السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم

المؤمنون في خوف مستمر من الله العظيم أن تزل أقدامهم في هذه الدنيا ، من وقوع في معصية ، أو اجتراح اثم ، أو فاحشة ، أو كسب حرام ،

لكن في آخر الزمان : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ )) .

(سنن النسائي)


* الإنسان أحياناً حينما تصعب عليه قيادة نفسه وتغلبه نفسه هناك وصفة نبوية : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ )) .

(سنن الترمذي)

بالموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه الله عليه ، و لا ذكره أحد في سعة إلا ضيقها عليه .

الحقيقة مفارقة رائعة ، المحروم إذا تذكر الموت تذكر الجنة ، والغني المنحرف إذا تذكر الموت تذكر الفقر ، لأن العملة المتداولة يوم القيامة هي العمل الصالح ، فالفقر يوم القيامة فقر العمل الصالح ، والغنى غنى العمل الصالح .


* مما يدل على أن الصحابة الكرام كانوا في أعلى درجات الخوف سيدنا عمر حينما قرأ قوله تعالى : " إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ " بكى ، واشتد بكاؤه حتى مرض ، وعاده أصحابه ،

وقال لابنه : ويحك يا بني ، ضع خدي على الأرض عسى الله أن يرحمني ، ثم قال : ويل أمي إن لم يغفر الله لي ، ثلاثاً ، ثم قضى ، ثم أسلم روحه لله عز وجل ،

قال له ابن عباس وهو في هذه الحالة : يا أمير المؤمنين ، لقد نصّر الله بك الأنصار ، فتحت البلاد ، وفتح بك الفتوح ، وفعل ، وفعل معك ، فقال : وددت أني أنجو ، لا أجر ولا وزر ،

هل هذا الخوف مصطنع للاستهلاك أم هو خوف حقيقي ؟

نحن هل نخاف هذا الخوف ؟ ما لنا عمل ، ولا واحد بالمليار من أعمال عمر ، ولا نخاف هذا الخوف ، العلة فينا أم فيه ؟ العلة فينا ، عندنا خلل ، علامة صحة إيمانك خوفك من الله عز وجل

وفي رواية : لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعاماً عن لذة ، قال بعض العلماء : صاحب الخوف يهرب إلى الإمساك والزهد ، و صاحب الخشية يلتجئ إلى الله بالاعتصام بالعلم ،

لكنني أطمئنكم أن الله أجل ، وأعظم ، و أكرم من أن يجمع على عبد خوفين أو أمنين ، إن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة ، و إن أمنه في الدنيا أخافه يوم القيامة ، فاختر أيهما تريد ؟ الهيبة خوف مع التعظيم .

* ورد أنه ما من أحد رأى النبي إلا هابه خوف مع التعظيم ، ولا عامله إلا أحبه ، الإجلال خوف وتعظيم وحب ،

قاعدة : إنك قد تحب ، ولا تعظم ، أو تعظم ولا تحب ، قد تحب إنساناً بسيطاً ساذجاً ، لكنه قد أحسن إليك ، وقد تبغض إنساناً عظيماً قوياً ، لكنه قد أساء إليك ، فقد تعظم ولا تحب ، وقد تحب ولا تعظم ، لكن الله تحبه ، وتعظمه ،

وهذا معنى :
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ

(78)
(سورة الرحمن)


بقدر ما تحبه بقدر ما تعظمه ، نحن في هذا العصر يوجد مفارقة ، قد تعامل مؤمنًا معلوماته بسيطة جداً ، وساذجًا ، لكنه طيب ، لا يغش ، سليم الصدر ، تحبه ، لكن ليس في نظرك كبيرًا ، وقد تعامل إنسانًا ذكيًا جداً ، لكنك لا تحبه ،

أما الشخص الآن الذي يمكن أن يكون سببًا في هداية الخلق يجب أن يكون على أعلى درجة من العلم والفهم ، وعلى أعلى درجة من الورع والتقى ،

أن يحبك الناس كما يحترموك ، أو أن يحترموك كما يحبونك ، هذا من فضل الله عليك ، و لا يستطيع إنسان الآن أن يؤثر بالآخرين إلا بهاتين الصفتين مجتمعتين ، على علم وعلى خلق ، خلق بلا علم لا يكفي ، وعلم بلا خلق لا يكفي ، الإشفاق خوف معه رقة وحرص .

يتبع بإذن الله عز و جل . و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .