السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الإخوة و الأخوات : مع الدرس 23 من مستلزمات العبودية :
تعظيم حرمات الله عز وجل وتعظيم شعائره .
آية تعد أصلاً في هذا الباب ، ألا وهي قوله تعالى :
مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
(13)
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا
(14)
(سورة نوح)
فالإيمان بالله شيء ، وتوقيره شيء آخر ، حينما قال الله عز وجل : ] إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ [ ، فالتركيز والإضاءة والخط تحت كلمة عظيم ، لأن معظم الكائنات من دون استثناء يؤمنون بالله ،
حتى إن إبليس قال :
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
(76)
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
(79)
(سورة ص)
فالإيمان بوجود الله قاسم مشترك بين معظم الخلق ، ولا يعد هذا الإيمان إيمان منجياً ، لكن الإيمان بالله العظيم حينما تعظمه ، وتوقره ، وتراه عظيماً ، عندئذ تستقيم على أمره ، ويبدو أن الطاعة مرتبطة بالتعظيم .
* قال الإمام مجاهد : " ما لكم لا تبالون لله عظمة " ، وقال ابن عباس : " ما لكم لا تعلمون لله عظمة " ،
وفي رواية : " ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيم " ،
وقال ابن زيــد : " ما لكم لا ترجون لله وقاراً " ، الوقار هو الطاعة ، " ما لكم لا تخافون عظمة الله عز وجل ".
أيها الإخوة : دائماً الطاعة مقترنة بالتعظيم ، ... أنت تطيعه بقدر ما تعظمه ، و تعصيه بقدر ما يقلّ تعظيمك له ، فمن لوازم العبودية لله عز وجل طاعته ، وتعظيمه كي تطيعه .
* يقول عليه الصلاة والسلام : (( إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ، ويقرها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، فحولها إلى غيرهم )) ،
الآن هذه النعمة التي أكرمك الله بها ينبغي أن تراها من فضل الله عليك ، فإذا رأيتها هكذا بذلتها ، و إن رأيتها بجهدك بخلت بها .
فيا أيها الإخوة : من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه ،
الزوجة نعمة ، فمن كفر بها حرم منها ، والزوج نعمة ، فإذا كفرت الزوجة هذه النعمة حرمت هذه النعمة ، وأن تكون معافى في جسمك هذه نعمة ، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول : (( الحمد لله الذي عافاني في بدني )) ، أن تتمتع بسمعك ، وبصرك ، وحركتك ، وذاكرتك ، وقوتك ، وتخدم نفسك بنفسك ، هذه نعمة لا تعدلها نعمة .
من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم ما حباك الله به ، و من نتائج تعظيم ما حباك الله به أن تبذله للناس ، لا أن تستأثر به ، وتنفرد به .
* عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ . قِيلَ : وَمَا اسْتَعْمَلَهُ ؟ قَالَ : يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ )) .
(مسند الإمام أحمد)
دائماً وأبدا أقول : إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، إذا أحب الله عبداً استعمله في خير ، وجعل حوائج الناس إليه ، وفتح على يديه باب الأعمال الصالحة ، واستعمله ، أي جعله أداة خير للناس ، .. منّ الله عليه بعمل صالح ، بدعوة ، بتعليم ، ببناء مشفى ، أو ميتم ، أو مسجد ، أو بإدارة دعوة ناجحة لله عز وجل ، ...
في حديث آخر من طريق آخر : (( إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله ، قيل : كيف يستعمله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ، ثم يقبضه عليه )) .
يتبع إن شاء الله تعالى ... و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .