النتائج 1 إلى 50 من 266

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع القسم الأخير من هذا الدرس :

    تجد شخصاً أحياناً ليسَ عِندهُ إخلاص لله عزّ وجل يجعل الدين تجارة ، يجعل الدين شيئاً رخيصاً ، .. يبتغي بالدين عَرَضَ الدنيا

    فالله عزّ وجل أمرهُ بالإخلاص وهوَ يُريد الدنيا من خلال الدين هذا إذاً لا يستسلم ،

    وفي إنسان .. الله عزّ وجل يقول مثلاً :
    إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ


    (119)
    (سورة هود)


    يقول لكَ لا : الله خلقنا لُيعذبنا ، يا أخي لا راحة في الدنيا ، يعني الله كلامهُ غلط .. أنتَ لكَ رأي غير ما يقولهُ الله عزّ وجل ،

    فإذا نجوتَ من شُبُهةٍ تُعارِضُ إخبارَ الله أو من شهوةٍ تُعارِضُ أمرَ الله أو من إرادةٍ تُعارِضُ الإخلاصَ لله أو من تفسيرٍ أو فلسفةٍ تُعارضُ ما جاءَ في كتاب الله .. إذا نجوتَ من كُلِّ ذلك فأنتَ ذو قلبٍ سليم ..

    واسمع قولهُ تعالى :
    يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ
    (88)
    إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
    (89)
    (سورة الشعراء)



    * القلبُ السليم : خلا من شُبُهةٍ وخلا من شهوةٍ وخلا من إرادةٍ خِلاف الإخلاص لله وخلا من عقيدةٍ أو تفسيرٍ أو رأيٍ خِلاف ما وردَ في كتاب الله .. إذ نجوت من كُلِ أُؤلئك فأنتَ ذو قلبٍ سليم وأنتَ الناجي بفضل الله عزّ وجل .

    * العلماء قالوا : " إنَّ التسليم يكادُ يرقى بالإنسان إلى مرتبة الصديقيّة ، و مرتبةُ الصديقيّة أعلى مرتبةٍ بعدَ النبوة ،
    النبوة .. الصديقيّة ".

    مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

    (75)
    (سورة المائدة)

    سيدنا أبو بكر الصدّيق ، أعلى مرتبة في الإيمان مرتبةُ الصديّقية فإذا استسلمت إلى الله عزّ وجل ، فوضت واستسلمت ووثقت ، لا في شُبُهة ولا في شهوة ولا في إرادة غير مُخلِصة ولا في تفسير خِلاف ما جاء في القرآن ، نجا قلبُكَ من هذه الأمور الخمسة فأنتَ في مرتبة التسليم

    و التسليمُ أساسهُ الثِقة والثِقةُ أساسُها معرفة الله ومعرفةُ الله هيَ كُلُ شيء و رضي الله عن سيدنا عليٍّ حينما قال : أصلُ الدينِ معرِفتهُ

    يعني .. بينَ الذي يعرف والذي لا يعرف بونٌ شاسع ،

    مرة كنت حاضراً في مكان توفي صاحب البيت فذهبنا إلى مواساة أهلهُ .. دخلَ أخوه وسبَّ الدين لماذا مات أخي .. هذا لو كان يحضر مجالس عِلم لو كان يعرف الله عزّ جل ، فيعرف الأجل ، يعرف ما عِندَ الله بعدَ الموت ... جاهل .. جاهل جهلاً فاضحاً وقذراً .. جهلاً بشعاً .. قال : لماذا مات أخي ... واحد توفيت زوجتهُ عمرها 60 سنة ولها أُخت عمرها 90سنة فقال : لو ماتت تلك ...
    هذا جهل .

    فلذلك : الإنسان كُلما نما عقلهُ ونما إيمانهُ قلَّ كلامهُ ، لَزِمَ الصمت وسبّحَ الله وحَمِدَ اللهَ على كُلِ شيء .


    انتهى ... و نكمل الموضوع إن شاء الله تعالى مع درس جديد.
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

    أيها الإخوة و الأخوات : مع الدرس 23 من مستلزمات العبودية :

    تعظيم حرمات الله عز وجل وتعظيم شعائره .

    آية تعد أصلاً في هذا الباب ، ألا وهي قوله تعالى :

    مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
    (13)
    وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا
    (14)

    (سورة نوح)

    فالإيمان بالله شيء ، وتوقيره شيء آخر ، حينما قال الله عز وجل : ] إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ [ ، فالتركيز والإضاءة والخط تحت كلمة عظيم ، لأن معظم الكائنات من دون استثناء يؤمنون بالله ،

    حتى إن إبليس قال :
    قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
    (76)
    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
    (79)
    (سورة ص)

    فالإيمان بوجود الله قاسم مشترك بين معظم الخلق ، ولا يعد هذا الإيمان إيمان منجياً ، لكن الإيمان بالله العظيم حينما تعظمه ، وتوقره ، وتراه عظيماً ، عندئذ تستقيم على أمره ، ويبدو أن الطاعة مرتبطة بالتعظيم .


    * قال الإمام مجاهد : " ما لكم لا تبالون لله عظمة " ، وقال ابن عباس : " ما لكم لا تعلمون لله عظمة " ،
    وفي رواية : " ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيم " ،

    وقال ابن زيــد : " ما لكم لا ترجون لله وقاراً " ، الوقار هو الطاعة ، " ما لكم لا تخافون عظمة الله عز وجل ".

    أيها الإخوة : دائماً الطاعة مقترنة بالتعظيم ، ... أنت تطيعه بقدر ما تعظمه ، و تعصيه بقدر ما يقلّ تعظيمك له ، فمن لوازم العبودية لله عز وجل طاعته ، وتعظيمه كي تطيعه .


    * يقول عليه الصلاة والسلام : (( إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ، ويقرها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، فحولها إلى غيرهم )) ،

    الآن هذه النعمة التي أكرمك الله بها ينبغي أن تراها من فضل الله عليك ، فإذا رأيتها هكذا بذلتها ، و إن رأيتها بجهدك بخلت بها .

    فيا أيها الإخوة : من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه ،

    الزوجة نعمة ، فمن كفر بها حرم منها ، والزوج نعمة ، فإذا كفرت الزوجة هذه النعمة حرمت هذه النعمة ، وأن تكون معافى في جسمك هذه نعمة ، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول : (( الحمد لله الذي عافاني في بدني )) ، أن تتمتع بسمعك ، وبصرك ، وحركتك ، وذاكرتك ، وقوتك ، وتخدم نفسك بنفسك ، هذه نعمة لا تعدلها نعمة .


    من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم ما حباك الله به ، و من نتائج تعظيم ما حباك الله به أن تبذله للناس ، لا أن تستأثر به ، وتنفرد به .

    * عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ . قِيلَ : وَمَا اسْتَعْمَلَهُ ؟ قَالَ : يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ )) .

    (مسند الإمام أحمد)

    دائماً وأبدا أقول : إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، إذا أحب الله عبداً استعمله في خير ، وجعل حوائج الناس إليه ، وفتح على يديه باب الأعمال الصالحة ، واستعمله ، أي جعله أداة خير للناس ، .. منّ الله عليه بعمل صالح ، بدعوة ، بتعليم ، ببناء مشفى ، أو ميتم ، أو مسجد ، أو بإدارة دعوة ناجحة لله عز وجل ، ...


    في حديث آخر من طريق آخر : (( إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله ، قيل : كيف يستعمله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ، ثم يقبضه عليه )) .

    يتبع إن شاء الله تعالى ... و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المؤمن يعظم النعمة ، لأنها من الله ، يشكرها ، ويبذلها ، المؤمن يعظم العمل الصالح ، يقبل عليه لأنه قربة إلى الله ،

    يعظم الله ، ويعظم نعمه و أوامره ويعظم الأعمال التي تقرب منه ،

    *** سيدنا موسى بعد أن سقى للفتاتين قال :

    فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

    (24)
    (سورة القصص)

    لذلك العلماء استنتجوا أن الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح ، و أن الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح .



    الله عز وجل هدى على يد إنسان مئات الأشخاص ، هذا أكبر غني في الأرض ، والذي يملك ألوف الملايين ، و لم يقدم لله عملاً صالحاً واحداً هذا أفقر خلق الله ،

    فمن وسائل التعظيم كما يقول الله عز و جل :

    قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ

    (46)
    (سورة سبأ)

    التفكر في خلق السماوات والأرض .

    إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ

    (190)

    الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

    (191)
    (سورة آل عمران)

    من باب تعظيم الله عز وجل وتوقيره التفكر في آياته ،

    المؤمن ما الذي يملأ قلبه ? ، قرأت بحثاً عن النملة والنحلة والمجرات شيء لا يصدق ، خلق الله يملأ ساحة نفسي ،
    الأنبياء والصديقون والعلماء الكبار ملأت نفوسهم عظمة الله عز وجل ،


    و يقول تعالى :

    ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ

    (32)
    (سورة الحج)

    نسأل الله عز و جل أن يجعلنا ممن يخافه و يعظمه و يعمل لرضاه دائما ً و أبدا ً .

    هنا ينتهي هذا الدرس ... و في الدرس القادم إن شاء الله سنتحدث عن فكرة ثانية , (( من مستلزمات العبودية (2) ... )) .

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الدرس الرابع و العشرين : (( من مستلزمات العبودية (2) )) : الخوف من الله .

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .


    أيها الإخوة و الأخوات ... ،هناك لوازم إيمان سلوكية أن تكون مستقيماً ، ملتزماً ، عند الأمر وعند النهي ، أن يراك حيث أمرك ، ويفتقدك حيث نهاك ،

    لكن من اللوازم الشعورية أن تشعر بالخوف من الله ، وأن تشعر بالحب له ، وأن تشعر بالتعظيم ،

    لذلك ورد في بعض الآثار القدسية : (( أن يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يأتي إلى أحد بسوء ، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي)) .


    كأن شرح الحديث : ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني ، وذكرهم ببلائي كي يخافوني ، فمن علامة الإيمان أن تشعر بالخوف من الله ، لأن الله عز وجل يقول :

    إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ

    (12)
    ( سورة البروج )

    إذا أخذ أدهش !

    وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ

    (40)
    (سورة البقرة)

    وحينما يتقدم المفعول على الفعل فهو صيغة قصر ، أي ارهبوني وحدي ، وإياي فارهبون ، وفي آية ثالثة :

    فلا تَخَافُوهُم ْ و َ خَافُون ِ

    (سورة آل عمران)

    علامة الغافل أنه يخاف مما سوى الله ، و علامة اليقظ المؤمن أنه لا يخشى إلا الله ، وحينما يصف الله المؤمنين فيقول :

    إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ
    (57)
    (سورة المؤمنون)


    وفي آية اخرى :

    وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)
    (سورة الصافات)

    قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)
    (سورة الطور)


    علامة المؤمن الذي يستحق الجنة أنه خائف في الدنيا ،

    فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ
    (27)

    إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)
    (سورة الطور)

    وفي آية أخيرة :

    فَلا تَخْشَوهُم ْ و َ اخْشَونِى
    (سورة البقرة)

    ينبغي أن تشعر إذا كنت مؤمناً حقاً أن تخاف من الله ، بل إن رأس الحكمة مخافة الله ،

    والإمام الحس البصري يقول : إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً ، سبحان الله !

    المستقيم المحسن خائف ، والمسيء المتفلت مطمئن ، لكنها طمأنينة الجهل والغباء والسذاجة ، حينما وصف الله عباده المؤمنين :

    و َ الَّذِين َ يُؤْتُون َ مَا ءَاتَواْ وَّ قُلُوبُهُم ْ وَ جِلَة ٌ

    آتوا أي أعطوا ، أتوا بمعصية أو بذنب .

    أخرج الإمام أحمد في المسند عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ :

    (( يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ

    قَالَ لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يُخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ )) .

    (مسند الإمام أحمد)

    علامة المؤمن ، وأنت في طاعتك ، وفي استقامتك ، وأنت تعطي ، وتضحي ، وتلتزم وتنفق ، أنت خائف لعلو مقام الألوهية عندك ، خائف ألا يقبل منك ذلك ،
    هذا المعنى قاله النبي عليه الصلاة والسلام ، و الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظاً منتقاة ، و ليس مترادفة ، ونحن في صدد بيان الفروق الدقيقة بين هذه الألفاظ .

    لكن إن شاء الله في القسم الثاني من درسنا هذا .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    القلمون
    المشاركات
    1,189

    افتراضي رد: مدرســــة الــحــيـــــــــــاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نكمل من حيث توقفنا في المرة السابقة , لنتعرف الفرق بين الخوف و الخشية من الله تعالى :

    قال بعض العلماء : الخوف اضطراب القلب ، وحركته من تذكر المخوف الذي تخاف منه ،

    كيف سيدنا عمر حينما كان في المدينة يتفقد أحوال رعيته رأى قافلة في ظاهر المدينة ، ومعه عبد الرحمن بن عوف ، قال : تعال يا عبد الرحمن نحرس هذه القافلة ، سمع سيدنا عمر بكاء طفل ، وقال لأمه : أرضعيه ، أرضعته ، ثم بكى ، قال : أرضعيه ، أرضعته ، ثم بكى ، فغضب ، قال : أرضعيه ، لعله قالها بقسوة ، عندئذ غضبت الأم ، وقالت له : وما شأنك بنا إنني أفطمه ؟ فقال عمر : ولم ؟ قالت له : لأن عمر - ولا تعلم أنه عمر - لا يعطينا العطاء ، إلا بعد الفطام ،

    فيقال : إنه ضرب جبهته ، وقال : ويلك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المؤمنين ، وقيل : إنه ذهب إلى صلاة الفجر من شدة بكائه وخوفه من الله عز وجل لم يفهم الصحابة ، وقد صلوا ورائه صوته ، وكان يقول : يا رب هل قبلت توبتي فأهنئها ، أم رددتها فأعزيها ؟ لأنه اجتهد أن التعويض يعطى للمولود بعد الفطام ، ثم أمر أن كل مولود يستحق عطاءه عند الولادة ،

    إذا لم يكن في بالقلب خوف إطلاقاً واللهِ هناك خلل كبير في الإيمان ، وهناك مشكلة .

    * أيها الإخوة : يقول بعض العلماء : الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، مادمت خائفًا فأنت على طريق الله على صراط مستقيم ، كأن الخوف يحميك من أن تزل قدمك عن الطريق المستقيم ،

    وقال بعض العلماء : ما فارق الخوف قلوبنا إلا كربت قلوبنا ، و ينبغي للقلب أن يغلب عليه الخوف ، فإن غلب عليه الرجاء فسد .

    شخص يغلب عليه الرجاء ، لا تدقق ، الله غفور رحيم ، الله لن يحاسبنا ، هو علي قدير ، نحن ضعفاء ، هذا يغلب عليه الرجاء ، لكن رجاء السذاجة ، والغباء ، والتقصير ، لكن بعض العلماء يقول : إن المؤمن يغلب عليه الخوف .

    * لكن أيها الإخوة : لا يمكن أن يكون الخوف مقصوداً لذاته ، بالعكس الخوف وسيلة للبعد عن الحرام ، ليس العبرة أن تخاف بل أن يحملك على طاعة الله فقط ، أن يحجزك خوفك عن أن تعصي الله ، هذا الخوف المحمود ، ليس الخوف هدفاً بذاته ، بل هو وسيلة لذلك ، فما دام ليس هدفاً بذاته بالجنة فلا يوجد خوف .

    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ

    (30)
    (سورة فصلت)

    فالخوف في الدنيا وسيلة ، وليس هدفاً ، وظيفة الخوف أن يحجزك عن محارم الله فقط ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، اللهم اجعلنا نخشاك حتى كأن نراك ، وأسعدنا بلقياك ، اللهم بارك لنا في قضاءك وفي قدرك ، حتى لا نحب تعجيل ما أخرت ، وتأخير ما عجلت .

    دعاء في أعلى درجة من الدقة ! إذا آمنت بالقدر خيره وشره من الله تعالى ، وأن كل شيء وقع أراده الله ، وأن كل شيء أراده الله وقع ، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وأن حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، لا تستعجل شيئاً آخره الله ، ولا تستبطئ عجل الله به .

    لكل شيء حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، أنت حينما تؤمن بعلم الله المطلق ، وبحكمته المطلقة ، وبرحمته المطلقة لا تتمنى تأخير ما عجل ، ولا تعجيل ما أخر ، هذا هو الإيمان الصحيح .

    إخواننا الكرام : الخوف للمؤمنين ، و الخشية للعلماء ، وأي واحد عرف الله على علم بالله، أنا لا أقصد العلماء الذين يعملون في الدعوة ، لكن يوجد عابد ، ويوجد عالم ، العابد يخاف الله ، لكن العالم الذي بنى إيمانه على بحث ، ودرس ، وتدقيق ، وتمحيص ، ودقة ، وأدلة ، فهذا الذي انتقل من العبادة إلى العلم هذا مرتبته أعلى من مرتبة الخوف ، هذا في خشية الله ،

    العابد يخاف الله لكن العالم الذي طلب العلم الشرعي ، ومعه الأدلة القوية ، ومعه علم بالله هو يخشاه ، الدليل :

    إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء
    (28)
    (سورة فاطر)


    و للحديث تتمة بإذن الله تعالى .
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    من الصعب جدا ً أن تعيش ملاكا ً بين البشر ...




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •