لا أمتلك مستعاً من الوقت لأعلق على ماورد في هذا المقال المنقول والذي يحتوي كماً كبيراً وضخماً من المفاهيم المغلوطة ، وحسبي أن أشير إشارات سريعة لشيئ يسير من الذي أورده هذا المقال المتألق.
مع البداية :
[caution]والمتأمل في بلاد الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها يشاهد أنواعاً من الأخطاء، لا أقول الأخطاء الصغيرة ولكن الأخطاء الكبيرة المنتشرة وتلك الأخطاء بدأت تغزونا هنا ، وبدأت تغزو البلد الذي ينهج مجتمعا منهج الشيخ محمد عبد الوهاب المجدد رحمه الله تعالى ومن ثم كان اقتداء المسلمين في كل مكان بما كان هذا الاقتداء يدعونا إلى أن ننتبه أكثر إلى أخطاءنا.[/caution]
أنتقل دون تعليق إذ لو أردت الوقوف على كل الأخطاء الواردة في المقال ماانتهيت، وأتوقف عند قوله :
[warning]ولذا كان مصطلح أهل السنة والجماعة مصطلح على كل من التزم بهما في تاريخ الإسلام فمتى وقع الخلط في هذا المصطلح؟ إن الخلط وقع في هذا المصطلح في بداية الافتراق وفي بداية القرن الرابع بشكل أخص وذلك حينما انتسب إلى أهل السنة والجماعة من ليس منهم .
لهذا فإننا نقول : إن انتساب كثير من طوائف الأشاعرة أو الماترودية إلى مصطلح أهل السنة والجماعة انتساب خاطئ ويجب أن يبين هذا المصطلح وأن لا نعدل عنه لأجل أن هناك آخرين تسموا به فإن تسمية الباطل باسم الحق لا يمنعنا بأن نقول الحق والتسمية به ، فنقول : يجب التزام أهل السنة والجماعة على ما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ، وهذا المصطلح ربما لا نجد له هنا كثيرا الاستعمال لكنه مستعمل في كثير من بلاد الإسلام بحيث يظهر لنا بعض الناس أن تلك الطوائف المبتدعة هي أهل السنة وهم بالحقيقية عندهم مخالفات كثيرة لأهل السنة والجماعة.[/warning]
لقد جعل كاتب المقال " أهل السنة والجماعة " من يقول بقوله ويعتقد بمنهجه الذي يريد إلزام المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها به ، واستثنى الجمهور الواسع والأكبر في هذه الأمة عدداً وكذلك أعلاماً في العلم الشرعي من أن ينالهم شرف الانتساب.
يقول إمامنا الشافعي ، رضي الله عنه وأرضاه :
إذا لم يزد علم الفتى قلبه هدى **** وسيرته عدلا وأخلاقه حسنا
فبشره أن الله أولاه نقمة **** يساء بها مثل الذي عبد الوثنا
ثم أنتقل متجاوزاً ماورد من طامات في الكلام لأقف عند قوله :
[warning]ثانياً: ومن أنواع مسائل الشركيات أيضا المشهورة شد الرحل وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونقول :
إن هذا محرم لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) وذكرها عليه الصلاة والسلام فمن شد الرحل لقبر وليه أو لقبر رسول الله خاصة ، فقد وقع في النهي الشديد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قد يقول قائل : إن الرسول إنما نهى عن شد الرحال إلى المساجد فلا ندخل فيها القبور نقول: إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم شامل لجميع الأشياء المعظمة من المساجد أو مشاهد أو القبور أو غيرها ، ولهذا لما ذهب أحد الصحابة مسافراً في زيارة جبل الطور في سيناء ولقيه بعد رجوعه صحابي آخر من أين جئت؟ قال : جئتُ من جبل الطور ، ليس فيه قبر وليس فيه مسجد فقال له: لو أنني رأيتك قبل أن تذهب ما ذهبت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فينبغي أن ننتبه لهذا الخطأ الكبير الذي بدأ -حقيقة- يسري إلى الناس نسأل الله السلامة والعافية ، فلا يجوز شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولا لغيرة من القبور .
ويدخل في هذا : من الأخطاء الشائعة التبرك بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو التسمح به أو السؤال عند القبر متوجهاً عند القبر عند الدعاء كل ذلك من البدع التي كثرت وشاعت وينبغي أن نَحْذَر منها وأن نُحَذّر منها غيرنا، أما دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله سبحانه وتعالى فهذا شرك أكبر مخرج من الملة. [/warning]
أكتفي هنا دون تعليق على ماأراه في المنهجية المستخدمة في الكلام .
ذكر الإمام ابن قدامة في كتابه ( المغني ) ( كتاب المغني من أجل كتب الحنابلة وأهمها ) ( صفحة 590 ، في صفة زيارته صلى الله عليه وسلم ، الجزء الثالث ) مايلي :
تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة، وتستقبل وسطه وتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يانبي الله وخيرته من خلقه ، ...................................... إلى أن قال : اللهم أجز عنا نبينا أفضل ماجازيت به أحداً من النبيين والمرسلين ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون "، إلى أن قال : " اللهم إنك قلت وقولك الحق : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما) وقد أتيك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربي .
قال الإمام مالك للمنصور وقد سأله : ياأبا عبدالله اأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ فقال له الإمام مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك إلى الله ووسيلة أبيك آدم ؟
أكتفي بذلك القدر ، وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يمن على إخواننا المسلمين بحسن الفهم وجميل الأدب وإخلاص النية وحب الخير، إنه خير من سئل وأكرم من أعطى.


رد مع اقتباس

