السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ,
المؤمن ليسَ ساذجاً ، يؤخذ بشخص طويل القامة ، أنيق المظهر ، طليق اللسان ، ذكي العقل ، لكن خبيث النفس ، ضعيف الإيمان ، شهواني ، له خلفيّة سيئة ،
المؤمن ذو بصيرة ، اتقوا فِراسةَ المؤمن فإنه ينظر بنور الله ،
و قال سيدنا علي : نحن نعرف الرجالَ بالحق ولا نعرف الحقَ بالرجال ، المؤمن مقياسه دقيق جداً ،
يعني أن يفعل المؤمن فعلاً منافياً للشرع هذا الشخص ساقطٌ بنظر المؤمن ، أن يعتقدَ اعتقاداً مخالفاً لكتاب الله هذا الشخص ساقطٌ في نظر المؤمن ، أما الذي يُعجب بالناس ، بأجسامهم ، بأطوالهم ، بحركاتهم ، بسكناتهم ، بفصاحتهم ، بطلاقتهم ، و لا ينظر إلى انحرافاتهم وإلى أخطائهم ، وإلى بُعدهم عن أمر الله عزّ وجل وعن سُنّة النبي فهو إنسان ساذج ،
قال : يؤخرون الصلاة عن وقتها الأول ، فالصبح عِندهم طلوع الشمس والعصر عِندهم الغروب ، وينقرونها نقرَ الغراب إذ هيَ صلاة الأبدان لا صلاة القلوب ، يلتفتون فيها التفات الثعلب ولا يشهدون الجماعة ،
بل إن صلى أحدهم صلى في البيت أو في دكانه ، يهجر المسجد .. هذه صفة المنافقين ،
من علامة المنافقين إذا أصابَ المؤمنين عافيةٌ ونصرٌ وظهورٌ ساءه ذلكَ وغمهُ ،
على المستوى الفردي لك أخ مؤمن الله عزّ وجل رفع شأنه تتألم ، أطلق لسانه تتألم تتضايق ، جعل له شأن في المجتمع تتضايق ، تبحث عن عيوبه ، تبحث عن سقطاته ، تُبرزها للناس .. هذه علامة النِفاق ..
من علامة الإيمان أنَّ المؤمن إذا رأى أخاه المؤمن قد أطلق الله لسانه ورفع شأنه يفرحُ له ويكون في خدمته وعونه .. الحق واحد لأنه .. إذا عزَّ أخوكَ فهُن أنت ، المؤمنون شركاء في أعمالهم الصالحة ، الإنسان إذا عمل عملاً صالحاً دعم بعمله أخاه المؤمن ،
مؤمنون كانوا في زيارة شخص أحدهم انطلقَ في الحديث عن الله عزّ وجل إذا سكتَ الباقون لهم مِثلُ أجره ، لأنَّ العِبرة أن يصل هذا الحق إلى هذا الإنسان ،
أما التنافس والتنطع وعرض العضلات ليسَ هذا من صفات المؤمن ، أخوك انطلقَ في الدعوة إلى الله كُن معه أنت ، كُن معيناً له ، كُن دعماً له ، لا تحاول أن تُبرز سقطاته الموهومة عِندك ،
ربنا عزّ وجل قال :
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
(120)
( سورة آل عمران )
يتضايق . .. يُعلن عن حسده ، يُعلن عن غيرته ، يُعلن عن ضيقه ، لا يتمنى لهذه الدعوة أن تنتشر ، لا يتمنى لهذا المؤمن أن يظهر ، لا يتمنى له أن يعلو عِندَ الناس ،
" إن تمسسكم حسنةٌ تسؤهم وإن تصبكم سيئةٌ يفرحُوا بها " يعني .. فإذا أصابَ هذا المؤمن مصيبة يفرح المنافق وقد يُعلن عن فرحه ، إذا فرح عاقبه الله عزّ وجل ، فإذا أعلن عن فرحه ازدادَ العِقاب ،
الله عزّ وجل كرهَ طاعتهم ، لِخُبثِّ قلوبهم وفسادِ طواياهم ثبطهم عنها ، أقعدهم ، أبغضَ قربهم منه ، لميلهم لأعدائه طردهم عنه وأبعدهم ، أعرضوا عن وحيه فأعرضَ عنهم ، أشقاهم وما أسعدهم ، حكمَ عليهم بُحكمٍ عدلٍ لا مطمعَ لهم في الفلاحِ بعده .. القرآن الكريم ..
وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ
(46)
( سورة التوبة )
لأتفه سبب يترك مجالس العلم .. لماذا ربنا ثبّطَ عزائمهم ، قال لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ، يوهنون القِوى ، يوهنون العزائم ، يضعِفون المعنويات ، يُيئسوا ، لهم كلمات فيها استهزاء ، لهم كلمات فيها تجريح ، هم ميالون للدنيا ،
قال تعالى : لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
(47)
( سورة التوبة )
المنافق من دلائل نِفاقه أنَّ النص القرآني ثقيلٌ عليه ، قال ثَقُلت عليهم النصوص فكرهوها ، أعياهم حملها ، ألقوها عن أكتافهم ووضعوها تفلتت منهم السُنن فلم يحفظوها ،
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
(9)
( سورة محمد )
.. إذا الله عزّ وجل أمرَ بأمر وأنت شعرت بكراهية لهذا الأمر فهذه علامة النِفاق ، المؤمنون .. يفرحون بما أُنزل إليهم . .. أما المُنافق يرى أمرَ الله ثقيلاً عليه .
إن شاء الله تعالى يتبع ... و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


رد مع اقتباس
