهولك ووديانك، جبالك ومحيطاتك، أرجو أن تبقي أميرة الكواكب.‏

    صديقتي‏

    البارحة.. قرّرنا، نحن أبناء المجموعة الشّمسيّة، أن نقيم على سطحي مهرجان حبّ وتعارف، بمناسبة رأس السّنة الضّوئية، أرجو أن ترسلي مبعوثك غداً، أشكرك، دامت خضرتك.‏

    التّوقيع: صديقك المرّيخ.‏

    حكّت الأرض رأسها الجبلي، تأمّلت الفضاء بعيونها الزرقاء الواسعة وراحت تبحث عن مبعوث ترسله إلى المهرجان.‏

    في اليوم التّالي، بدأ مبعوثو المجموعة الشّمسيّة يصلون إلى سطح المرّيخ.‏

    كان مبعوث عطارد أول القادمين، تبعه مبعوث الزّهرة، فالمشتري، زحل، أورانوس، نبتون، أمّا مبعوث بلوتو فقد وصل آخرهم لبعد كوكبه عن الشّمس.‏

    جلس المدعوون، على مقاعد مصنوعة من الأحجار اللاّمعة ينتظرون بفارغ الصّبر وصول مبعوث الأرض.‏

    قال ممثّل المرّيخ، وهو راعي المهرجان:‏

    -ترى.. من سترسل لنا الأرض، ليشاركنا مهرجان حبّنا؟‏

    أجاب مبعوث بلوتو:‏

    -ربّما تبعث لنا طائراً جميلاً، ليطربنا بتغريده، فقد سمعت أنّه تعيش عليها أنواع كثيرة من الطّيور.‏

    ردّ مبعوث المشتري، وكان أضخمهم حجماً:‏

    -أعتقد أنّها سترسل شجرة مورقة، وأتمنّى أن تكون مثمرة، لأنّ منظرها سيكون أجمل.‏

    قاطعه مبعوث عطارد، قائلاً:‏

    -حبّذا لو أرسلت قطرة ماء كبيرة، لاستمتعنا بلزوجتها ولمعانها، خاصّة وأنّني قريب من الشمس، لا أرى سوى اللّهب.‏

    فجأة.. ظهر شهاب من بعيد، حاملاً مبعوث الأرض. نظر المدعوُن نحوه دهشين، وكم كانت فرحتهم غامرة حينما توقّف الشهاب، ونزلت منه طفلة شقراء، تحمل بيدها تسع وردات بيض.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    واجهة زجاجيّة أنيقة، تتضمّن ثلاثة رفوف، الرّف العلوي، عليه إطارات جميلة مزخرفة وملوّنة، ثبّت بداخلها صورٌ لشخصيات كرتونية الرّف الأوسط، يحتوي قصصاً للأطفال ذات أغلفة ملوّنة، أمّا الرّف السفلي، فيحتوي دمى تمثّل كلباً وقطّة وحماراً، يتوسّطهم مهرّج ضاحك، يضع قبّعة مخروطيّة، ثبّت في أعلاها كرة من الصّوف، قميصه فضفاض منقّط عليه أزرار كبيرة مذهبّة، وله ربطة عنق على شكل وردة، بنطاله بنيّ مرقّع برقع برتقالية عند الرّكبتين، وجهه مطليّ بصباغ أبيض، عيناه مكحلّتان بخطّ عريض نيلي، أمّا أنفه فهو كرة بلاستيكية لونها أحمر.‏

    -2-‏

    المهرّج يقف على رجل واحدة، ينطّ، يقع، يمشي على يديه ويقلّد أصوات رفاقه.‏

    الكلب.. يقعي على مؤخرته، يصفّق بيديه مسروراً فرحاً.‏

    القطة.. تستلقي على ظهرها من شدّة الضّحك، وتموء.‏

    أمّا الحمار.. فكان يضرب بحوافره الرّف وينهق، معبّراً عن سعادته حتّى أنّ الرّف الزّجاجي أصيب بشقّ متعرّج.‏

    -3-‏

    فتاة صغيرة، تقف بجوار والدها، تشير بسبّابتها إلى المهرّج، الأب يكلّم صاحب المتجر، فيمدّ يده إلى الواجهة، يمسك المهرّج ويضعه في علبة كرتونيّة، الأب يعطيه النّقود، بينما تتأبّط الطّفلة العلبة، وتخرج فرحة.‏

    -4-‏

    غرفة الفتاة أثاثها بسيط ومرتّب، تتوسّطها طاولة صغيرة عليها دمية، تنظر إلى المرآة بتكبّر، ومهرّج يجلس على علبة كرتونيّة.‏

    الدّمية:‏

    -مهرّج.. ما بك، لماذا تبكي، لقد أتلفت علبة الكرتون بدموعك، أين ضحكك ومرحك؟‏

    المهرّج: "يمسح دموعه بطرف كمه، ويرسم ابتسامة على فمه"‏

    -آه.. يا صديقتي العزيزة، أنا حزين جدّاً، لأنّني ابتعدت عن أصدقائي، لكن، أرجو أن تقبلي صداقتي، فأنت دمية جميلة ولطيفة وأنا لا أقدر أن أعيش بلا أصدقاء.‏

    -ومن أصدقاؤك؟‏

    -الكلب الوفي، القطّة الأليفة، والحمار الطيّب.‏

    -ماذا؟! كلب.. قطّة.. حمار، أأنت حزين إلى هذا الحد، من أجل تلك الحيوانات القذرة؟‏

    -أرجوك يا صديقتي، لا تتكلّمي عنها هكذا.‏

    -اخرس، إيّاكَ أن تقول "صديقتي" مرّة ثانية، اسمي أميرة، السّيّدة أميرة، اسمع.. لقد طلبت من صاحبتي أن تشتريك لتمثّل أمامي وتسعدني، هيّا، ابدأ، فأنا أريد أن أضحك.‏

    حاول المهرج أن يمثّل، لكنّه لم يستطع، فبكى، بكى بحرقة وسالت دموعه على وجهه مزيلة المساحيق، لأنّه لم يتعوّد أن يرسم الابتسامة، إلاّ على وجوه الأوفياء والطّيبين.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •