النتائج 1 إلى 50 من 266

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يمكنُ أن يُضغطَ الإيمانُ كلهُ ، والمعرفةُ كُلها ، واليقينُ كُلهُ .... في كلمةٍ واحدة : هو أنكَ واثِقٌ بالله ، واثِقٌ من أنَّ اللهَ لا يُضيّعُ عبدهُ المؤمن زوال الكون أهون على اللهِ من أن يُضيّعَ مؤمناً أطاعه ، سبحانكَ إنهُ لا يَذِلُ من واليت ولا يَعُزُ من عاديت ،

    سيدنا رسول الله ( عليه الصلاة و السلام ) كانَ مع أصحابهِ وكانوا فقراء ، ضعفاء ، مقهورين ، محتاجين وكانت ثقتهم بربهم لا حدود لها .

    و الله الذي لا إله إلا هو إن رأيتُ شاباً مستقيماً ضابطاً لجوارحه ، ضابطاً لمشاعره ، يصلي أناء الليل وأطرافَ النهار ، يغضُ بصرهُ عن محارم الله ، يتحرّى الحلال ، مستعدٌ أن يُضحي بكلِّ شيء من أجلِ مرضاة الله عزّ وجل .. والله الذي لا إله إلا هو أقول لهُ وأنا واثِقٌ مما أقول لهُ : الله سبحانهُ وتعالى سيوفِقُك ، وسيرفعُك ، وسيُعِزُّك ، وسيُعطيك وسيُقرُّ عينَك .. أبداً ..

    الإيمان كلهُ أن تكونَ واثقاً بالله .

    .. الموضوع واسع جداً ، كُلُ المعاصي التي يقترفُها الناس لِضعفِ ثِقتهم بالله ، كُلُ اليأسِ الذي يُصابُ بهِ الناس لِضعفِ ثِقتهم بالله ،

    كُلُ القنوط حينما يطيعُ مخلوقاً ويعصي خالِقاً ضعيفُ الثِقةِ بوعدِ الله .. رأى أنَّ إرضاء هذا المخلوق أثمنُ من رِضاءِ الله عزّ وجل ، وأنَّ سخطَ هذا المخلوق أعظمُ عِندهُ من سخطِ الله ، ليسَ واثِقاً بكلام الله ، ولا واثِقاً بِما عِندَ الله من نعيمٍ مُقيم ، ولا ما عِندَ الله من عذابٍ أليم .

    لذلك العلماء قالوا : " التفويضُ لله ، والتسليمُ لقضاء الله ، مرتبة التفويض ومرتبة التسليم ومرتبة التوكل أساسُ هذه المراتِبِ كُلِها : الثِقة ".

    أنتَ لا تُفوِض إلا من تَثِقُ بهِ ، ...

    أساس التعامُل هو الثِقة . فهل في الكونِ كُلِهِ جِهةٌ أجدرُ بثِقَتِكَ من اللهِ عزّ وجل ؟ .

    قال تعالى :

    اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا
    (87)

    (سورة النساء)

    إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    (111)
    (سورة التوبة)

    حتى إنَ بعضَ العلماء حينما قال :

    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ

    (1)
    (سورة الفيل)


    والله أنا ما رأيت ، أحضر لي واحداً رأى هذا الحادث ، لِمَ لم يقل الرب : ألم تسمع .. معقولة .. سمعنا .. قرأناها في التاريخ .. أما ألم تر ، من رأى مِنّا ما فعلهُ أبرهةُ بالكعبة ..؟..

    العلماء قالوا : لأنَ إخبارَ اللهِ يقينٌ كيقين المُشاهدة ، إخبار الله عزّ وجل يقينٌ كيقين المُشاهدة لذلك وردَ قولهُ تعالى : " ألم تر كيفَ فعلَ ربُكَ بأصحاب الفيل " ثِقة ..

    ما ترك عبد لله أمرا لا يتركه إلا لله إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه

    إذا كُنتَ واثِقاً من قول النبي تُضحي بِكُلِ شيء ولا تُضحي بطاعة الله عز وجل وعِندَئذٍ يأتيكَ كُلُ شيء ..

    هل في الأرضِ كُلِها إنسان يرى في المنام أنهُ يذبحُ ابنهُ يقول له في اليوم التالي يابني إني أرى أني أذبَحُكَ فانظر ماذا ترى ؟ قالَ يا أبت افعل ما تؤمر ،
    لا يوجد بالأرض كُلها إنسان واحد عِندهُ استعداد لِمنامٍ رآهُ في الليل أن يذبحَ ابنهُ حبيب قلبِهِ ، مُهجةً فؤادِهِ ، أن يضعَ السكينَ على رقبتهِ .. مستحيل ..

    لكن لماذا فعلَ هذا النبي العظيم لأنهُ واثقٌ من رحمة الله ، واثِقٌ من أنَّ أمرَ اللهِ فيه حِكمةٌ بالِغة ، وأنَ أمرَ الله لابدَ من أن يُنفّذ ، لكن لمّا انطلقَ لتنفيذهِ كانَ الفِداءُ الذي تعرفونهُ جميعاً .

    كُلما ارتفعَ مستوى الإيمان ارتفعَ معهُ مؤشر الثِقة إلى أن تؤمر بشيء .. غير معقول لكنكَ واثِقٌ من أنَّ الله عزّ وجل لن يُضيعك ..

    أحياناً تتعارض القوانين الأرضية التي تعارفَ الناسُ عليها مع الأوامر الإلهية .. هُنا يظهر المؤمن …. الناسٌ جميعاً يدعونكَ إلى أن تفعلَ كذا وكذا .. هكذا التِجارة .. هكذا البيع والشراء .. هكذا إخفاء العيب .. هكذا ينبغي أن تفعل ، والنبي عليه الصلاة والسلام يُعطيكَ أمراً آخر ، فإذا كُنتَ واثِقاً من أنَ هذا النبي العظيم لا ينطق عن الهوى وكلامهُ وحيٌ يوحى وأنَّ هذا الوحيَ من عِندِ الله وأنَّ الله هو الصانع وهذه تعليمات الصانع ، تفعل ما يأمرك به نبيك.

    * لكلِ شيء أوان فإذا تعجلّتَ الشيء قبلَ أوانهِ عوقِبتَ بحرمانهِ فثِقتُكَ بالله عزّ وجل هيَّ إيمانُك ، مؤشر الثِقة يتناسب طرداً مع مؤشر الإيمان ، كُلما زادَ الإيمان زادت الثِقة ،

    .. تقدمت في الامتحان لم تنجح .. بعد ما فوضت لم تنجح .. أنتَ الآن أمام حالة أُخرى ما هي ..؟.. التسليم ، التفويض قبلَ النتائج والتسليم بعدَ النتائج ، فلابُدَ من أن تفوض ، ولابُدَ من أن تُسلّم ، لابُدَ من أن تُفوض قبلَ النتائج ولابُدَ من أن تُسلّم بعد النتائج ،

    والتفويض والتسليم أساسهُ الثِقة ، والتفويضُ والتسليمُ مع الثِقةِ هذه كُلُها هيَ التوكل ، والتوكل :

    وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً

    (81)
    (سورة النساء )


    و للحديث تتمة إن شاء الله تعالى .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول عليه الصلاة والسلام :

    إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله تعالى ، و أن تحمدهم على رزق الله تعالى ، و أن تذمهم على ما لم يؤتك الله .
    إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره ، وإن الله بحكمته وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط


    يعني كل الأحزان إذا شككتَ برحمة الله ، بعدالتهِ ، بحِكمتهِ ، برحمتهِ بعطائهِ ، بقدرتهِ ، بعلمهِ .. مادام هُناك شك .. في أحزان لا تنتهي ، وفي سُخط .. دائماً ساخط ،

    من صفات الكافر أنهُ يتسخّط كُلَ شيء .. كُل شيء لا يُعجِبهُ .. كُل شيء ينتقدهُ .. لا يرى يدَ الله عزّ وجل .. تفعلُ ما تُريد ، لا يرى حِكمة الله عزّ وجل ،

    لكن الرِضا حال قلبي ليسَ عملاً إرادياً فالعلماء قالوا: من لم يقدر على الرِضا ظَفِرَ باليقين ، لم يرض لكنه موقن أنَّ هذا العمل نتائجهُ لصالِحه ، وإن لم يظفر باليقين فعليه بالصبر ..

    إمّا أن ترضى ، وإما أن توقن ، وإما أن تصبر ، إن ظَفِرتَ بالرِضا فهذه مرتبةٌ جيدة وإن لم تظفر بها فعليكَ باليقين بأنَّ النتائج لِصالِحك لقول الله عزّ وجل :

    قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

    (128)
    (سورة الأعراف)

    و إن لم تظفر باليقين فعليكَ بالصبر :

    وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ

    (127)
    (سورة النحل)

    * الآن التسليم لله عزّ وجل .. قال : هُناكَ تسليمان : تسليمٌ لأمرِهِ التكليفي ، وتسليمٌ لأمرهِ التكويني ...

    كُلما اعترضتَ على أمرٍ تكليفي من عِبادةٍ أو معاملة أو خُلُقٍ فأنتَ لا تعرِفُ الله عزّ وجل ، فعلامة المؤمن أن يُسلّم لأمر الله التكليفي لذلك ربنا عزّ وجل قال :

    فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا

    (65)
    (سورة النساء)


    تحكيمُ النبي عليه الصلاة والسلام هو تحكيمُ الشرع وبعدَ موت النبي عليه الصلاة والسلام كيفَ تحكيمهُ أن تعودَ إلى سُنّتهِ ، إذا عُدتَ إلى رأيهِ في حياتهِ فرأيُهُ سُنّة ،

    وإذا عُدتَ إلى سُنتهُ بعدَ مماتهِ فقد حكّمتهُ " فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموكَ فيما شجرَ بينهم " ، الإنسان حينما يرضى بالتحكيم فقد وثقَ بالمُحكّم ،

    هذه مرتبة .


    المرتبة الثانية : " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت " يعني .. أنتَ قَبِلت لكن مع القبول قلق ،

    كيفما حكم فأنتَ راضٍ " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت "وبعدَ أن يحكُم " و يُسلّموا تسليماً " .

    * يوجد صحابي جليل احترق لأنهُ لمّا النبي الكريم نهى عن قتل عمهُ العباس قالَ في نفسهِ يأمُرنا ألا نقتلَ عمهُ ونحنُ نقتلُ آباءنا وإخواننا

    فسّرَ التوجيه تفسيراً آخر .. تفسيراً عصبياً .

    عمهُ لا نقتلهُ له أمّا نحن آباؤنا يقتلون لا بأس .. هوَ عمهُ كان قد أسلمَ من قبل غزوة بدر ، والنبي الكريم صلى الله عليه و سلم إذا قال إن عمي قد أسلم فَقَدَ مهمتهُ الخطيرة في مكة كان يُقدّمُ للنبي أخباراً دقيقةً عن ما تُجمِعُ عليه قريش ،

    فلو أعلنَ أنَّ عمهُ قد أسلم انتهى دورهُ ، ولو لم يأمر أصحابهُ ألا يقتلوه يقتلونه في الحال ، ولو لم يشترك عمهُ في الحرب لَشُكَ في ولائهِ لقُريش ، إذا لم يشترك بالحرب عمه مُشكلة وإذا قال النبي أنَّ عمي أسلم مُشكلة ، وإذا قال اقتلوه مشكلة ،

    أليسَ لكَ ثِقة بالنبي أنهُ حكيم وليسَ مُتعصبّاً لا لأهلِهِ ولا لأعمامهِ .

    هذا الصحابي قال : أيأمُرنا ألا نقتلَ عمهُ ونحنُ نقتلُ آباءنا وإخواننا .. فسّرها تفسيراً آخر .. قال : بقيت عشر سنوات وأنا أتصدق وأُصلي لعلَ اللهَ يغفِرُ لي .. هذا الظن السيئ ..

    " فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموكَ فيما شجرَ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلّموا تسليماً "

    يجب أن تستسلم لأمر الله التشريعي ، آمركَ بأوامر كثيرة وعليك الطاعة ...
    ما دام في اعتراض وعدم قبول لأمر الله عزّ وجل التكليفي التشريعي فهُناك خلل في الإيمان .

    قال النوع الثاني : التسليمُ لأمر الله التكويني ..

    يعني هذا الإنسان لم يأته أولاد جاءتهُ زوجة سيئة جداً ، هكذا شاء القدر دخلهُ قليلٌ جداً ، لهُ ابن فيهِ عاهةٌ منذُ الولادة ، .. هكذا الله يُريد .. ألستَ واثِقاً من حِكمته ، من رحمته ، من عِلمه ، من عدالته ؟

    قال هذا هو الرِضاءِ بالقضاءِ والقدر .
    في نقطة مهمة جداً في القضاء والقدر ، قضاء ليسَ لكَ أن ترفضهُ ، و قضاء يجبُ أن ترفضهُ .. كيف ؟

    إن شاء الله يتبع ...
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نتابع إخواني و أخواتي مع :

    في نقطة مهمة جداً في القضاء والقدر ، قضاء ليسَ لكَ أن ترفضهُ ، و قضاء يجبُ أن ترفضهُ .. كيف ؟

    ما كُلُ قضاءٍ وقدر يُستسلمُ لهُ ، الابن ساخن حرارته 40 " قضاء وقدر " ألا تُعالجهُ ليس قضاءً وقدراً ، في قضاء يجبُ أن تستسلمَ لهُ وفي قضاء ثانٍ يجبُ ألا تستسلمَ لهُ ..

    في قضاء يجب أن تستسلم لهُ ، وفي قضاء يجب أن تُعالِجهُ .


    لذلك قالوا : في قضاء وفي مقضيّ ، القضاء من الله مباشرةً أمّا المقضي عن طريق إنسان ..

    أيام شخص يتجاوز حدوده أتستسلم لهُ أتُطمِّعهُ ؟ لكن إذا وقفت في وجهه ونيتُكَ أن توقِفهُ عِندَ حدهِ وأن تردعهُ عن مثلِ هذا العمل .. هذا عمل طيب .. فما كُل قضاء يُستسلمُ لهُ .

    بل إنَّ علماء العقيدة فرقّوا بينَ القضاء والمقضيّ ، إنسان تجاوز الحد ، هو حينما فعلَ هذا بأمر الله لكن أنتَ عليكَ أن ترفضَ هذا العمل ، أن تؤدبهُ ، أن توقِفهُ عِندَ حدهِ ،

    هُنا الفرق بين الفقيه و غير الفقيه .. اتركهُ .. هكذا يُريد .. هكذا الله يُريد ، .. لا .. هذا موقف ضعيف ..

    أخي هذا قضاء وقدر ليسَ لهُ علاقة هو حينما فعلَ هذا بقضاء الله وقدرهِ ، لكن هذا لا يعني أن يُعفى من المسؤولية وإلا أصبحنا في فوضى .

    فلذلك : هُناكَ أحكامٌ يؤمرُ الإنسانُ أن يستسلمَ لها ، وأحكام لابدَ من أن تُعالِجها كما أنَّ الله عزّ وجل أمرَ بذلك .


    و بالعودة إلى موضوع التسليم الأساسي :

    التسليم الذي أساسهُ الثِقة بالله عزّ وجل هو أن تتخلص من كُلِ شُبُهةٍ تُعارض الخبرَ الإلهي .

    شيء يُحير فمعناها ما في تسليم لله عزّ وجل لم تُسلّم ،

    مثال : أنتَ قرأت أنَّ الأرض كوكب في مراحل متأخرة جداً ابترد وصار أرضاً أما ربنا قال :

    ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)
    (سورة فُصلّت)


    الأرض مخلوقة قبل السماء .. هكذا ربنا عزّ وجل قال ، إذا في عِندكَ شُبُهات تعترض بها على إخبار الله عزّ وجل فالله عزّ وجل قال كلمة واحدة قال :

    مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)
    (سورة الكهف)


    ف عدمُ التسليم من عدمِ الثِقة .

    أو في عندك شهوة مُصرّ عليها هذه الشهوة تُعارض بها أمراً إلهياً ، قال لكَ الله غُض بصركَ .. يا أخي هذا الزمان صعب ، أين نذهب بأعيننا ، يعني مستحيل ، يعني الله كلفكَ بشيء فوق طاقتكَ ،

    الله قال :

    لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

    (286)
    (سورة البقرة)


    فعدم الاستسلام سببهُ إمّا شُبُهة تُعارِضُ إخبار الله عزّ وجل ، و إمّا شهوة تُعارِضٌ أمره ،

    و أنتَ بينَ شهوةٍ وشُبُهة ، الشُبُهة تمنعُكَ من أن تستسلم و عدم الاستسلام أساسهُ عدم الثِقة والشهوة تمنعُكَ من أن تستسلم وعدم الاستسلام أساسهُ عدم الثِقة ، أو إرادة تُعارض الإخلاص .

    يتبع إن شاء الله تعالى .. و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع القسم الأخير من هذا الدرس :

    تجد شخصاً أحياناً ليسَ عِندهُ إخلاص لله عزّ وجل يجعل الدين تجارة ، يجعل الدين شيئاً رخيصاً ، .. يبتغي بالدين عَرَضَ الدنيا

    فالله عزّ وجل أمرهُ بالإخلاص وهوَ يُريد الدنيا من خلال الدين هذا إذاً لا يستسلم ،

    وفي إنسان .. الله عزّ وجل يقول مثلاً :
    إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ


    (119)
    (سورة هود)


    يقول لكَ لا : الله خلقنا لُيعذبنا ، يا أخي لا راحة في الدنيا ، يعني الله كلامهُ غلط .. أنتَ لكَ رأي غير ما يقولهُ الله عزّ وجل ،

    فإذا نجوتَ من شُبُهةٍ تُعارِضُ إخبارَ الله أو من شهوةٍ تُعارِضُ أمرَ الله أو من إرادةٍ تُعارِضُ الإخلاصَ لله أو من تفسيرٍ أو فلسفةٍ تُعارضُ ما جاءَ في كتاب الله .. إذا نجوتَ من كُلِّ ذلك فأنتَ ذو قلبٍ سليم ..

    واسمع قولهُ تعالى :
    يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ
    (88)
    إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
    (89)
    (سورة الشعراء)



    * القلبُ السليم : خلا من شُبُهةٍ وخلا من شهوةٍ وخلا من إرادةٍ خِلاف الإخلاص لله وخلا من عقيدةٍ أو تفسيرٍ أو رأيٍ خِلاف ما وردَ في كتاب الله .. إذ نجوت من كُلِ أُؤلئك فأنتَ ذو قلبٍ سليم وأنتَ الناجي بفضل الله عزّ وجل .

    * العلماء قالوا : " إنَّ التسليم يكادُ يرقى بالإنسان إلى مرتبة الصديقيّة ، و مرتبةُ الصديقيّة أعلى مرتبةٍ بعدَ النبوة ،
    النبوة .. الصديقيّة ".

    مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

    (75)
    (سورة المائدة)

    سيدنا أبو بكر الصدّيق ، أعلى مرتبة في الإيمان مرتبةُ الصديّقية فإذا استسلمت إلى الله عزّ وجل ، فوضت واستسلمت ووثقت ، لا في شُبُهة ولا في شهوة ولا في إرادة غير مُخلِصة ولا في تفسير خِلاف ما جاء في القرآن ، نجا قلبُكَ من هذه الأمور الخمسة فأنتَ في مرتبة التسليم

    و التسليمُ أساسهُ الثِقة والثِقةُ أساسُها معرفة الله ومعرفةُ الله هيَ كُلُ شيء و رضي الله عن سيدنا عليٍّ حينما قال : أصلُ الدينِ معرِفتهُ

    يعني .. بينَ الذي يعرف والذي لا يعرف بونٌ شاسع ،

    مرة كنت حاضراً في مكان توفي صاحب البيت فذهبنا إلى مواساة أهلهُ .. دخلَ أخوه وسبَّ الدين لماذا مات أخي .. هذا لو كان يحضر مجالس عِلم لو كان يعرف الله عزّ جل ، فيعرف الأجل ، يعرف ما عِندَ الله بعدَ الموت ... جاهل .. جاهل جهلاً فاضحاً وقذراً .. جهلاً بشعاً .. قال : لماذا مات أخي ... واحد توفيت زوجتهُ عمرها 60 سنة ولها أُخت عمرها 90سنة فقال : لو ماتت تلك ...
    هذا جهل .

    فلذلك : الإنسان كُلما نما عقلهُ ونما إيمانهُ قلَّ كلامهُ ، لَزِمَ الصمت وسبّحَ الله وحَمِدَ اللهَ على كُلِ شيء .


    انتهى ... و نكمل الموضوع إن شاء الله تعالى مع درس جديد.
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

    أيها الإخوة و الأخوات : مع الدرس 23 من مستلزمات العبودية :

    تعظيم حرمات الله عز وجل وتعظيم شعائره .

    آية تعد أصلاً في هذا الباب ، ألا وهي قوله تعالى :

    مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
    (13)
    وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا
    (14)

    (سورة نوح)

    فالإيمان بالله شيء ، وتوقيره شيء آخر ، حينما قال الله عز وجل : ] إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ [ ، فالتركيز والإضاءة والخط تحت كلمة عظيم ، لأن معظم الكائنات من دون استثناء يؤمنون بالله ،

    حتى إن إبليس قال :
    قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
    (76)
    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
    (79)
    (سورة ص)

    فالإيمان بوجود الله قاسم مشترك بين معظم الخلق ، ولا يعد هذا الإيمان إيمان منجياً ، لكن الإيمان بالله العظيم حينما تعظمه ، وتوقره ، وتراه عظيماً ، عندئذ تستقيم على أمره ، ويبدو أن الطاعة مرتبطة بالتعظيم .


    * قال الإمام مجاهد : " ما لكم لا تبالون لله عظمة " ، وقال ابن عباس : " ما لكم لا تعلمون لله عظمة " ،
    وفي رواية : " ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيم " ،

    وقال ابن زيــد : " ما لكم لا ترجون لله وقاراً " ، الوقار هو الطاعة ، " ما لكم لا تخافون عظمة الله عز وجل ".

    أيها الإخوة : دائماً الطاعة مقترنة بالتعظيم ، ... أنت تطيعه بقدر ما تعظمه ، و تعصيه بقدر ما يقلّ تعظيمك له ، فمن لوازم العبودية لله عز وجل طاعته ، وتعظيمه كي تطيعه .


    * يقول عليه الصلاة والسلام : (( إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ، ويقرها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، فحولها إلى غيرهم )) ،

    الآن هذه النعمة التي أكرمك الله بها ينبغي أن تراها من فضل الله عليك ، فإذا رأيتها هكذا بذلتها ، و إن رأيتها بجهدك بخلت بها .

    فيا أيها الإخوة : من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه ،

    الزوجة نعمة ، فمن كفر بها حرم منها ، والزوج نعمة ، فإذا كفرت الزوجة هذه النعمة حرمت هذه النعمة ، وأن تكون معافى في جسمك هذه نعمة ، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول : (( الحمد لله الذي عافاني في بدني )) ، أن تتمتع بسمعك ، وبصرك ، وحركتك ، وذاكرتك ، وقوتك ، وتخدم نفسك بنفسك ، هذه نعمة لا تعدلها نعمة .


    من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم ما حباك الله به ، و من نتائج تعظيم ما حباك الله به أن تبذله للناس ، لا أن تستأثر به ، وتنفرد به .

    * عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ . قِيلَ : وَمَا اسْتَعْمَلَهُ ؟ قَالَ : يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ )) .

    (مسند الإمام أحمد)

    دائماً وأبدا أقول : إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، إذا أحب الله عبداً استعمله في خير ، وجعل حوائج الناس إليه ، وفتح على يديه باب الأعمال الصالحة ، واستعمله ، أي جعله أداة خير للناس ، .. منّ الله عليه بعمل صالح ، بدعوة ، بتعليم ، ببناء مشفى ، أو ميتم ، أو مسجد ، أو بإدارة دعوة ناجحة لله عز وجل ، ...


    في حديث آخر من طريق آخر : (( إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله ، قيل : كيف يستعمله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ، ثم يقبضه عليه )) .

    يتبع إن شاء الله تعالى ... و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المؤمن يعظم النعمة ، لأنها من الله ، يشكرها ، ويبذلها ، المؤمن يعظم العمل الصالح ، يقبل عليه لأنه قربة إلى الله ،

    يعظم الله ، ويعظم نعمه و أوامره ويعظم الأعمال التي تقرب منه ،

    *** سيدنا موسى بعد أن سقى للفتاتين قال :

    فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

    (24)
    (سورة القصص)

    لذلك العلماء استنتجوا أن الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح ، و أن الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح .



    الله عز وجل هدى على يد إنسان مئات الأشخاص ، هذا أكبر غني في الأرض ، والذي يملك ألوف الملايين ، و لم يقدم لله عملاً صالحاً واحداً هذا أفقر خلق الله ،

    فمن وسائل التعظيم كما يقول الله عز و جل :

    قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ

    (46)
    (سورة سبأ)

    التفكر في خلق السماوات والأرض .

    إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ

    (190)

    الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

    (191)
    (سورة آل عمران)

    من باب تعظيم الله عز وجل وتوقيره التفكر في آياته ،

    المؤمن ما الذي يملأ قلبه ? ، قرأت بحثاً عن النملة والنحلة والمجرات شيء لا يصدق ، خلق الله يملأ ساحة نفسي ،
    الأنبياء والصديقون والعلماء الكبار ملأت نفوسهم عظمة الله عز وجل ،


    و يقول تعالى :

    ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ

    (32)
    (سورة الحج)

    نسأل الله عز و جل أن يجعلنا ممن يخافه و يعظمه و يعمل لرضاه دائما ً و أبدا ً .

    هنا ينتهي هذا الدرس ... و في الدرس القادم إن شاء الله سنتحدث عن فكرة ثانية , (( من مستلزمات العبودية (2) ... )) .

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الدرس الرابع و العشرين : (( من مستلزمات العبودية (2) )) : الخوف من الله .

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .


    أيها الإخوة و الأخوات ... ،هناك لوازم إيمان سلوكية أن تكون مستقيماً ، ملتزماً ، عند الأمر وعند النهي ، أن يراك حيث أمرك ، ويفتقدك حيث نهاك ،

    لكن من اللوازم الشعورية أن تشعر بالخوف من الله ، وأن تشعر بالحب له ، وأن تشعر بالتعظيم ،

    لذلك ورد في بعض الآثار القدسية : (( أن يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يأتي إلى أحد بسوء ، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي)) .


    كأن شرح الحديث : ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني ، وذكرهم ببلائي كي يخافوني ، فمن علامة الإيمان أن تشعر بالخوف من الله ، لأن الله عز وجل يقول :

    إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ

    (12)
    ( سورة البروج )

    إذا أخذ أدهش !

    وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ

    (40)
    (سورة البقرة)

    وحينما يتقدم المفعول على الفعل فهو صيغة قصر ، أي ارهبوني وحدي ، وإياي فارهبون ، وفي آية ثالثة :

    فلا تَخَافُوهُم ْ و َ خَافُون ِ

    (سورة آل عمران)

    علامة الغافل أنه يخاف مما سوى الله ، و علامة اليقظ المؤمن أنه لا يخشى إلا الله ، وحينما يصف الله المؤمنين فيقول :

    إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ
    (57)
    (سورة المؤمنون)


    وفي آية اخرى :

    وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)
    (سورة الصافات)

    قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)
    (سورة الطور)


    علامة المؤمن الذي يستحق الجنة أنه خائف في الدنيا ،

    فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ
    (27)

    إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)
    (سورة الطور)

    وفي آية أخيرة :

    فَلا تَخْشَوهُم ْ و َ اخْشَونِى
    (سورة البقرة)

    ينبغي أن تشعر إذا كنت مؤمناً حقاً أن تخاف من الله ، بل إن رأس الحكمة مخافة الله ،

    والإمام الحس البصري يقول : إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً ، سبحان الله !

    المستقيم المحسن خائف ، والمسيء المتفلت مطمئن ، لكنها طمأنينة الجهل والغباء والسذاجة ، حينما وصف الله عباده المؤمنين :

    و َ الَّذِين َ يُؤْتُون َ مَا ءَاتَواْ وَّ قُلُوبُهُم ْ وَ جِلَة ٌ

    آتوا أي أعطوا ، أتوا بمعصية أو بذنب .

    أخرج الإمام أحمد في المسند عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ :

    (( يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ

    قَالَ لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يُخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ )) .

    (مسند الإمام أحمد)

    علامة المؤمن ، وأنت في طاعتك ، وفي استقامتك ، وأنت تعطي ، وتضحي ، وتلتزم وتنفق ، أنت خائف لعلو مقام الألوهية عندك ، خائف ألا يقبل منك ذلك ،
    هذا المعنى قاله النبي عليه الصلاة والسلام ، و الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظاً منتقاة ، و ليس مترادفة ، ونحن في صدد بيان الفروق الدقيقة بين هذه الألفاظ .

    لكن إن شاء الله في القسم الثاني من درسنا هذا .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •